السبت
07 ذو القعدة 1439
21 يوليه 2018
07:36 م
رأي

القمة.. والأراضي المجانية.. وعصابة من "كولومبيا"

السيد البابلي
السيد البابلي
الإثنين، 09 أبريل 2018 11:46 م

بعد عدة أيام وفي الخامس عشر من هذا الشهر. وفي مدينة الرياض بالسعودية يلتقي ملوك ورؤساء الدول العربية في اجتماع القمة. مع تصاعد أعمال العنف الإسرائيلي ضد الفلسطينيين.. ومع تجاهل العالم لاستخدام إسرائيل للرصاص الحي في قتل الفلسطينيين العزل أثناء مسيراتهم السلمية. 
القمة تنعقد في أجواء من التوتر يمر بها العالم العربي وتتنوع أسباب هذا التوتر سواء ما يتعلق بالإرهاب أو بالحروب القائمة أو بعدم الاستقرار في العديد من الدول العربية سياسياً واقتصادياً واجتماعياً منذ هبت رياح التغيير علي المنطقة. 
وتواجه القمة أيضاً تزايد تدخلات إيران في الدول العربية ومساعدتها بشكل خاص للحوثيين في اليمن بالأسلحة والصواريخ.. وهناك محاولات تركيا للهيمنة علي المنطقة والتدخل المباشر في أمورها وصراعاتها. 
ولا يمكن إهمال قضية قطر وأزمتها مع دول المقاطعة العربية الأربع مصر والسعودية والإمارات والبحرين. 
والقضايا التي تواجه القمة العربية كثيرة ومتنوعة. وكل قضية منها تمثل تحدياً بالغ الخطورة.. ولكن. هل القمة العربية قادرة علي بحث ودراسة هذه القضايا واتخاذ قرارات حازمة بشأنها.. وهل القمة العربية علي استعداد لفتح ملفات قضايا قد يكون النقاش حولها وفيها مدخلاً لتصدع جديد داخل القمة.. وهل القضايا الخلافية العربية يمكن حلها من خلال جلسات القمة وحدها. 
المؤكد أن القمة لن يكون في مقدورها الخروج بقرارات مصيرية. لأن معظم القضايا التي تحدثنا عنها لن تناقش ولن تبحث بالمصارحة والمكاشفة وتحديد المسئولية. وإنما سيتم تداولها بالشكل البروتوكولي ومن خلال بيانات يتم صياغتها بألفاظ ومفردات دبلوماسية تفرغها من أي مضمون أو التزام. 
ومع ذلك تبقي القمة العربية ضرورية ومطلوبة ومهمة لأن توفر الغطاء العربي المطلوب لاستمرار العرب كقوة سياسية واقتصادية. ولأنها أيضاً مناسبة لزيارات ولقاءات ثنائية بين القادة قد تكون أكثر نفعاً من حوارات القمة وبياناتها. 
*** 
ونترك القمة العربية لنتحدث عن محاولة حل مشاكل المواطنين بشكل واقعي وبأفكار خارج الصندوق فعلاً.
والأردن يدرس توزيع الأراضي مجاناً علي الموظفين في المدن الجديدة بهدف تحفيز الاقتصاد وتحريك عجلة النمو وتحسين مستوي معيشة المواطنين وتخفيف الضغط عن العاصمة عمان. 
وما تقدم عليه الأردن نفذته العديد من الدول العربية من قبل. وكان الرئيس الراحل أنور السادات من الذين تحدثوا أيضاً عن تمليك المصريين للأراضي الصحراوية مجاناً. وهي قرارات تشجع علي الخروج من العاصمة وتوفير بيئة ملائمة للحياة والإقامة. 
وهي أفكار تستحق الدراسة بعيداً عن سياسة بيع الدولة للأراضي في المدن الجديدة والدخول في منافسة مع القطاع الخاص حول أسعارها. 
إن الدولة التي نجحت في بناء شبكة طرق حديثة ومتطورة في فترة زمنية قياسية قادرة علي توفير قاعدة خدمات تشجع علي الإقامة في المدن الجديدة وتساهم في إغراء المواطنين بالانتقال للإقامة فيها.. ولنمنحهم الأراضي بالمجان أيضاً أو بأسعار تشجيعية. 
*** 
وعاش سكان التجمع والقاهرة الجديدة في رعب لعدة أسابيع..!. فقد انتشرت الشائعات عن سرقات متعددة هنا وهناك. وعن تنظيمات وتشكيلات عصابية تهاجم الفيلات وتسرقها.. وتحدثنا في هذا المكان عن انتشار السرقات وعن خوف الناس وقلقهم. 
وأخيراً.. تم القبض علي الجناة.. واتضح أنهم حرامية من كولومبيا جاءوا لسرقة أموال المصريين.. والعصابة مكونة من أربعة أشخاص اختاروا القاهرة الجديدة مسرحاً لعملياتهم. 
واجتمعوا.. ودرسوا.. وراقبوا.. وخططوا وسرقوا الفيلات المغلقة. وقاموا بتنظيفها من المقتنيات الثمينة.. ومن كل ما خف وزنه وغلا ثمنه..! 
ومادامت العملية الأولي قد نجحت ومرت بسلام. فإن عملية سرقة واحدة لا تكفي.. ولابد من الخروج بأكبر قدر من الغنائم..! 
وانطلق لصوص كولومبيا يسرقون.. يمرحون.. يخططون. ويقوموا بالتنفيذ.. واحد يراقب.. وآخر يقوم بالتمويه. وثالث يقتحم ورابع يحميه. 
وسرقونا وحاولوا يهربوا.. وجمعوا الذهب والمجوهرات في شقة استأجروها بجوازات سفر مزيفة يستخدمونها في السفر..! 
وكان ممكناً أن يهربوا وأن تختفي كل معالم الجريمة لولا أن هناك رجالاً صمموا علي أن يتوصلوا للجناة.. وأن يحلوا لغز السرقات التي تتم بأسلوب جديد.. ونجحوا في أن يتوصلوا للخيط الأول فالثاني وبعدها كانوا فوق رأس الجناة وحيث ألقوا القبض عليهم ومعهم كنوز علي بابا..! 
والقبض علي حرامية كولومبيا كان ليلة عيد أمس الأول في القاهرة الجديدة.. وما حولها.. والناس نامت مطمئنة بعد أن شاهدوا المجرمين في برنامج تليفزيوني.. وأولادنا في الشرطة ربنا يحميهم.. ننتقدهم كثيراً.. ولكنهم الأمن والأمان لنا ويستحقون كل التحية والتقدير. 

اضافة تعليق
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني
الحقول المشار إليها إلزامية. *