الخميس
08 محرم 1440
20 سبتمبر 2018
06:17 م

كيف نستفيد من الآخرين:

محمد علي البدوي
محمد علي البدوي
الأربعاء، 11 أبريل 2018 11:27 ص

مما لاشك فيه أن صناعة السياحة في تطور مستمر،ولا تألوا الدول الكبري جهدا لتنمية هذه الصناعة والإرتقاء بها.

والتفكير في النهوض بتلك الصناعة لا يقتصر علي وضع الخطط والرؤي،ولكن وقبل أي شيء معرفة كيف تسبق الآخرين بخطوات.
وأنا شخصيا لدي إنبهار بالتجربة الإماراتية،رغم أن هناك العديد من العوامل السياسية والاجتماعية التي توفرت لتلك الدولة الشقيقة لتضع لنفسها قدما راسخا علي خريطة السياحة العالمية.
فهم لا يملون من الإبتكار والتجديد،ومع إشراقة كل صباح جديد نجدهم يخطون خطوة جديدة للأمام.
المناخ السياحي في حاجة دائمة للتجديد والتطوير، والمسوق السياحي لابد أن  يعي كل التطورات التي تدور من حوله في عالم اليوم.
يخطيء من يظن أن المسوق السياحي مجرد شخص يجيد عرض منتج بلاده بشكل جيد،أشبه دوما المسوق السياحي بالدبلوماسي المثقف الذي يجب عليه الإطلاع علي ما تخرجه لنا عقول البشر من معرفة وعلم.
كما أؤكد أن المسوق السياحي لابد وأن يكون قارئا جيدا لعلم الاقتصاد وعلم النفس وكل العلوم التي تكون قادرة علي إكسابه العديد من المهارات ومن أهمها مهارة التفاوض.
الاماراتيون يحققون ما نسميه؛التفوق علي النفس، في إشارة واضحة بأن السياحة ليست مجرد فكرة؛ فالفكرة تموت إن لم تصل للآخرين،أما إن وصلت فذلك يعني أن هناك من سعي وعمل وجاهد لكي تصل تلك الفكرة للآخرين.
وهذا هو جوهر التسويق:ان تصل فكرتك الي من تريد!
إنبهار يأتي من قدرتهم التسويقية القادرة علي جذب العميل أيا كانت ميوله واهوائه.
قاموا ببناء متحف اللوفر وقاموا بنهضة معمارية لا مثيل لها،وإتجهوا إلي المياه الزرقاء(مياه الخليج) وقاموا ببناء الفنادق تحتها وليس فوق سطح الأرض.
نحن كعرب يحق لنا أن نفخر بكل ما صنعته دولة الإمارات من إنجازات إنسانية جبارة.
ومن الجانب الآخر لابد لنا أن ننظر إلي وضعنا الحالي علي خريطة السياحة العالمية.
كل منا يكرر نفس الكلمات، بأننا نمتلك كافة المقومات التي يقوم عليها القطاع السياحي،ومن الطبيعي أن تكون معدلات التدفق السياحي أعلي بكثير مما هي عليه الآن.
الحقيقة أننا نتعامل مع السياحة ومع قطاع التسويق السياحي بالعقلية التقليدية التي لم تعد تصلح لهذا العصر.
والسائح لم يعد يهتم كثيرا بزيارة الآثار والمواقع الأثرية،والأنماط السياحية الجديدة إكتسبت مزيدا من العملاء علي حساب السياحة التقليدية.
هناك دول طقسها بارد و معالمها السياحية محدودة، ولكنها إستطاعت أن تجعل من السياحة رافدا أساسيا من روافد الدخل القومي.
كرواتيا علي سبيل المثال بها بضعة جزر يفد إليها مشاهير هوليوود كل صيف.وهي في النهاية مجرد جزر صغيرة،ولكنهم إستطاعوا الترويج الجيد لها فأصبحت مقصدا للمشاهير ولرجال الأعمال.
بالطبع نحن لا نريد أن نضع أنفسنا في مقارنة ظالمة مع دول أخري،فلكل مجتمع ظروفه الخاصة،يكفينا ما عانيناه من ظروف سيئة للغاية خلال السنوات الأربع الماضية من إرهاب اسود أراد أن يقضي علي كل طموحات الشعب المصري.

ولكن التخطيط الجيد للتسويق السياحي لا يلتفت إلي الاعذار،ولكنه يشرع في وضع الإستراتيجيات البديلة للسيطرة علي عقول العملاء.
قرأت كتابا للباحث الدكتور محمد عمارة تقي الدين عن دور وسائل الإعلام في السيطرة علي العقول،وأن من يملك الإعلام يستطيع أن يصنع الحدث.وهذا امر لا شك فيه وفطن اليه المسوق السياحي فقام باستغلال الإعلام لخدمة أهدافه واغراضه التسويقية. 
والإعلام أصبح يسيطر علي العقول،ولا ينافسه في ذلك أية وسيلة أخري من وسائل تنمية الوعي التقليدية.
والملاحظ أن كل الدول القوية سياحيا تمتلك أذرع إعلامية قوية او علي الأقل إستطاعت بناء علاقات قوية مع كافة وسائل الاعلام العالمية.
قطاع مصر السياحي ليس بحاجة إلي خبراء أو وزراء بقدر حاجته الملحة إلي آلة  تسويقية حديثة،يصاحبها منتج قوي بالداخل.
المنهج العلمي،وعدم الإستهتار بالفرص،والإبتكار أدوات يجب أن تكون متوفرة في كل أعضاء فريق التسويق السياحي للمنتج المصري.
في أوروبا والخليج يركزون علي السياحة الإلكترونية ونحن ما زلنا نقف منهم موقف المتفرج.

إنهم لا يتركون شيئا للصدفة تجد لديهم كل شيء:متاحف علمية وصناعية تجذب إليها فئات عديدة من المهتمين بالعلوم. وتجد لديهم متاحف فنية وسينمائية.حتي متاحف الأطفال تجدها لديهم. 
يقيمون المهرجانات الموسيقية والفنية والمسرحية ويوفرون  للضيوف كل سبل الراحة والأمان.
مهرجان كان من أكثر التجمعات الفنية أهمية،نظرا لتوافد صناع ومشاهير السينما العالمية علي حضور فعالياته..هل فكرنا في استغلال مهرجان كان في الترويج للسياحة المصرية؟
قنوات العلوم مثل ناشيونال جيوجرافيك وديسكفري قد يكونا من أهم وسائل الدعاية للسياحة المصرية!
يصورون الأفلام التي تحكي قصص الفراعنة في بلاد أخري نظرا لعدم جديتنا في التعاون معهم.
يقيمون المؤتمرات ذات الأهداف النبيلة,لا لشيء سوي جذب إنتباه العميل،يسيطرون علي العقول بطريقة تكشف الجهد الوفير الذي قاموا به.
يستغلون كل شيء متاح للدعاية لبلادهم,ويقدمون نموذجا يحتذي في حب الأوطان.
لاشك أن القيادة السياسية تهتم بمنظومة السياحة،رغم الأعباء الكثيرة الملقاة علي كاهلها.ولكن القيادة السياسية لن تقوم بفعل كل شيء.أين المسوق المصري وماذا يفعل؟
الرئيس نفسه ضرب أعظم الأمثلة في التسويق الجيد عندما قام بإعادة مصر وعلاقاتها القوية إلي محيطها العربي والافريقي، وهذا (بعيدا عن السياسة) يعد تسويقا ممتازا لمصر و إنجازاتها علي مدار السنوات الأربع الماضية.
لابد لمصر أن تعرف ماذا تريد بالضبط من القطاع السياحي،وأن يكون هدفنا الأكبر أن ننال ثقة العميل.

حفظ الله مصر جيشا وشعبا

اضافة تعليق
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني
الحقول المشار إليها إلزامية. *