الإثنين
08 شعبان 1439
23 أبريل 2018
11:17 ص

حارة الدرب الأصفر

111
الجمهورية اونلاين الجمعة، 13 أبريل 2018 06:40 ص

عندما كنت اسمع كلمة الدرب الاصفر قديما كنت اعتقد ان المتحدث أخطأ فى اسم منطقتنا وكنت أصحح له فورا تقصد الدرب الأحمر ولا اتذكر اطلاقا متى علمت انه يوجد درب بلون آخر ينافس دربنا الأحمر على زعامة الالوان .... والان وأنا ابحث فى رأسى عن الموضوع الجديد الذى اقدمه لم أجد أجمل من هذا الدرب الذى اصبح اجمل نموذج للحارة المصرية فقد اصبح الدرب الأصفر حالياً بنظافته وبريقه بعد عملية تطوير شاملة استغرقت ما يقرب من خمس سنوات، أجمل المتاحف العالمية المفتوحة للزائرين، ويزيدها بهاءً عشرات المواقع الأثرية التي يزيد عمر بعضها على أكثر من خمسمئة عام .


- الدرب الأصفر زقاق متفرع من شارع المعز لدين الله هو مواجه لـ«حارة براجون» التي كان يعيش فيها المؤرخ العظيم المقريزي بالقاهرة الفاطمية كما ذكر في أحد نسخ ألف ليلة وليلة.

وتضم هذه الحارة عشرات من البيوت الأثرية التاريخية الشهيرة، وإن ظل بيت السحيمي هو أكثرها شهرة، باعتباره أبرز المواقع الأثرية في الحارة، وقد قامت بترميمه هيئة الآثار المصرية قبل سنوات بالتعاون مع الصندوق العربي للإنماء، واستغرقت عملية ترميمه وصيانته خمس سنوات .

وينافس بيت السحيمي في حارة الدرب الأصفر شهرة عدد من البيوت الأثرية الأخرى من أهمها بيت مصطفى جعفر الخرزاني، إضافة إلى عشرات السبل والزوايا الصغيرة والكتاتيب مثل سبيل وكتّاب قيطاس، ومسجد وسبيل وكتّاب سليمان أغا السلحدار، والاثنان يمثلان نموذجًا في فنون العمارة الإسلامية، إذ يعد كل منهما مركزاً متفرداً بذاته، يضم المسجد والسبيل لسقاية العطشى، والكتاب لتعليم الأطفال أصول القراءة والكتابة .


وتجسد عمارة حارة الدرب الأصفر في مجملها محصلة لأساليب مدارس إسلامية عدة في فنون العمارة، بداية من العصر المملوكي، الذي بلغت فيه العمارة وفنونها شأناً عظيماً، وليس انتهاء بفنون العمارة في العصور التالية، التي ازدهر فيها فن البناء وارتقت فيها فنون الزخرف، وهو ما ينعكس بوضوح في قصور المماليك وبيوتهم المملوءة بالتحف الخشبية والخزفية والزجاجية فضلاً عن فرشها المحلاة بالطنافس والأبسطة والرياش الثمينة  ( الطنافس يعنى الحصير)......

وتحفل البيوت الأثرية في حارة الدرب الأصفر بالمشربيات وهو ما يعكس ازدهار صناعتها في العصر المملوكي وما تلاه، وجميعها مشربيات مصنوعة من الخشب المخروط دقيق الصنع، حيث كانت هذه المشربيات تمتد من جدران البيوت إلى الطريق، ليختفي النساء وراءها عن أعين المارة .

ويمثل سبيل وكتاب السلحدار مدخل الدرب الأصفر ويتبع تخطيطه الأسبلة والكتاتيب العثمانية في مدينة القاهرة، ومنشئه هو الأمير سليمان أغا السلحدار الذي جاء إلى مصر صغيراً، وأخذ يرتقي في الوظائف حتى أصبح أمير لواء السلاح في عهد محمد علي باشا

اضافة تعليق
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني
الحقول المشار إليها إلزامية. *