الأحد
08 ذو القعدة 1439
22 يوليه 2018
10:41 م
محاولة للفهم

تفويض جديد

رياض سيف النصر
رياض سيف النصر
الخميس، 12 أبريل 2018 01:19 ص

نزول ملايين المصريين للمشاركة بالإدلاء بأصواتهم في الانتخابات الرئاسية تفويض جديد للرئيس السيسي. لاستكمال مسيرته الإصلاحية التي بدأت منذ 4 سنوات وقاد خلالها البلاد في معارك شرسة. أبرزها تخليص الوطن من حكم الإخوان. الذين قاربوا أن يعيدوه إلي العصور الوسطي خلال عام واحد من توليهم السلطة. وهذا الإنجاز وحده كان كفيلاً بأن يلتف الناس حول الرئيس وتأييده في اتخاذ الإجراءات الاقتصادية. بالرغم من أنها أثقلت كواهلهم. وضاعفت من معاناتهم.. بعد أن أدركوا أنها لا تحتمل التأجيل. 
وعندما حاول بعض أفراد النُخبة "جس نبض" المصريين حول إمكانية إجراء حوار مع أفراد من تلك الجماعة الذين لم يثبت استخدامهم العنف. أو مع بعض الشباب من المتعاطفين مع تيار الإخوان. لاعتقادهم بأنه تعرض لمظالم عديدة. متجاهلين الجرائم التي ارتكبها هؤلاء الإرهابيون. 
واجه أصحاب تلك الدعاوي ردود أفعال جماهيرية غاضبة وعنيفة. تعبر عن كرههم للجماعة. ورغبتهم ألا تظهر علي الساحة من جديد. خاصة أن تجربة المواطنين خلال عام من حكم الإخوان. كانت قاسية. ومريرة.. لم يعد بمقدورهم نسيانها. وقبول دعاوي إعادتهم للمشهد السياسي من جديد. 
المصريون الذين اختاروا رئيسهم بوعي كامل. لتولي المسئولية وقيادة البلاد خلال السنوات الأربع القادمة. راهنوا علي أنه يستطيع اتخاذ خطوات جريئة لتحقيق الإصلاح السياسي. وإنقاذ الأحزاب من حالة الترهل والسلبية. والاستمرار علي طريق دعم الوحدة الوطنية التي يحسب للرئيس أنه حرص علي دعمها بما لم يجرؤ رئيس من قبله علي اقتحام هذا الملف. وتأكيد حرية الصحافة. وأنها تعبر عن كل الآراء المؤيدة والمعارضة. وفتح النوافذ أمام المعارضة. وتأكيد حقها في الاختلاف الذي يتم علي أرضية وطنية. ويسعي لتحقيق المصلحة العامة. التي لا تتحقق أبداً عن طريق اتباع الصوت الواحد.. والرأي الأوحد. الذي يمثل خطورة بالغة علي الوطن. 
لقد وصف الرئيس اصطفاف المواطنين أمام لجان الاقتراع. بأنه يعبر عن حالة استشعار الأمل لديهم. 
وكلمات الرئيس تعني أنه يدرك تماماً. أن اختياره من ملايين المصريين. جاء رهاناً علي المستقبل الأفضل لهم وللأجيال القادمة. وأنه يراهن علي الشعب وقدرته علي مواجهة التحديات: "لم يخب رهاني علي المصريين يوماً.. ولم تخذلني أحلامهم وحماسهم". 
وعندما يشير الرئيس في خطابه عقب إعلان نتائج الانتخابات. أنه عازم علي توفير الحد اللازم من جودة الحياة لأبناء مصر. فإنه يعبر عن آراء ملايين المصريين الذين يأملون في تحقيق حياة أفضل.. يتحقق لهم فيها: رعاية صحية جيدة.. وتعليم مناسب.. وفرص عمل أوسع.. وأسعار للسلع أرخص.. وحياة كريمة.. ومشروعات استثمارية تعود بالخير علي البلاد. وتساهم في القضاء علي البطالة.. وقبل كل ذلك أن ينعموا بالأمن والاستقرار. 
لم يكن اختيار المصريين لرئيسهم عشوائياً. إنما تم علي أرضية تحقيق الوعود التي قطعها علي نفسه.. ولعلمهم أنه لم يخلف أي وعد التزم به من قبل. 
لقد وعد الرئيس بأن يعمل لكل المصريين دون تمييز من أي نوع. وأن مصر تتسع للجميع مادام الخلاف في الرأي لا يفسد للود قضية. 
ومن أسف أن تلك الرسالة. لم تصل بعد إلي العديد من المؤيدين.. أو المعارضين. 
بعض المؤيدين يصنفون المعارضين في صفوف أعداء النظام. وأحياناً يتهمونهم بالخيانة الكاملة. 
وهؤلاء يستبعدون العديد من مؤيدي الرئيس من الالتحام بالدولة. لمجرد أنهم يختلفون مع بعض السياسات. 
وعلي الجانب الآخر.. يري بعض المعارضين أن كل من يؤيد سياسات يختلفون حولها. بأنهم يسعون للتقرب من الحكم.. وربما الحصول علي مكاسب خاصة. وهو ما يتناقض مع دعاوي هؤلاء لتحقيق الديمقراطية "الغائبة" من وجهة نظرهم. ويزعمون أنهم يختلفون مع الحكم بسبب غيابها. ولكنهم يتعاملون مع الرأي المخالف بأساليب استبدادية. 
ويلقون بالاتهامات الجاهزة علي كل من يؤيد النظام عن قناعة. 
والحال لن ينصلح طالما يصر كل طرف علي موقفه. ويغيب الحوار البناء.. واحترام الرأي الآخر. 
إعلان مستفز!! 
إعلان تليفزيوني عن بيع كافيهات. تمتلكها إحدي شركات المقاولات. يسخر من الباحثين الجادين. الذين يقضون الساعات في المعامل والمراكز البحثية. 
ويشير الإعلان إلي أن هؤلاء يضيعون حياتهم فيما لا يفيد. بينما يحصل غيرهم علي الملايين.. من مجالات أكثر جدوي. في مقدمتها امتلاك كافيهات. تنقلهم إلي صفوف أصحاب الملايين. 
المصيبة أن الإعلان يذاع في كل القنوات الرسمية.. والخاصة. 
ولا عزاء للعلماء والباحثين!! 

اضافة تعليق
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني
الحقول المشار إليها إلزامية. *