الثلاثاء
03 ذو القعدة 1439
17 يوليه 2018
11:39 ص

من أجل عيون " جاريد ".. كانت صفعة ترامب !

د. هالة الحلفاوي
د. هالة الحلفاوي
الثلاثاء، 10 أبريل 2018 08:32 م

فضاء عربى ملبد بغيوم البؤس والقهر والظلم والانبطاح والهزيمة، لكن وسط هذه "العتمة" السياسية يعلو صوت صارخ فى البرية هو صوت الحق والبطولة والشهداء فيبشرنا بفجر جديد ينبعث وسط ركام الحزن بعد أن اعتزم الشعب الفلسطينى فى الداخل بمؤازرة إخوانهم فى الخارج ومعهم كافة الشعوب المحبة للسلام لاقامة فاعليات احتفالية ممزوجة بدم شهداء الوطن وتسيير مسيرات وتظاهرات  التى انطلقت شرارتها فى 30 مارس الفائت وهو يوم الأرض حتى ذكرى يوم النكبة فى 15 مايو القادم وقد أطلقوا عليها إسم "العودة الكبرى"!

وتأتى هذه المسيرات والتظاهرات ردا شعبيا فلسطينيا على " الصفعة الكبرى " لعملية السلام فى المنطقة للرئيس الأمريكى دونالد ترامب وقراره الذى يمثل صفقة القرن بأعلان مدينة القدس عاصمة للصهاينة !

فقد باع ترامب مدينة سيدنا عيسى عليه السلام اورشاليم القدس حيث المسجد الأقصى وقبة الصخرة وكنيسة القيامة لاسرائيل ب 25 مليون دولار دفعتها جماعات "الايباك" الصهيونية له إبان حملته الانتخابية فقط ثمن "رأس" اورشاليم القدس !

وما أكدته التايمز البريطانية من أن قرار ترامب لايعنى أنه مهتم بالحل بقدر إهتمامه بالمتبرعين الكرماء لحملته الانتخابية وأيضا من أجل "عيون" صهره اليهودى جاريد كوشنير الذى إختاره ترامب مسؤولا عن عملية السلام وبالأحرى إدارة ملف إسرائيل للسلام !

وتأتى مسيرة العودة كخطوة عملية لمواجهة مسلسل تصفية القضية الفلسطينية التى تتسارع وتيرتها وأحداثها فى ظل صمت وتواطؤ دولى ..رغم قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة الصادر فى 30 نوفمبر 2017 الذى دعا الحكومات الى إحترام "الوضع التاريخى" القائم فى الأماكن المقدسة بمدينة القدس بما فى ذلك الحرم القدسى الشريف على صعيد القول والفعل !

تأتى مسيرات "العودة الكبرى" لتعيد الصراع الى وجهه الحقيقى لتفضح كيانا قام على الاغتصاب والاحتلال والتهجير والقتل وربما لايعلم كثيرون أن 65% من سكان قطاع غزة هم لاجيئون، تركوا قسرا بيوتهم وأرضهم فى المناطق المحتلة عام 48، الأمر الذى ينطبق على حوالى 27% من سكان الضفة الغربية، بينما يعيش حوالى 6 ملايين من اللاجئين فى الشتات هذا وما أكده قرار شهير لمجلس الأمن يحمل رقم 194 بحق العودة، ورغم مرارة "الصمت الدولى" فقد توحدت جميع القوى والفصائل الفلسطينية فى مسيرة "العودة الكبرى" فى يوم الأرض .
 
فماذا سيكون حال الغزاة وهم يمنعون بالقوة الغاشمة شعبا يريد أن يتنفس حرية وأن يترجم القرارات الدولية بعودته الى دياره المسلوبة ؟! ولنتخيل لو تم ذلك فى الضفة الغربية، وبالروح الوحدوية ذاتها وتلك الحماسة، ماذا سيكون حال الاحتلال ؟ صحيح أن ثقافة المقاومة السلمية ليست قوية فى الوعى الشعبى الفلسطينى بسبب شراسة الاحتلال وبشاعته، والحاجة النفسية للرد عليه بالمثل، لكن ذلك يمكن أن يحدث بالتدريج ويتصاعد بمرور الوقت .
 
أرى أن اسرائيل تخشى تلك المسيرات كونها تمثل حراكا سلميا قانونيا جماهيريا وشعبيا، فاعتزام حشد كبير من الفلسطينين فى كافة أماكن تواجدهم فى غزة والضفة  والشتات الفلسطينى وحتى فى دول العالم من أجل تطبيق قرارات دولية ترفض اسرائيل تطبيقها، هنا استخدم الفلسطينيون "سلاحا" جديدا لأول مرة للضغط على الاحتلال من أجل فتح الحدود أمام عودة الاف الفلسطينين الى ارضيهم ومنازلهم التى هجروها عنوة، فهذا كابوس حقا يقلق الاحتلال حيث ان هذا الحشد فيه مساحة واسعة من البعد الأخلاقى حيث يسوق "جيش الاحتلال" للعالم بأنه جيش أخلاقى ! لأن هذا سلاح يكشفه أمام العالم .
 
كما أرى أن مسيرة العودة قد تؤسس لمرحلة جديدة فى تاريخ نضال الشعب الفلسطينى على اعتبار انها تظاهرات تتقاطع معها رؤى جميع القوى الوطنية والاسلامية والشعبية واللجان من مختلف المشارب السياسية والفكرية من أقصى اليمين الى أقصى اليسار، فهذه الحالة من الرعب والسعار التى نراها من جانب الاحتلال أمنيا وإعلاميا تؤكد أن هذه الوسيلة مؤثرة وناجعة وهو ما يزيد الفلسطنيين تمسكا بها.
 
من وجهة نظري هذا العمل يأتى إتساقا مع الفطرة والعقل والمنطق، وتجاوب مع ما اتفقت عليه الانسانية فى كافة عصورها، فأصحاب الحقوق أولى بها ولن يموت حق وراءه مطالب، والأيام القادمة ستكشف عن إرهاصات لأحداث كبيرة وانتصارات كبرى، فهذا المشهد العظيم الذى تابعنا بدايته منذ أيام وتابعه العالم وما نأمله هو أن يتطور ولا يتم "إجهاضه" فغزة تقاوم ولا تستسلم ولن تستسلم .

فاذا كان قرار ترامب صفعة لسبعة عقود من السياسة الامريكية، الا أنه صفعة إخرى لعملية السلام بل واجهاضا لها فالقدس مثلما قال الملك عبد الله الثانى ملك الاردن الذى يرعى شؤون مدينة القدس والمسجد الاقصى هى" مفتاح " تحقيق السلام والاستقرار فى المنطقة وبقرار ترامب يبقى كل هذا مجرد " أضعاث أحلام "!

اضافة تعليق
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني
الحقول المشار إليها إلزامية. *