الأحد
09 شوال 1439
24 يونيو 2018
06:42 م

السياحه و المشروعات القوميه

محمد علي البدوي
محمد علي البدوي
الخميس، 15 مارس 2018 01:26 ص

يشهد العالم تطورات عديدة على مختلف الاصعدة، و لهذه التطورات  اثر بالغ الخطورة  على معدلات التنميه،،ولا يستطيع متابع للاحداث ان ينكر ان منطقة الشرق الاوسط تشهد من التطورات السلبية في آثارها علي الشعوب ما لم تشهده من قبل ،،نظرا لسرعة تلك التطورات وتلاحقها.
 و الاقتصاد بشكل عام يتاثر صعودا وهبوطا بكل تلك التطورات.سواء كانت تلك التطورات تتمثل في تنازع علي بسط النفوذ،، او استعراض للقوة،، او خلافات مذهبية هنا وهناك،، او قوي اقليمية تدعم سرا وعلنا  بعض القوي الارهابية.ونلاحظ رغبة  ملحة لدى بعض القوي الاقليمية في تحجيم دور مصر الاقليمي،، ومحاولات مضنية لتفتيت وحدة الشعب المصري حتي يكون مصيره مصير بعض  الدول التي اصبحت مرتعا للعديد من القوى الاقليميه تتنافس فيما بينها،، وتتقاسم علي ارضها المغانم ،،وهنا تتقارب المصالح في بعض الوقت وتتناقض في وقت الاخر.
 وخير دليل على ذلك ما لا يفهمه عقل  مما يجري على ارض سوريا الغاليه من حرب ضروس لا تعرف فيها من مع من ،،،ومن ضد من.ومصر السيسي تنأي بنفسها ان تكون طرفا في اي من تلك  النزاعات الاقليميه، ولكنها مازالت تقف بقوه في سبيل تحقيق الاستقرار والسلام الذي لا تريده تلك القوى الاقليميه لشعوب المنطقه ولمصر على وجه الخصوص .
والسياحه هي احدي تلك الأدوات  التي تستخدمها قوي الشر للضغط علي مصر ،،و على صانع القرار في مصر،، وليس بخاف على احد ان السياحه في مصر وفي مختلف دول العالم تلعب دورا لايمكن انكاره في تنميه المجتمع و خفض معدلات البطاله و توفير العمله الصعبه ومصر بالتحديد و نظرا لاهميتها و موقعها الفريد ،،وتعدد مواردها السياحيه كانت ولا زالت مطمعا  لتلك القوى الاقليميه التي تعلم جيدا ان وقف تدفق السياحه على مصر يساهم بشكل كبير في  التسبب في هزة عنيفة للاقتصاد المصري ،،وفي رفع معدلات البطاله مما يشكل ضغطا على صانع القرار المصري .
وقلنا في ما سبق ان السياسه والسياحه وجهان لعملة واحده،، فكل ما لا تستطيع  السياسه انجازه،، تستطيع السياحه القيام به بادوات وسبل اخري. 
 والدليل الاكبر على تلك المقوله هو الموقفان الروسي و الانجليزي من اصرارهم الغير مبرر والغير مفهوم على وقف تدفق مواطنيهم  على زياره سيناء وشرم الشيخ بالتحديد،، رغم اعترافهم الرسمي و الحكومي بتوفير مصر لكل الضمانات الامنيه لحمايه مواطنيهم .
والشيء الأكثر  غرابة هو إصرار  الجانب الروسي بالتحديد على الاستمرار في  ارسال مواطنيه الى تركيا  التي تتجاور في حدودها مع سوريا ،،وليس بامر بعيد عن الفهم  ما يحدث في سوريا من حروب متعددة الجنسيات،، وتصارع لمعظم جيوش العالم علي ارض سوريا،، والتي ليست  ببعيدة عن تركيا التي لم تستطيع حمايه السفير الروسي لديها وتم قتله على الهواء مباشره ،
 تركيا التي اسقطت طائره حربيه للجانب الروسي،،، تركيا التي تخوض الان حربا شرسه ضد الاكراد على الحدود السوريه بما يمكن ان يؤدي الي ردة فعل عنيفه من الجانب الكردي يتمثل في بعض الهجمات الارهابيه داخل تركيا،،، ورغم ذلك لا نجد تفسيرا مقبولا لاصرار  الجانب الروسي الغير مفهوم علي ارسال مواطنيه الى تركيا!!
 ولكنها المصالح والسياسه ولا نريد الخوض في تلك الامور فلها من يحللها من اهل السياسة. 
 ولكنني  اردت ان اوضح للقارئ الكريم ابعاد المشكله حتى لا يظن مشكك  او مرتاب ان القياده السياسيه في مصر في معزل عما يحاك لمصر من مؤامرات،لاضعاف مصر وقوتها الاقليميه.
 السياحه في المقام الاول هي استثمارات بالمليارات والاستثمار يبحث دوما وفي المقام الأول  عن الامن والامان،، ومرونة القوانين، ولا يوجد في السياحه مثلها مثل السياسه ما يسمى بالعواطف ولكنها مصالح تتقارب وتتباعد تبعا لعدة ظروف مختلفة.
 لذلك كانت القياده السياسيه وبالتحديد الرئيس السيسي في اشد حالاته ذكاء  وحنكة ووعيا  بما يدور حولنا،، فاسرع على الفور في تبني عدة مشروعات قومية كبري تخدم عدة  مصالح قومية كثيرة في آن  واحد :اولا فهي تقوم بعمليه تنشيط واسعة  للقطاع المعماري،، بما يستتبعه ذلك  من خلق مئات الالاف من فرص العمل ،،وثانيا تقوم بعمليه تحفيز للخدمات المعاونه مثل صناعه الحديد والصلب،، والاسمنت،، والدهانات،، والكهرباء،، و المياه،، والصرف الصحي .
ثالثا وهذا هو الاهم تخلق مجتمعات جديده حديثه بعيدة عن الزحام والتكدس المروري بها من المنتجعات السياحيه و الاماكن الترفيهيه ما يؤهلها لتكون مدنا سياحيه على اعلى مستوى. 
وهنا لابد لنا من الانتباه الى الذكاء الاستراتيجي في اختيار مواقع تلك المشروعات القوميه الكبرى 
 الموقع الاول هو   جبل الجلاله حيث  الموقع الفريد اعلى قمه مرتفعات جبل الجلاله؛؛ يبعد عدة دقائق من القاهره العاصمه ،،مما يتيح الفرصه لنوعيه جديده من السياح لاختيار مصر لتكون مقصدهم السياحي،، فهناك مئات الالاف من السائحين يريدون زيارة القاهره ولكن لاسباب كثيره لا يستطيعون زيارتها مباشرة،، وفي نفس الوقت هم لا يحبذون السفر الى الغردقه او شرم الشيخ نظرا لبعد كلتا  المدينتين عن القاهره ،،بل ان هناك العديد من السائحين من يفضل المكوث في شرم الشيخ او الغردقه وعدم السفر الى القاهره نظرا لارتفاع تكلفه الطيران وبعد المسافة.
  لذلك كان اختيار موقع جبل الجلاله لقربه الشديد من القاهره بجانب إطلالته المباشرة على خليج السويس بما يحويه من شعاب مرجانيه وكائنات بحريه وطقس معتدل مشمس.
 وبذلك نكون قد وفرنا للسائح العديد من المزايا النسبيه التي كان يبحث عنها وفرنا له القرب من القاهرة لزيارة معالمها التاريخية ووفرنا له الإطلالة المباشرة علي خليج السويس مما يعني تجاوزا أننا وفرنا البحر بجوار الهرم!!
اما بالنسبه لمدينه العلمين الجديده فهي و بكل صدق حلم ورجاء طال انتظارهما طويلا، فكم من مرات  طالبنا  وبح صوتنا إلي  ضروره الالتفات للاهميه القصوى للساحل الشمالي و دوره ،، و ضروره العمل على تنمية المنطقة،،  و الاستفاده منها  ،،
وها هو الرئيس السيسي يلبي  النداء وعيا منه بان مصر لابد و ان تنوع من منتجها السياحي،، وان ننفتح على دول البحر المتوسط ،،وان نستفيد من الموقع المتميز للساحل الشمالي ،،والذي لا ينقصه اي من مكونات المنتج السياحي القادر علي المنافسة.
 الساحل الشمالي سوف يوفر لمصر مكانه متميزه على خريطه السياحه العالميه لانه اقرب النقاط الى دول الساحل الاوروبي وبذلك نختصر المسافه التي كان يقطعها السائح الى الغردقه او شرم الشيخ.
 واصبح في مقدور السائح ان يقضي سياحه اليوم الواحد او اليومين على اقصى تقدير في احدى منتجعات الساحل الشمالي. ثانيا سيقوم الساحل الشمالي بجذب نوعيه جديدة من السائحين ،،نحن في امس الحاجه اليها ؛؛وهي طبقة رجال الاعمال الذين يبحثون عن منتج  قريب لقضاء عطلة  نهاية الاسبوع؛؛ او لعمل الاجتماعات الهامه و السريه،، بالاضافه الى كون الساحل الشمالي شديد القرب من الواحات الغنية بالتراث الانساني و التي تعتبر مزارا سياحيا فريدا ومتميزا.
 لذلك كل الشكر والتقدير للقيادة السياسية وللحكومة  على البدء في الاهتمام بالساحل الشمالي.
إن  مثل  تلك المشروعات الكبرى التى تتبناها الحكومه تصب في نهايه الامر في صالح المنتج السياحي المصري و الذي هو بحاجه الى التنوع...
 ولا ينقصنا الان الا التسويق الجيد لتلك المشروعات الجديده.وللحديث بقية.
حفظ الله مصر شعبا وجيشا

اضافة تعليق
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني
الحقول المشار إليها إلزامية. *