الثلاثاء
06 محرم 1440
18 سبتمبر 2018
11:53 م
حدوتة جديدة

حكاية أميرة اسمها "أشرف"

الاميرة أشرف
تقدمها - رحاب السعيد الأحد، 11 مارس 2018 12:25 م

كان ياما كان أميرة فى أيام زمان اسمها كان " أشرف بهلوي"، شقيقة توأم  للأمير "شاه" كانت أميرة متحررة، طموحة، صاحبة طلة وشخصية، امرأة تركت للدنيا تاريخًا مثير للجدل.

هي المدافعة عن حقوق المرأة المؤيدة للتعذيب وانتهاكات قوات الأمن في بلادها، لم تطولها محاولات الاغتيال لكنها فقدت كل شيء، جمالها، أبناءها، ومكانتها الرفيعة، وهي أيضًا طليقة النبيل والضابط بالجيش المصري أحمد شفيق.

خرجت الاميرة للحياة من ذات الرحم عقب 5 ساعات من مولد أخيها، لكن شخصيتها كانت على النقيض تمامًا، قوية وطموحة بشدة. كانت ابنة لرضا شاه، من صعد إلى الحكم بعد ولادتها بعامين، بانقلاب قيل إنه مدعوم من الأمريكان.

والدها القوي، الذي عمل على إعادة ترتيب الدولة الإيرانية لم يسمح لها رغم ذلك بالالتحاق بالجامعة، قبل أن تتزوج، في سن الـ18، زواجًا سياسيًا من أحد أبناء العائلة الحليفة لوالدها، "ميرزا خان جازم"، قبل أن تتطلق منه بعدها بخمس سنوات.

مرت السنوات، واندلعت الحرب العالمية الثانية في 1941، وأرغمت بريطانيا وروسيا شاه إيران، الذي أعلن حياد بلاده في الحرب، على التخلي عن الحكم، ليرتقي ابنه محمد ليجلس على عرش أبيه، ومن هنا بدأت تخطو شقيقته خطواتها الأولى في عالم السياسة، فكانت شديدة التأثير عليه، ولعبت أدوارًا كثيرة في اتخاذ قرارات مصيرية في تاريخ الدولة الإيرانية.

في أوائل الخمسينيات، ساهمت الأميرة أشرف بهلوي في إسقاط الدكتور محمد مصدق، رئيس الوزراء الذي عينه أخيها الشاه آنذاك، كان الأخير يقود الحكم الديموقراطي في إيران، وكان يعمل على تقليص صلاحيات الشاه إلى وظائف شرفية، وقيل في الأمر روايتين حول أسباب مشاركة الأميرة في الإطاحة برئيس الورزاء، أولها أنه كان من سلالة القاجاريين التي كانت تحكم يومًا، وخافت الأميرة من انتقامه بعد أن أنهت عائلتها حكم عائلته، أما الرواية الثانية فتقول إن بعد تصويت البرلمان الإيراني على تأميم النفط، كان على المخابرات الأمريكية إسقاط رئيس الوزراء، لكنهم وجدوا صعوبة في إقناع الشاه، ما جعلهم يلجؤن لخطة بديلة، وكانت كلمة السر فيها "أشرف".

كانت الاميرة تقضي لياليها في كازينوهات فرنسا ونواديها الليلية، حين هاتفها أحد أفضل العملاء الإيرانيين لصالح المخابرات الأمريكية، أسد الله راشدان، ليقنعها أن تشاركهم الخطة وأن تضغط على أخيها للإطاحة بـمصدق، إلا أنها لم تبد استجابة.

في اليوم التالي وجدت الاميرة أشرف رجلين يقفان في وجهها، لم يكن الأمر بسهولة المكالمة التليفونية السابقة، فهذه المرة كان من أمامها عميلان أحدهما أمريكي والآخر بريطاني، ولم يكونا مستعدان لتقبل كلمة لا، ربما تضمن الأمر بعض الإغرائات، إلا أن في النهاية وافقت.

وعادت أشرف إلى إيران، وبعد ضغط كبير، استطاعت أن تقنع أخيها بالقرار، إلا أن الأمر كان ينفلت منهما، فخرجت مظاهرات عارمة، ووضح أن الانقلاب قد فشل، فهرب "الشاه" إلى بغداد ثم إلى روما، إلا أن الاميرة، صاحبة الشخصية القوية، سافرت خلفه واستطاعت إقناعه بالعودة إلى طهران ومحاولة قلب الطاولة مرة أخرى على رئيس الحكومة، ما نجح فيه الأخير.

وطوال فترة حكم أخيها، قادت البعثة الإيرانية في الجمعية العامة للأمم المتحدة على مدى أكثر من 10 سنوات، كما كانت إحدى أبرز الناطقين باسم شقيقها، وترأست العديد من البعثات الدبلوماسية، ولا سيما في الصين والاتحاد السوفيتي. وكانت الأميرة هي أول إيرانية تخلع الحجاب وتظهر في المناسبات الرسمية بدونه، الأمر الذي أثار غضب كبير وسط المتشددين الإيرانيين، كما حاربت من أجل حقوق المرأة في العديد من المنظمات الدولية وارتقت إلى مناصب منها عضو لجنة حقوق الإنسان بالأمم المتحدة، وعضو لجنة أوضاع المرأة.

عرفت في الأمم المتحدة بانها السيدة التي حاربت من أجل حياة أفضل للمرأة الإيرانية، ربما لم يعنيها الكثير بالنسبة للشعب ككل حين يتعلق الأمر بالحكم، فتعرضت لاانتقادات نتيجة دعمها للأمن الإيراني بالمعارضة، ما تضمن تعذيبًا وانتهاكات لحقوق الإنسان.

وبعد الثورة الإسلامية في إيران، قضت أشرف حياتها بين فرنسا ومونت كارلو، تتحدث عن ذكرياتها وتصمت وتختفي عن الأضواء مره أخرى، إلى أن أتاها الموت ليضع نقطة النهاية لحياتها التي امتدت 96 عامًا.

وحياة الأميرة الشخصية لم تختلف كثيرًا في تقلباتها عن حياتها السياسية، فتعرضت لمحاولة اغتيال في السبعينيات نجت منها بأعجوبة فيما قتل مرافقها وسائقها، كما اغتيل ابنها شهريار في باريس، من قبل "كتيبة إعدام" إيرانية، أما ابنتها آزاده فتوفيت في باريس بعد معاناة من مرض السرطان.

لم تكن زيجات أشرف أفضل من باقي حياتها، بل فشلت كلها، أولها تلك التي أرغمت عليها في سن الـ18، قبل أن تعيد التجربة بعد طلاقها في سن الـ23 من النبيل المصري والضابط بالجيش أحمد شفيق، الذي قيل إنه كان حب حياتها، رغم الروايات التي تحدثت عن إعجابها بالملك فاروق، ملك مصر وشقيق زوجة أخيها الأميرة فوزية. انفصلت الأميرة عن زوجها المصري في عام 1960، بعد زواج دام 16 عامًا، وتزوجت في نفس عام طلاقها من زوجها الثالث، المهووس بالأفلام والمنتج السينمائي الإيراني "مهدي بوشهري".

أنجبت الأميرة الإيرانية طفلًا من زوجها الأول هو "شهرام" ويعيش الان في نيويورك، أما أحمد شفيق فأنجبت منه "شهريار".

مرت الاميرة اللحظات الفارقة والحزينة حتى جعلتها تقول في الليل:" عندما أذهب إلى غرفتي تطاردني الذكريات كالفيضان، أظل مستيقظة حتى الخامسة أو السادسة صباحًا، أقرأ، أشاهد شرائط الكاسيت، أحاول ألا أفكر، لكن الذكريات لا تتركني" .

وظلت الذكريات تطاردها حتى موتها قبل أن ترحل هي وترتاح من المطاردة، تاركة تلك الذكريات للتاريخ ليتذكرها بها، امرأة هزت عرش إيران، لتبقى إلى الأبد تعرف بلقبها الذي اقترن بها.. "النمر الأسود".


اضافة تعليق
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني
الحقول المشار إليها إلزامية. *