الخميس
05 ذو القعدة 1439
19 يوليه 2018
12:33 ص
صباح الحرية

رجال الجيش والشرطة في يوم الشهيد رمز العزة والشموخ والكبرياء : سنظل علي العهد.. "نموت ومحدش يقرب منكم"

سعد سليم
سعد سليم
الجمعة، 16 مارس 2018 11:25 م

يوم من أيام الفخر والعزة والشموخ والكبرياء.. حقاً كان يوماً مشهوداً من أيام مصر الكبيرة القوية الصامدة.. تحتفل فيه مصر وتذكر بالخير أبناءها الأبطال الشرفاء الذين قدموا أرواحهم واختلطت دماؤهم الزكية برمال وتراب أرضها الطاهرة علي مر العصور والأزمان.. ليسطروا بطولات عظيمة سجلها التاريخ بأحرف من نور.. فمن حق مصر أن تفخر بأبنائها الشهداء من أبطال الجيش والشرطة البواسل وأن تحتفي بهم وتكرمهم ومن حق الشعب المصري أن يطمئن إلي انه في حراسة خير أجناد الأرض.. يدافعون عن أرضها وأهلها ويدفعون عنها كل معتد جبار أثيم بكل شجاعة وإقدام.
الاحتفال بيوم الشهيد هذا العام.. حمل العديد من المعاني والمشاهد المهمة والمؤثرة واللافتة للنظر.. تقدم الحاضرين الرئيس عبدالفتاح السيسي وكبار المسئولين وقيادات وزارتي الدفاع والداخلية وأسر شهداء مصر والمحاربون القدامي ومصابو العمليات الذين شاركوا في حروب سابقة.
أسر الشهداء بحق كانوا نجوم الندوة التثقيفية الـ 27 التي نظمتها القوات المسلحة بهذه المناسبة الجليلة.. استقبلهم الرئيس علي مسرح الاحتفال بمركز المنارة للمؤتمرات بعد أن طلب أن يصاحبه طلبة الكليات العسكرية والشرطة باعتبارهم ضباط المستقبل.. ليكونوا شهداء علي هذه اللحظة وأن يكونوا مؤهلين لتحمل المسئولية وأن يكونوا دائماً علي أهبة الاستعداد لتولي مسئولية الدفاع عن أرض مصر وترابها في أصعب الأوقات ومختلف الظروف.
تكريم الرئيس السيسي لأمهات وآباء وزوجات وأبناء شهدائنا الأبرار من الجيش والشرطة والاستماع إليهم بقلب الرئيس والأخ والوالد وإصغاؤه الكامل لهم ولأحاديثهم ودعواتهم له بالتوفيق من أجل مصر والمصريين وكلماتهم العميقة المعبرة عن أبنائهم الشهداء أبكت الحاضرين في قاعة الاحتفال.. فهي بحق كلمات صادقة خرجت قوية معبرة عن معاني أمومة حقيقية وأبوة صادقة ومحبة غامرة.. اختلطت فيها مرارة فقد العزيز الغالي مع حب الوطن وترابه وواجب الدفاع عنه وبذل كل غال ونفيس من أجله وفي سبيل أن يظل باقياً لنا جميعاً نحيا عليه في أمن وأمان وسلام.
مع كل كلمة أو حكاية من والدة أو زوجة أو والد شهيد.. كان الحضور بل كل من شاهد الحفل يشعر انه يستمع إلي حكاية ابنه أو أخيه أو والده البطل.. ودون أن تشعر تجد الدموع تنساب من العيون بسبب صدق الكلمات وخروجها من القلب مباشرة فكانت تصل إلي قلوب الشعب المصري الذي قدر قيمة الإنسان وقيمة التضحيات وقيمة الإنجاز الذي تحقق علي أرض مصر في السنوات الأخيرة الماضية.. فكان رد الفعل اللحظي والعفوي من الجميع تقديراً لهم.. فشهداؤنا بحق هم أولي الناس بالوفاء لما قدموه من بطولات في سبيل أن نحيا.. وهو ما أكد عليه الرئيس السيسي خلال الاحتفال حينما قال: ان هؤلاء الشهداء ضحوا بحياتهم من أجل أن نعيش نحن في أمن وسلام.. ولهم كل الحق علي الدولة فهم استشهدوا من أجل أن تبقي مصر.
الرئيس أكد ان دم كل شهيد أو مصاب يعتبر بمثابة "وتد" يتم وضعه في أرض مصر لتظل باقية قوية عصية علي قوي الشر والضلال.. وسننتصر ــ إن شاء الله ــ لأننا علي الحق المبين.. نحارب من أجل أن تبقي مصر قلب العروبة وقلب الأمة كلها.. لأن القلب إذا توقف ـ لا قدر الله ـ ستموت الأمة كلها وستسقط في التهلكة.. ومن ينظر إلي ما آلت إليه الأمور في دول مجاورة وتخيلنا حالة الشباب الذي كان في بداية حياته مثلاً.. ثم قضي 6 سنوات في معسكرات الإيواء بعيداً عن الأرض والوطن.. كيف يكون شعوره وكيف ستكون نفسيته وكيف ستكون حالته.. من هنا يجب أن نعلم ونعي جيداً ان ما قدمه شهداؤنا لا يقدر بثمن فهو أغلي مما نتخيل.
الجيش المصري والشعب المصري يحاربون خوارج العصر.. نحارب من يسيئون إلي دين الخالق العظيم.. هذا ما أراد الرئيس أن يشير إليه وهو يذكرنا بوعد أبناء الجيش المصري البواسل منذ أكثر من 5 سنوات  وأفوا ولا يزالون علي الوعد سائرين.. أطلقوا شعارهم المدوي في ذلك الوقت "نموت ومحدش يقرب منكم".. بل زاد الرئيس وقال: أنا علي استعداد لأن أرتدي "الأفرول" وأحارب جنباً إلي جنب أبطال قواتنا المسلحة.. في إشارة إلي أن كل مصري يحب بلده يجب أن يكون رهن إشارتها وملبياً لندائها وقت أن تكون في حاجة إليه.. وأن يكون لدي كل مصري يقين الشهادة.
مشاهد مؤثرة وعميقة عبرت عن معان جميلة رائعة جمعت القائد مع أبناء الشعب ممثلين في أسر شهداء الجيش والشرطة عكست تقديره واحترامه لهم ومحبتهم وثقتهم الكبيرة فيه.. فقد أصرت إحدي أمهات الشهداء الفضليات والتي تبلغ من العمر 100 عام - متعها الله بالصحة - علي الحضور إلي مقر الاحتفال بيوم الشهيد فهي أم لشهيدين.. طلبت السيدة عصمت إبراهيم أن تصافح الرئيس.. علي الفور توجه إليها وقبل رأسها ويديها وتحاور معها واستمع لها بكل آذان مصغية وهي تجلس علي كرسيها.
حبيبة وعمر.. طفلان جميلان من أبناء شهداء مصر الأبرار.. حبيبة تعلقت بالرئيس وهو يصافحها فاصطحبها لتجلس بجانبه وإذ بعمر يظهر في الصورة ويأتي مسرعاً ليصافح الرئيس ليعانقه ويجلسه بجواره ويتوسطهما الرئيس وهما يرتديان الزي العسكري وحاورهما حواراً أبوياً أضفي عليهما سعادة غامرة.. قبل أن يصطحبهما معه إلي الاستراحة متعلقين بيديه.
وأثناء حوار الرئيس مع حبيبة وعمر.. دعاهما الرئيس وأسر شهداء مصر لصلاة العيد والاحتفال معاً بمشيئة الله.. وأبدي الرئيس سعادته معهم وبهم ووجه لهم حديثه: أنتم ولاد الأبطال ولكم في رقابنا كل الخير والأمان والسلام.
مشهد آخر كان شديد التأثير لأبطال مصر الذين يشاركون في العملية الشاملة سيناء 2018.. زملاء الشهيد المقدم شريف عمر الذي استشهد برصاص الغدر والخسة والندالة.. حكاه زميله المقدم محمود عبده هلال والذي بذل وزملاؤه كل ما يستطيعون ووقفوا في وجه الإرهابيين بشجاعة وجسارة ولم يخشوا الموت وواجهوهم بصدور عارية حتي تمكنوا من نقل جثمان الشهيد البطل حتي لا يدنسها الإرهابيون الخونة.. رافعين شعار قواتنا المسلحة.. الموت بشرف أو الشهادة ببطولة.
مشاهد كثيرة تعكس عظمة الشعب المصري والتفافه حول قائده وبلده ظهرت في هذا اليوم المشهود.. فكلمات أمهات الشهداء كانت تفيض رضا بقضاء الله.. وكانت مليئة بالفخر بما قدمه أبناؤهم من أجل مصر.. أكدوا جميعاً أنهم لن يبخلوا علي مصر بكل أبنائهم.. ولمَ لا..؟ وقد شاهدنا أكثر من أم وأب قدموا أكثر من شهيد وهناك من لديهم أبناء يخدمون في قواتنا المسلحة وشرطتنا العظيمة.. واثقين من نصر الله ومؤمنين بقدر الله.
تزامن احتفال القوات المسلحة بيوم الشهيد مع قرب الاحتفال بعيد الأم وهي مناسبة نتذكر فيها جميعا ــ آباء وأمهات وأبناء ــ من كانوا معنا ثم انتقلوا إلي الرفيق الأعلي.. ودائماً ما تكون ذكري مؤلمة.. لكن كانت كلمات الداعية الإسلامي الحبيب علي الجفري الذي حضر ليشارك الشعب المصري احتفاله بيوم الوفاء ويوم رد الجميل.. مخففة بعض الشيء عن أمهات شهدائنا الأبطال.. فالشهيد يُشفَّع في 70 من أهله والأم بالتأكيد ستكون أول من يشفع فيهما ابنها الشهيد.. وهديتها في الآخرة ستكون بحجم الجنة إن شاء الله.
شهداء مصر.. هم شموس تسطع في سماء العزة والكرامة والوطنية وهم الشموع التي تضيء طريق الأمم وهم أيضا دروعنا التي تدافع عنا وقت الخطر.. هؤلاء الأبطال قدموا أرواحهم ودماءهم فداء للوطن.. فيجب علينا جميعاً أن نستمر علي دربهم وأن نسير علي خطاهم.. فمن حقهم علينا أن ينظروا من عليائهم بالجنة ليجدوا من ارتقي مكانهم وأخذ سلاحهم ليدافع عن كل ذرة وكل شبر من أرض مصرنا العزيزة.
رحم الله شهداء مصر الأبرار ونصر جيشنا وحمي مصر وشعبها.

اضافة تعليق
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني
الحقول المشار إليها إلزامية. *