الأحد
08 ذو القعدة 1439
22 يوليه 2018
08:34 م
خلال اعمال المؤتمر السنوى لمؤسسة الفكر العربى بدبي :

أبو الغيط: يجب إعداد الشباب العربى للتعامل مع ثورة التكنولوجيا

2002
كتبت- سلوى عزب الثلاثاء، 10 أبريل 2018 01:52 م

ابو الغيط: أخطر ما يواجه العالم اليوم هو تفويض الثقة فى المؤسسات السياسية و الدينية والاجتماعية والثقافية

أكد أحمد أبو الغيط الأمين العام لجامعة الدول العربية ضرورة إعداد الشباب العربى للتعامل مع معطيات ومتطلبات ثورة التكنولوجيا أو ما يسمى الثورة الصناعية الرابعة ، محذرا فى الوقت ذاته من محاولة تفويض الثقة فى المؤسسات القائمة سواء سياسية أو دينية واجتماعية أو ثقافية عبر وسائل التواصل الاجتماعى.

وقال أبو الغيط خلال اعمال المؤتمر السنوى لمؤسسة الفكر العربى اليوم "تحديات الفوضى وصناعة الاستقرار" الذى يعقد بدبى" إن البديل لعدم إعدادهم لهذه الثورة هو أن نترك شبابنا فريسة لتقسيم جديد للعمل على المستوى العالمى لا يحصلون بمقتضاه سوى على الوظائف الدنيا والأعمال ذات القيمة المضافة المنخفضة.

وأضاف أننا نقف على أعتاب ثورة تكنولوجية ضخمة سيكون من شأنها أن تُغير الكثير من القواعد الراسخة فى السياسة والاقتصاد والمجتمع، وأوضح "لقد اصطلح البعض على نعت مجمل التطورات الجارية فى المجال التكنولوجي، وعلى رأسها ما يتعلق بالذكاء الاصطناعى والبيانات العملاقة وتكنولوجيا المعلومات بالثورة الصناعية الرابعة".

وأشار إلى أن هذه الثورة، شأنها شأن الثورة الصناعية الأولى، ستفرز رابحين وخاسرين، سيكون لها ضحاياها، وأولهم العمالة غير الماهرة وشبه الماهرة التى ستقوم الآلات بوظائفها بصورة أفضل، فتنتفى الحاجة إليها.

وتساءل أين العرب من هذه الثورة الهائلة التى تطرق أبوابنا؟، هل تفوتنا مثلما فاتتنا الثورة الأولى زمناً طويلاً حتى صرنا أسرى للتخلف والاستعمار؟ هل تسهم فى اتساع الفجوة بيننا وبين العالم بصورة تتجاوز قدرتنا على تجسيرها؟.

وعلى صعيد العلاقات الدولية، قال أبو الغيط إن النظام العالمى يمر بحالة غير مسبوقة من السيولة والتنافس - الذى يقترب من الصراع - بين اللاعبين الرئيسيين، وهو تطور يلقى بظلال من انعدام اليقين على كافة التفاعلات والعلاقات الدولية، وأضاف "اليوم تواجهنا تحديات إضافية، مضاعفة ومركبة: كيف نحافظ على الاستقرار فى زمن الفوضى؟ كيف نُصون الوحدة فى عصر التفتت؟ كيف نبنى المؤسسات فى زمن تآكل المؤسسات؟ كيف نعصم مجمعاتنا من تهديدات مفاجئة وتصدعات خطيرة صارت جزءاً لا يتجزأ من طبيعة العالم المُعاصر؟.

وأوضح أن هناك ردة فعل عنيفة إزاء ظاهرة العولمة والانسحاب البريطانى من الاتحاد الأوروبى ووصول الرئيس ترامب إلى مقعد الرئاسة فى الولايات المتحدة، ليست سوى أمثلة لتجليات رد فعل غاضب من جانب قطاعات واسعة من مواطنى الغرب تشعر أن العولمة خذلتها وفاقمت من معاناتها .

ولفت إلى أنه ليس هؤلاء الرافضون كلهم من الفقراء، ولكنهم يضمون شرائح من الطبقة الوسطى التى لم تتزايد دخولها الحقيقية لعقود، هؤلاء يشعرون بأن حرية التجارة وتعزيز الترابط العالمى لم يصب فى مصلحتهم..ومحصلة ذلك هى صعود لتيارات الانكفاء على الداخل، وبناء الجدران العالية أمام التجارة والمهاجرين وكل ما هو قادم من الخارج.

وحذر أبو الغيط، من أن عالماً يقوم على الانكفاء والقومية المتطرفة هو عالم أكثر خطورة، وأشد عرضة للتوترات بين الدول وبعضها البعض، بل بين الجماعات المختلفة داخل الدولة الواحدة، وبالتالى الاتجاه إلى تفتيت الوحدات القائمة إلى وحدات أصغر، على أساس القومية أو العرق أو الدين.

وقال إنه فى مواجهة هذه الاتجاهات التفتيتية المُدمرة فى الغرب، ليس أمام دولنا إلا إتقان فن العيش المشترك، وتعزيز قدرة المجتمعات على قبول التنوع والاختلاف باعتباره مصدر قوة وإثراء .

وشدد فى هذا الإطار على أن التحدى الرئيسى أمام الدولة الوطنية فى العالم العربى هو أن تصير بحق "دولة لكل مواطنيها"، لا مكان فيها للطائفية أو المذهبية أو التيارات المُلتحفة بالدين .

وأضاف "فى المنطقة العربية، الغنية بالملل والنحل والأعراق، لا مجال أمامنا سوى أن نتعلم العيش معاً، أنه اختبار بقاء لمجتمعاتنا ودولنا ومواطنينا، فالبديل - كما شهدنا - هو القضاء على الدولة وتشريد أبنائها وتبديد مُقدراتها"، وأشار إلى أن أخطر ما يواجه العالم اليوم من وجهة نظرى هو تقويض الثقة فى المؤسسات القائمة، ولا أقصد بالمؤسسات السياسية منها فحسب، وإنما الدينية والاجتماعية والثقافية أيضاً.

وأضاف "لا شك أن تكنولوجيا المعلومات ووسائل التواصل الاجتماعى تدفع فى هذا الاتجاه عبر ترويج الأخبار الكاذبة بما يُسهم فى تشكيل مناخ مشحون من الإحباط والتشويش والتحريض والغضب واليأس يكون من نتيجته إضعاف الثقة فى المؤسسات القائمة، بحيث تصير فريسة سهلة أمام معاول الهدم والتخريب التى يرفعها أعداء الحضارة والإنسانية"، وأوضح أن جيل الشباب هم الأكثر عرضة لهذه التأثيرات الخطيرة..وقد رأينا ما يُمكن أن تُفضى إليه من فوضى مجتمعية واضطرابات سياسية.

ولفت إلى أن تكنولوجيا التواصل الاجتماعي، مثلها مثل أى تكنولوجيا لها ما لها وعليها ما عليها، إلا أننى أرى، وبواقع تجربة مجتمعاتنا العربية وكذا ما يحدث فى العالم الغربى من اختراقات للعملية السياسية والأسس الديمقراطية، أن هذه التكنولوجيا - إذا تُرك لها الحبل على الغارب - ليست سبيلاً لتعزيز الحرية والديمقراطية، بقدر ما هى قادرة على إفراز أكثر الاتجاهات تطرفاً وغوغائية .

وقال "وظنى أن هذا الملف يتعين أن يلقى الاهتمام والانتباه من المفكرين العرب، فالعزلة والانغلاق لا يمثلان حلاً، ولكن البديل لا ينبغى أن يكون الانكشاف الكامل أمام هذه المؤثرات المُدمرة للنسيج الاجتماعي"، ودعا المؤسسات العربية، سياسية كانت أم دينية أم اجتماعية، أن تُعزز رسوخها لا بالانغلاق والانعزال عن المجتمع والعالم، وإنما بالانفتاح على تجارب الآخرين، والتعلم منها والتفاعل معها.

وأوضح أن المؤسسات التى تستطيع البقاء فى هذا العصر هى تلك التى تُجدد نفسها بنفسها قبل أن يُفرض عليها التغيير فرضاً، هى مؤسسات مرنة، سريعة الحركة، قادرة على التكيف، مؤسسات تبذل الجهد من أجل نيل ثقة الجمهور وتستمد الشرعية من هذه الثقة المتجددة ، وأضاف أن ما يحصن المؤسسات العربية حقاً هو ثقة الناس فيها، وإيمانهم بها، ودفاعهم عنها، ففى ذلك ما يعصمها من تيارات الفوضى مهما تصاعدت، ومن عواصف الاضطراب مهما اشتدت.

وأكد أن الحفاظ على الاستقرار لا يعنى أبداً الدفاع عن الجمود أو الركود، بل إنه مرهون بالجرأة على خوض غمار التغيير والإصلاح، الإصلاح فرض عين من أجل تحصين مجتمعاتنا من فورات الفوضى وشرورها، وقال إن الفوضى تفرض تغييراً بلا حساب ولا هدف ولا غاية معلومة، فى المقابل، الإصلاح يجلب تغييرات تناسب إيقاع المجتمعات وحاجاتها، وأضاف أن إصلاح نظمنا التعليمية وتجديد مفاهيمنا الدينية وتطوير رؤيتنا الثقافية هو العلاج الناجع لجرثومة الفوضى التى تتغذى على الركود والتكلس، فالإصلاح والتغيير مطلوبان من أجل صيانة الاستقرار.


اضافة تعليق
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني
الحقول المشار إليها إلزامية. *