السبت
06 شعبان 1439
21 أبريل 2018
05:34 م
حكايات الغريب

مصر

إبراهيم منصور
إبراهيم منصور
السبت، 17 مارس 2018 07:32 م

على أكتافها حملت الدنيا حين كانت  الدنيا صغيرة، وحين يظن الواهمون أنها هرمت تعود كأجمل صبية سقاها النيل بالعافية فأنبتت من الشوك أزهارا هي الجمال لناظريها والشوك لمن حاول قطفها، في وداعة تودع أبناءها وتحملهم أمانة العودة فيظل رباط الحب موصولا، هي التاريخ والجغرافيا وصوت رفعت في الصباح وأغاني كوكب الشرق وخجل الأحبة واحتجابهم عن أعين الناظرين، هي إلقاء الصباح على الجيران، والدعاء الذي يخرج من قلب الأمهات محمولا إلى السماء فيعود بالراحة .
هكذا يفتقد المتغرب عنها حلاوة الدنيا حين يصبح في تربة غير التي أنبتته وماء غير الذي سقاه، ويظل الحنين عنوانا يفتش عنه حتى يعود، يتذكر مناسباته بعد مرورها وينتظر ما لا يأتي،ويعرف أنه عائد لامحالة إلى حضنها الدافئ، تبكيه أغاني الغربة بحرقة ويبحث عن كل ما يشبه مصر في الغربة، ومصر لا يشبهها إلاها بحلوها ومرها الذي يستعذبه حين يبتعد، وحين يقال له مرحبا في بلدك الثاني يدرك أنه غريب وعلى الغريب أن يكون أريبا فيظل يؤدي دوره فيضحك بقدر ويبكي بقدر ويسير بقدر ، نعم الغربة اختيار لكنها تستنفد العمر على أمل الآتي الذي لن يجيء، ويصبح الاختيار جبرا حين يشتعل الرأس شيبا ويزداد الذين فقدهم و تظل أسماؤهم في قائمة الهاتف ويعرف أن رسالة صوتية سترد عليه، لحظة الاختيار تعني الشجاعة لنعود إلى حضنها ونموت في أرضها.

اضافة تعليق
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني
الحقول المشار إليها إلزامية. *
عثمان
الأحد، 18 مارس 2018 05:04 م
جميل نسجك وسبكك ابا احمد فارس الشعر واديب النثر سلمت أناملك حين خطت حب مصر
عثمان
الأحد، 18 مارس 2018 05:04 م
جميل نسجك وسبكك ابا احمد فارس الشعر واديب النثر سلمت أناملك حين خطت حب مصر
حازم عطيه
الأحد، 18 مارس 2018 07:12 ص
كما عودنا الأديب الرائع ابراهيم منصور وتعودنا منه على الروائع الأدبية والكلمات الموجزة التي تخترق القلب وتمس الاحساس فكلماته تشبه الأحجار الكريمة التي لا تقدر بثمن