السبت
10 رمضان 1439
26 مايو 2018
11:06 م

مائة عام على كوكب الارض

171117093454-breathing-earth-timelapse-orig-00000000-super-169
بقلم/ محمد صبحى صبري الإثنين، 26 مارس 2018 07:00 ص

بينما تراقب جيني قلق زوجها كانت على النقيض تحمل قلقا من نوع اخر فهي فقط لا تخشى ان حملت بذكر ان تتبدد احلامها ولكنها كان تخشى ان حملت بأنثى ايضا ان تبدد احلام زوجها ويتبدد معها حملها الاول فقد دأبت العائلات الصينية على اجهاض الجنين اذا علموا ان الضيف القادم انثى وذلك لاستغلال فرصتهم الوحيدة في انجاب الذكر

اختلطت المشاعر والرغبات داخل جيني فهي الان ترغب في انجاب انثى وتتمنى ان يكون ما بداخلها ذكر انه حملها الأول وهى الأن تشعر به قطعة منها ترغب في ان يرى النور ليكمل رحلته الى الدنيا لذلك حين مرت 4 اشهر على حمل جيني استغلت تواجد جوهو في حقله واخبرته انها سوف تذهب لنثر الاموال تحت قدمي بوذا ليحقق لهم حلمهم بطفل سليم ومعافى رحب هو على الفور وطلب منها ان تدعو بوذا ان يكون القادم ذكرا يحمل عن ابيه متاعب الدنيا وهمومها ويرث ذلك الحقل الذى ورثه هو عن ابيه وذلك البيت الذى تركه جده لامه

ابتسمت جيني لهواً وعبرت عن رغبتها في ألا يُخيب بوذا رغبتهم. لم تذهب جيني لبوذا أبداً فهي لا تعلم حقا هل ترغب في أن تحمل الذكر أم الأنثى ولقد علمت أن الأوان قد فات وأن قدر القطعة التي تحملها قد كُتب وتحدد مافي بطنها هل هو ذكرا او أنثى لذلك ذهبت جيني الى طبيب البلدة ذلك الرجل الجشع الذى كثيرا ما قتل مئات الأجنة الاناث فهو حقاً سفاح الاناث لن يرفض حتى قتل امه مقابل بضع ألاف من اليوانات لذلك علمت جيني أنها ان لم تذهب اليه الأن لتحدد مصير جنينها فسوف تذهب اليه قريبا صحبه جوهو ليحول حلمها وفلذة كبدها الى بضع قطرات من الدماء أسرعت جيني الخطوات حين تخيلت خلو رحمها من ساكنه على يد ذلك الطبيب المجرم وسارعت الى عيادته حتى انها لم تسطيع انتظار دورها الذى حدده مساعد الطبيب فأضافت بضع يوانات مقابل المقابلة السريعة للطبيب دخلت جيني على الطبيب والذى كان يرتدي نظارات ذات عدسات صغيرة يجلس الى جانب جهاز السونار ينظر من اسفل نظارته مبتسما ابتسامه خبيث.

نظرت جيني اليه في احتقار ولكنها لم تكن لتقاوم رغبتها في معرفة نوع جنينها لذلك تمددت على الفور الى السونار واخذ ذلك الطبيب يمضي بالأشعة فوق رحمها ليكشف ما خفيَ عنها وعن زوجها تراقب جيني وجه الطبيب في صمت لايقطعه سوى صوت نبضات قلبها المتسارعة وتلاحق انفاسها الشديدة حتى انتهى الطبيب وأعاد جهاز السونار الى موضعه وعاد الى مكتبه قائلاً:

حظا سعيدا سيدة جيني في المرة القادمة يمكنني رؤيتك بعد 3 ايام لأنظف رحمك استعداد لقدوم الذكر في المرة القادمة.

جلست جيني على ذلك السرير وخيبة الأمل تحيط بها شاردة الذهن لا تصدق أنها لن ترى طفلتها التي كثيراً ما تمنت أن تملئ بيتها بصرخاتها وتؤنس تلك الوحدة التي عاشتها منذ طفولتها هل ستأتي ثانية الى هذا المكان لتلقى بطفلتها خارج رحمها؟ وتعاقبها على انها حملت جينات امها قبل ان تهمس جيني في نفسها (لا لن يحدث ذلك ولو كان الثمن روحي أنا).

قبل ان تنتبه الى صوت الطبيب يصيح بها :

الأن قومي الى الخارج فلدي الكثير من اليوانات جالسه تنتظر أن تدخل الى حسابي الخاص.

وعودي الي بعد ثلاثة ايام لنضع حداً لتلك المأساة.

قامت جيني بخطوات بطيئة نحو الباب قبل ان تتراجع مجددا نحو الطبيب قائلةً له:

سيدي أعتذر اليك جدا انت وزوجي على هذا الخطأ الذى خيب امالكم فقد خيبت امل زوجي في الحصول على الولد وخيبت امل طبيبي في الحصول على ال1000 يوان.

اجاب الطبيب في عدم اهتمام:

 لامشكلة اذهبي الأن وحاولي تحقيق احلامنا في وقت اخر فتابعت جيني غير مكترثة بكلام الطبيب:

ولكن اسمح لي سيدى أن أحاول اصلاح بعض ما ارتكبته من خطأ عن دون قصد فاذا كنت لا أستطيع تلبية رغبات زوجي فأعتقد أني قادرة على معالجه الخطأ الذي ارتكبته في حقك.

عاود الطبيب النظر اليها في اهتمام قائلاً:

وكيف ستفعلين ذلك سيدتي؟؟

أكملت جيني حديثها:

 سوف ادبر لك مبلغ الألف يوان الذى كان يفترض ان تحصل عليه مقابل ان أتي اليك الأسبوع القادم رفقة زوجي وتخبره انني احمل له الذكر.

اضافة تعليق
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني
الحقول المشار إليها إلزامية. *