الجمعة
09 محرم 1440
21 سبتمبر 2018
10:20 ص

" المعينا" في منتدي دبي "حكاية صحفية ".. سعودية ودولية

ماهر عباس
ماهر عباس
الأربعاء، 11 أبريل 2018 09:51 م

لم يكن تكريم الكاتب السعودي المخضرم خالد المعينا رئيس التحرير الاسبق لجريدة عرب نيوز السعودية والكاتب السياسي الاجتماعي الاشهر في الخليج في منتدى دبي للصحافة تحت رعاية الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي ، مفاجئا لي ، فقد جاء متاخرا جدا لكاتب سياسي واجتماعي مميز ونصير للعمال في الخليج بمواقفه الإنسانية ونهض بالجريدة قرابة ربع قرن .وهي الجائزة التي سلمه لها نيابة عن الامير بدر بن عبد الله بن فرحان رئيس ادارة المجموعة السعودية للابحاث والتسويق رئيس التحرير الحالي لها فيصل عباس
تعود بداياته  الاعلامية إلى عام 1972 محررا صحفيا ومذيعا قبل ان يتولي رئاسة جريدة عرب نيوز اول جريدة انجليزية سعودية انشاها هشام ومحمد علي حافظ عام 1975 قبل اصدرا جريدة الشرق الاوسط بعد سنوات قليلة  في خطوة تحسب لهما في تدويل الصحافة العربية وتعدد طبعاتها في سباق الصحافة العربية باوربا المهاجرة والمُهجرة –بضم الميم – بعد الحرب اللبنانية في السبعينيات .
المعينا ترأس عرب نيوز اوائل الثمانينيات وبعد خروجه منها تولى رئاسة جريدة سعودي جازيت وبينهما أسس  أهم   شركة للعلاقات العامة في الخليج ,فهو   يحمل افكارا متجددة بكل تجاربة وإليه يرجع اختيار أول رئيسة تحرير لصحيفة انجليزية في السعودي "سمية جبرتي "وما اسعدني انني شرفت بالعمل معه  في التجارب الثلاثة .
يحسب للمعينا انه دفع للصحافيات السعوديات للعمل في عرب نيوز بتشجيع من الامير احمد بن سلمان بن عبد العزيز  رحمه الله وكنا نلقبه بانه يحمل سرا ذكيا حيث يجيد عدة لغات بينها الاوردو وقد كان  اول مذيع للنشرة الانجليزية بالتليفزيون السعودي اختاره الناشران هشام ومحمد على حافظ لرئاسة عرب نيوز خلفا للكاتب السعودي معروف الشيباني وايضا للكاتب اللبناني الكبير جهاد الخازن .
تنوعت كتاباته السياسية لكن كتاباته الاجتماعية كانت الاكثر تأثيرا في منطقة  يعيش على ارضها عمال من 150 جنسية تقريبا ,,عشت معه ايام لاتنسى في جدة بعد توليه رئاسة عرب نيوز فوعرفت أنه رئيس تحرير لايعرف الفواصل بين الاجنبي والمواطن المهم جودة العمل واحترام القوانين وكفاءة الاداء .
اقتربت منه في اغسطس 1990مع غزو العراق للكويت وكنت وقتها مديرا لمكتب الشرق الاسط ومطبوعاته في الخليج الذي انتقل مقره الى مدينة الخبر  وسط المعارك وقتها لم ينتظر المعينا وجاء الى الخبر  ,قال  : لن تكون في الجبهة وحدك لقد كلفت من قبل الناشرين والامير احمد  بقيادة فريق الشركة ومطبوعاتها ال16, و  اقتربت من المعينا الانسان بشكل كبير فقد كان حريصا على تسهيل مهمتنا بشكل لافت واعطاني كل الصلاحيات  ومرت الايام واعلنت الاجازة بالمدارس في 14 يناير 1991 وكا ن بمثابة اعلان ساعة الصفر لتحرير الكويت..
وفجاة زارنا الامير أحمد بن سلمان ومعه رؤساء التحرير جميعا الكاتب الكبير عثمان العمير والكاتب السياسي المميز عبد الرحمن الراشد ورئيس تحرير سيدتي الكاتب عبد الله باجبير   وبعد الضربة الاولي التي استمر شهرا ويومين تقريبا ..ابلغ المعينا فريق الشركة بالاستعداد  بالسفر الى الخفجي  لندخل الكويت في اول فوج اعلامي  فنظرت اليه ماذا تقول؟
 وكأنني لم اسمع فضحك – وكان له قفشاته المتميزة -وقال لابد ان نكون اول فريق صحافي يدخل الكويت وكان معنا الكاتب الصحافي هاني نقشبني وكاتب امريكي اسمه الدو سوفالدي وعدد من الصحافيين السعوديين الاساتذة وهيب غراب وهاني ناظر  فقلت له عندما ندخل ومعنا صحافي امريكي سيكون ضررا علينا فقال انه يعمل صحفيا .
وبالفعل توجهنا الى النوصيب ومع رئيس التحرير الذي اطلقت علية لقب الكولونيل خالد المعينا و يوم 20 فبراير في المنفذ القريب من الخفجي كان امامنا صاروخ امريكي يجسد وحشية الضرب لم ينفجر وعرفت أن تفجيرة يحتاج اخلاء المنطقة بدائر ة قطرها 10 كيومتر.
في النوصيب رائحة البارود تحيطنا و استسلمنا لجوف ليل الحرب يوم 21 فبراير ونظرا لمعرفتنا بقيادات الالوية السعودية ومنها اللواء 20 مدرع اثناء عبوره  المنفذ ومعه دخلنا الكويت بدون اذن بسيارة مجهزة حملتنا  الى الكويت على طريق خور عبد الله حيث فضلنا الطريق الساحلي على الخليج وليس طريق الالغام من الوفرة حيث كانت حرائق ابار النفط قد بدات تظهر امامنا .
دخلتا الكويت لانعرف جغرافيتها جيدا وعند جسر الجابرية لمح المعينا بفراسته وشعره الاشقر الذي كان يعكس انه اوروبي  ارتال عراقية منسحبة في اتجاه ام قصر  تعبر على جسر الجابرية ونبهانا  احد ابناء المقاومة عند مستشفي العدامة ,وجلسنا تحت الكوبرى حتي تعبر القوات المنسحبة و سمعنا اطلاق رصاص تجاهنا وكان في منتصف والطلام دامس وبعد طول انتظارودخان الحرب يجعل الليل اكثر سوادا.
 و عرجنا بمساعدة امنية دخول  احد المستشفيات وهناك وجدنا الاسري والجرحي العراقيين  ووسمعنا من يقول ان الجيش العراقي يحاصر المبني لأخد المرضي وهنا دخلت غرفه مع المعينا والنقشبندي والدو الامريكي ومع كل منا سلاح كلانشكوف لاندر ماذا نفعل به ؟   وهنا قال المعينا بذكاء نعم اتركوا الاسلحة كي  لانقتل ويقال نيران صديقة المصطلح الشهير في حرب الخليج الثانية .وبعدها وجدنا انفسنا بالخطأ وسط جنود الحلفاء واستسلمنا برفع ايادينا لكي لانقتل .
 
وتحدث المعينا مع القائد بلغة انجليزية "اكسفودية " فارشدنا بعد التأكد منا الى المكان الامن وقال  للمعينا انت رجل ال C NN ,ووجهنا  الى فندق الكويت الدولي أمام السفارة الامريكية على الخليج .
في  الفندق المظلم  فجرا   بلا كهرباء او مياه وربما لم يكن قد تم تطهيرة   من الالغام ,وفي الصباح جلس المعينا في اللوبي وكانت او القادمين الصحافية الامريكية "كيم ميرفي "التي ساعدتنا بالاتصال الدولي لجريدتنا الشرق الاوسط وعرب نيوز بسبب معرفتها بالمعينا  .
وتحول موقع جلوس المعينا الى شبه تظاهرة اعلامية من  الصحافيين الاجانب من كولمبيا وجاميكا والهند وباكستان وماليزيا واندونيسيا وجميع الصحف الامريكية والاوربية كلهم يبحثون عن المعينا الصحافي العربي الاشهر في حرب الخليج الثانية والذي التقت معه  جميع قنوات العالم شرقة وغربه لدرجة ان الاميرة سطانة لسديري زوجة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان –رحمها الله - امتدحته وابلغت  ابنها الرحل الخلوق الأمير  احمد فقال المعينا له كلمته الشهيرة سمو الاميرة سلطانة  اما امي فلم تراني على قنوات العالم .وعلى الفور  امرت الاميرة سلطانة -رحمها الله - ان أن يتم تركيب دش في منزله دش ام المعينا كى   ترى ابنها الكونيل خالد المعينا وكان ثمنه في هذا الوقت غاليا جدا .
المعينا يحمل   اهم اجندة ارقام يمتلكها  صحافي عربي حتى اليوم فهو لمن لايعرفه اجتماعي من طراز فريد ومثقف رائع وقارئا جيدا .فهو  متعدد المواهب والصداقات واللغات السبعة التي يتحدث بها . ولا اذيع سرا فقد وقف المعينا مع المراة السعودية بشكلا لافت ولعل كريمته لينا خريجة الجامعة الامريكية والتي صعدت افرست وكونت فريق نسائي رياضي سعودي واصدر خادم الحرمين الملك سلمان قرارا بتعيينها في مجلس الشوري وهى ايضا كاتبة سعودية بالفكر الجديد وصنفها فوربس كواحدة من اقوى السيدات في الوطن العربي وهذا ايضا لولا تشجيع والدها لما حازت على وصلت اليه .
 وبالرغم من انه ينشر مقالاته الكترونيا وورقيا منذ سنوات الا انه يؤكد الصحيفة الي ستحافظ على مستواها تلك التي تجمع بين التحليل وموقعها يرسل الخبر ..وفي اخر لقاء لي معه واسرته واسرتي على نيل القاهرة دعوته واجدد اليوم مع تكريمه في منتدي دبي الى كتابة تجربة المعينا الاعلامية وستكون ثرية لما يمتلكه من مخزون معلوماتي قلما يملكه صحافي اليوم فقد قابل العديد من رؤساء العالم شرقه وغربة كما له محاضرت في كبرى جامعات العالم يتحدث عن الشرق الاوسط والمنطقة والخليج .فالمعينا صاحب واحدة من التجارب الصحافية الفريدة مع رموز اعلامنا العربي والغربي ,وبها اهم محطات لأحداث عربية مهمة .

[email protected]

اضافة تعليق
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني
الحقول المشار إليها إلزامية. *