السبت
10 محرم 1440
22 سبتمبر 2018
06:31 م
ضد التيار

أم حسني

مؤمن ماجد
مؤمن ماجد
الأحد، 11 مارس 2018 02:42 م

في الحي العتيق الذي تربيت فيه كانت هناك سيدة ذائعة الصيت تدعي "أم حسني" كانوا يستأجرونها في الجنازات والمآتم لتسخين الجو ولتنوب عن أهل المتوفي في البكاء والعويل لأنها "المعددة"! 
في أحد الأيام استدعوا أم حسني.. حضرت فوراً بجلبابها الأسود الشهير وبدأت تؤدي دورها ببراعة وتبكي وتنتحب.. بعدها بدأت تتحدث بحسرة عن المرحومة قائلة "كل رجالة الحتة كانوا بيتمنوا تراب رجليكي".. "يا عايقة يا اللي اديكي شهد".. ساد الوجون بين الحاضرين لأن الجنازة كانت لرجل.. اخذت "أم حسني" نصيبها من الشتائم والسباب واختفت ومن يومها لم يعرف عنها أحد شيئاً. 
"أم حسني" لو كانت موجودة الآن لأصبحت من نجوم الفضائيات ومن ألمع المذيعات من أعلاهن أجراً وأكثرهن شهرة.. لأن أغلب المذيعات - للأسف الشديد - من مدرسة "أم حسني". 
مذيعة تقطر كلماتها كرهاً وتنطق ملامحها شراً وتخيط أي قضية بخيوط التعصب والانفعال وكانت سبباً في أزمات دبلوماسية مع دول شقيقة لأنها بكل حماقة دخلت في مزاد الوطنية من بوابة 25 يناير وتصورت أنها تصنع التاريخ. 
مذيعة أخري تعتقد أنها ستظل إلي الأبد من الصبايا.. تنساب الغواية من عينيها وتتعمد الإغواء في كلماتها.. قفزت إلي الشهرة من باب المتاجرة بآلام البسطاء وعندما نفد رصيدها لجأت إلي اصطناع قصة وهمية عن اختطاف الأطفال. 
مذيعة دخلت الإعلام من باب صهرها الشهير وكانت أحد رموز نظام حسني مبارك وأحد أبرز اللاعبين في إعداد جمال للخلافة وانقلبت إلي الضد بعد 25 يناير والآن تبحث عن المجد باصطناع دور الضحية. 
مذيعة كنا نقف لها انتباهاً لأنها اختارت من البداية أن تكون بطلاً يبحث عن الحقيقة ولكنها وصلت إلي مرحلة الغرور التي جعلتها تتحدث عن مشاكل خاصة وتفشي أسراراً عائلية وتتكلم عن الرجال "الوحوش" الذين لا يفكرون إلا في السرير. 
كلهن "أم حسني".. لذلك لا تتعجبوا إن لم يعد الناس يصدقون ما تقوله مذيعات الفضائيات. 

[email protected]

اضافة تعليق
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني
الحقول المشار إليها إلزامية. *