الأحد
08 ذو القعدة 1439
22 يوليه 2018
10:39 م
همس النيل

اندمجوا .. أو فضوها سيرة

حمدي حنضل
حمدي حنضل
الخميس، 12 أبريل 2018 01:17 ص

.. بدون أي أجنحة حزبية.. عبر الشعب المصري بانتخابات الرئاسة بشكل أذهل العالم أجمع .. وأبطل دعاوي أهل الشر.. وارتدت سهام الفئة إلي صدور من حاولوا اشعالها..وفاز الشعب المصري في اختبار القوة والارادة والتحدي.. وحصل الرئيس عبدالفتاح السيسي علي نجاح يقترب من الاجماع. 
.. وفي السنوات الأربع المقبلة تخوض مصر انتخابات أخري تتسم بالشراسة والقوة والندية.. قاطرتها الانتخابات المحلية التي ستجري بمجرد الانتهاء من وضع قانون المحليات ثم الانتخابات البرلمانية بعد اكتمال المدة الدستورية لمجلس النواب الحالي والمقررة في 2021 وما يتخلل هذه السنوات من انتخابات نقابية وعمالية.. الخ. 
.. ويأمل المواطن ان تنهض الأحزاب السياسية في مصر بدورها الذي تضطلع به مثيلاتها علي مستوي العالم من حيث إثراء الحياة السياسية والانتقال السلمي للسلطة وانتاج الكوادر القادرة علي حمل أمانة الوطن ومواجهة ما يحيطه من تحديات وتحقيق الرخاء للمواطن أينما كانت. 
.. وتتعالي صيحات السياسيين أن دولة بحجم وظروف مصر لا يمكن للحياة السياسية ان تنتعش فيها في ظل وجود ما يقرب من 107 أحزاب لكل منهما هيكله القيادي فيما لا يمكن أبدا التمييز بين برامجها ويستحيل علي المواطن أن يذكر أسماء 5 من هذه الأحزاب فإنها جميعا وبغير استثناء غائبة أو شبه غائبة عن الشارع المصري.. ولا يكاد المواطن ــ أي مواطن ــ يحس لها صوتا أو رأيا أو فعلا أو موقفا يجعل لوجودها قيمة وكيانها أهمية. 
.. ويري بعض السياسيين ــ وكاتب هذه السطور واحد من مؤيديهم ــ أن مصر تشهد حالة ضرورة علي تعرض هذه الأحزاب ان أرادت لنفسها الحياة والبقاء أن تنصهر معا في اطار أحزاب تعد علي أصابع اليد الواحدة تتأرجح بين اليمين والوسط واليسار وبحيث يتحقق لهذه الأحزاب قوة التواجد في الشارع المصري.. ويمكن للمواطن في ظل وجود هويات واضحة لكل حزب ليبرالي أو اشتراكي أو يميني أن يختار لنفسه طريقا وأن يعبر عن ذاته وما يحلم به لوطنه وفق ما يعتقد من أفكار وما يؤمن من مناهج وقيم تحقق المصلحة العليا للوطن وتحفظ لمصر أمنها القومي والاقليمي والعالمي. 
.. وربما تكمن المشكلة في أن بعض قيادات هذه الأحزاب يفتقدون إلي أي دور مهم خارج هذه الأحزاب فيتشبثون بمواقعهم في هذه الأحزاب الهشة لأنهم يدركون أنهم عند الاندماج ربما لا يتمتعون بهذه المواقع.. أما المصلحة العليا للوطن وإثراء الحياة السياسية وانعاشها فإنه أمر يخرج عن تفكيرهم فإن المهم لديهم هو "إرواء الأنا".. والباقي لا يهم فإن كثيرا من هذه الأحزاب لا يصل عدد المنتمين اليها ومن يحملون باسمها كارثية عضوية لا يزيدون علي المائة ومعظمهم من الأسرة والأقارب والاطهار ليس إلا. 
.. ولا يري الكاتب أن يتم دمج الأحزاب بقانون يفرض عليهم فإن حق انشاء حزب سياسي أمر دستوري بمجرد الاخطار.. وبالتالي لا يمكن فرض الحل أو الدمج بقانون.. فضلا من أن هذا الأمر يحتاج إلي إتمامه في فاصل المجلس التشريعي البرلماني الحالي والبرلمان القادم إعمالا للدستور. 
.. فيما يبدو "الائتلاف الحزبي" هو الصورة الأقرب واقعيًا.. فإن كل حزب يحتفظ برئاساته وقياداته ومقاعده الوثيرة.. بينما يتم التوافق بين مجموعة الأحزاب المتشابهة قيميا وبرامجيا وأهدافا علي مجموعة من الأفكار والسياسات والتوجهات التي تجمع ولا تفرق.. وربما يتحقق التوافق النفسي والإنساني فيندمجون معا.. وتتلاشي "الأنا" فيما بينهم.. ويعلو صوت العقل والضمير ومصلحة الوطن فتتحول الكتل السياسية إلي أحزاب لها قوتها وجمهورها وتأثيرها. 
.. ان ما يؤلم الكاتب "ان الدولة" المصرية هي من أهدت للعالم برلمانا عريقا احتفل منذ عامين في 2016 بمرور 150 عاما علي انشائه عام 1866 علي يد الخديو إسماعيل تحت مسمي مجلس شوري النواب والذي كانت طريقته وأدائه مثار اعجاب كل الثوريين في أفريقيا وأوروبا أيضا.. وكان البرلمان المصري ساحة كحشد طاقات قوي الشعب المصري في أروع اللحظات سواء في ظل الرئيس الراحل جمال عبدالناصر عندما أعلن من منبره الوحدة بين مصر وسوريا والسادات الذي أعلن من فوق منبره خطاب النصر الشهير بعد عبور القناة ــ فضلا عن خطاب اعلان استعداده زيارة القدس والتي تحققت بعده بمدة قليلة يؤيد هذا الاتجاه ما يتردد حول امكانية تحول ائتلاف دعم مصر إلي حزب سياسي قوي.. أو تتوج حملات "كلنا معاك من أجل مصر" و"علشان نبنيها" ومواطن إلي حزب سياسي كبير يدعم توجهات الدولة المصرية. 
ويبقي أن يكون للشباب دور قائد في الحياة السياسية الجديدة فان الشباب الذين تربوا في مؤتمرات الشباب التي قادها بنفسه الرئيس عبدالفتاح السيسي.. وشباب البرنامج الرئاسي لتأهيل الشباب للعيادة وأكاديمية الشباب للتأهيل والتدريب لابد ان يكون لهم دور للاضافة إلي ما يمكن ان يكون لدي الأحزاب من شباب تربي علي مبادئ الأحزاب وقيمها ورؤاها الأمر جد مهم.. فإن نجاح الدكتور بهاء أبوشقة برئاسة حزب الوفد.. وهو نفسه من ترأس أولي جلسات مجلس النواب الحالي في يناير 2016 باعتباره الأكبر سنا يفرض عليه يكون فاعلا في دوران عجله الحياة الحزبية أولا بتقوية ودعم وإنعاش حزب الوفد ثم قيادة الأحزاب نحو التكتل والاندماج بما يحقق حياة حزبية ديمقراطية قوية وسليمة تحقق بها علي أرض الواقع واحدا من أهم أهداف ثورة 23 يوليو.. وأيضا واحدا من أهم أهداف ثورة 23 يوليو.. وأيضا واحدا من أهم تطلعات المواطنين في الفترة الثانية من قيمة الرئيس عبدالفتاح السيسي تتويجا لثورة الثلاثين من يونيو.. وتحيا مصر. 
[email protected] 

اضافة تعليق
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني
الحقول المشار إليها إلزامية. *