الجمعة
09 محرم 1440
21 سبتمبر 2018
09:12 م

علمتنى الحياة

دكتورة ايات الحداد
بقلم الدكتورة آيات الحداد الأربعاء، 14 مارس 2018 10:41 م

في هذا المقال أحببت أن أنقُل للجميع ما تعلمته خلال سنوات عمري كلها، فالحياة علمتني أن لا هناك فرح دائم ولا حزن دائم، وعند فرحي لا أفرح للدرجة التي تجعلني أشعر أنني لن أحزن أبدًا، وعند حزني لا أحزن للدرجة التي تجعلني أشعر أنني لن أفرح يومًا ما بل أفرح عندما أحزن مصداقًا لقوله تعالى "إن مع العسر يسرا"

وحينما تأتي السعادة إليك يجب أن تعمل pause  وتعيش حالة الفرح ولا تُفكر في اي شيء يُعكر صفو تلك اللحظة من السعادة، أن اردت السعادة في هذه الحياة فيجب أن يكون همك الله وليس الناس اي أن تضع الله في حساباتك فقط ، اما لو ركزت في تصرفات البشر فسوف تعيش طيلة حياتك تشعر بالحزن والآسى والندم على ما فات وما سيأتي، أن تؤمن بأن كل شيء في الحياة يحدث لسبب ولحكمة ما قد تجهلها اليوم ولكن حتمًا ستعلمها غدًا، أن تجعل الله سبحانه وتعالى حسبك ووكيلك ، أن لا تثق في اي أحد الثقة التي تجعله يخونك.

إن الغِل في قلوب البشر لن يُنتزع منهم الا يوم القيامة صدقًا لقوله تعالى "ونزعنا ما في قلوبهم من غل" ، ولكن يتواجد بنسب متفاوتة في قلوب البشر، أن لا تسمح لأي أحد أن يشكك في قدرة الله تعالى وفضله فالفضل بيد الله وليس بفضل البشر، أن تعتمد على نفسك بعد الله وإذا اردت النجاح في الحياة فيجب أن لا تعتمد على أحد في إتمام أعمالك فلا أحد يكون حريصا على أعمالك غيرك .

أن تتوقع الغير متوقع وتتعود على الا تتعود، حتى لا تشعر بالندم يومًا ما، أن الدنيا دار عبور وليس دار استقرار ، وبأننا في الدنيا من أجل امتحان للفوز بالجنة ، والجنة درجات، كما في امتحان الدنيا قد ينجح الجميع ولكن ليس الجميع يستطيع الالتحاق بكليات القمة ، فإذا انشغل الطالب بزملائه لن يستطيع الالتحاق بكليات القمة كذلك الآخرة إذا انشغل الأنسان بالناس وأخذوا كل تفكيره لن يستطيع النجاح في امتحان الدنيا والفوز بالفردوس الأعلى ولقاء الله.

أن تفكر كثيرًا قبل أن تتكلم وان تجرب كثيرًا قبل أن تثق وان لا تثق في أحد قبل أن يحدث خلاف معه فحقيقة الشخص لا تظهر في لحظات الحب والمجاملات بل تظهر عقب كل خلاف وفي لحظات الغضب وفي لحظات الفراق تظهر محبتك الحقيقية للأشخاص ومحبتهم الصادقة لك.

ألا تصدق كلام المدح عن شخص أو كلام المدح الذي يقال لك خلف الشاشات ومواقع التواصل الاجتماعي فقد شاهدت الكثير يذمون في بعض وعلى شاشات التواصل يمدحون بعضهم البعض، فلا أحد يتمنى لك الخير سوى أبويك فقط، كما لا تنتظر أحد أن يُقدر جهدك بل الله فقط يفعل ذلك.

كما يجب أن تعلم جيدًا أن كل شيء سوف تأخذه حتمًا ستدفع ثمنه عاجلًا ام آجلًا!فعندما نتسوق ونبدأ بشراء عدة أشياء نحن لا نُدرك اننا في النهاية سنقف امام الخزينة لندفع ثمن كل ما اشتريناه! هكذا هي الحياة كل ما تُعطيه لنا سوف ندفع ثمنه سواء أكانت عطايا الحياة أشخاص ام اشياء وايا كانت وسيلة الدفع مادية ام معنوية، فنحن في حقيقة الأمر نفرح عندما يمنحنا الله الرزق والنعم سواء تمثلت في أنفسنا وشخصيتنا ام في اشياء مادية او معنوية، فسوف أعطي أمثلة لكل ذلك! فكل ميزة تتمتع بها تُجلب لك المشقة حتى ولو كانت الميزة والنعمة مُتمثلة في ذكاء او موهبة تتمتع بها كموهبة الإقناع او رزق حب الناس لك او إعطاء الله لك جمال الوجه مع جمال الروح، او رزق الوظيفة ، رزق الزوج الصالح، رزق الاولاد الصالحين، حتمًا كل ذلك يجلب لك المشقة سواء مشقة الشيء نفسه او مشقة حقد الناس على امتلاكك لها!فلمعان المرء يُحسب عليه وليس له!فكل ما تتمتع به من رزق هو في الحقيقة أمانة التي ذكرها الله تعالى في مُحكم كتابه والتي حملها الإنسان بجهله ورفضتها السماوات والأرض!

فنحن جئنا إلى الدنيا من أجل رسالة ولم يُخلقنا الله عبثًا ، حتى لقائنا بالناس وفراقهم عنا ليس أيضًا صدفة بل كل شيء يحدث قَدر،فالله يرسم لنا طريق حياتنا ويُدبر الأمر لنا ولولا المحن لِمَا وجدت المنح.

أخيرا .. الحياة أستطيع وصفها بالسهل الممتنع اي أن فهمت حكمة الله في خَلقِه سوف تستمتع بروح المغامرة في الحياة فما الحياة إلا مغامرة للحصول على الحياة.

اضافة تعليق
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني
الحقول المشار إليها إلزامية. *