الجمعة
07 شوال 1439
22 يونيو 2018
10:39 م
آخر الأسبوع

مصر الجديدة.. في سيناء

محمد أبو الحديد
محمد أبو الحديد
الخميس، 08 مارس 2018 11:40 ص

كان ضروريا ومهما أن يدعو الرئيس السيسي المصريين جميعا إلي المساهمة في تعمير وتنمية سيناء. 
كان ضروريا ومهما من حيث التوقيت. وخيرة شباب ورجال مصر من أبطال الجيش والشرطة يقاتلون الإرهابيين علي أرض سيناء.. ويدفعون ضريبة الدم لتطهيرها من الإرهاب. وتحريرها وتحرير مصر كلها. ومستقبلها من ان تكون رهينة للإرهاب. أو أسيرة للفوضي والخراب. 
عندئذ يشعر من يساهم بماله. مهما عظمت المبالغ التي يقدمها. بأنه ما أرخص المساهمة بالمال وكفة الميزان الأخري فيها من يساهمون بالدم ويضحون بالأرواح. 
كان ضروريا ومهما. ليس لأن التكلفة المالية لتعمير سيناء وتنميتها. والتي قدرت بمبلغ 275 مليار جنيه باهظة وليس في مقدور الدولة تحملها وحدها. بل هو ضروري ومهم حتي لو كانت التكلفة أقل.. وحتي لو كانت الدولة قادرة عليها.. وحتي لو أبدي العالم كله بدوله ومنظماته استعداده للمساهمة فيها وتغطيتها. 
يمكن قبول ذلك في أي بقعة أخري في مصر.. أن تنفرد الدولة بتمويل تعميرها وتنميتها.. أو ان يتاح ذلك للدول الشقيقة والصديقة أو بقروض ومساعدات هيئات التمويل الدولية.. الا سيناء. 
سيناء بالذات. بالتاريخ والجغرافيا وبحجم الأطماع الخارجية فيها وحولها. وبمئات الآلاف من المصريين الذين قاتلوا فيها علي مرالعصور صدا لغزوات الغازين وسقطوا شهداء علي أرضها. لا تقبل. ولا يجب أن نقبل إلا ان تكون تنميتها وتعميرها مصرية.. بكل المصريين دون استثناء. 
حين طرح الرئيس السيسي. في مستهل فترة رئاسته الحالية مشروع حفر قناة السويس الجديدة. قدم لنا النموذج أصر علي تنفيذ المشروع بأيد مصرية وبأموال المصريين واستنهض روح وحماس المصريين للمساهمة في تمويل المشروع واستجاب المصريون وقدموا في أسبوع واحد ما يزيد علي الستين مليارا من الجنيهات وتم تنفيذ المشروع. 
مشروع قناة السويس الجديدة لم يكن منفصلا أو مستقلا عن تعمير وتنمية سيناء.. القناة بوابتنا إلي سيناء والمشروع كان نواة لمشروع أكبر يجري تحقيقه علي الأرض الآن وهو تنمية اقليم شرق القناة المدخل إلي سيناء. 
دعوة المصريين للمساهمة في تعمير وتنمية سيناء يجب ألا تكون خافتة. ولا خجولة أو مترددة. 
الدعوة يجب ألا تترك لمن أحب فقط أن يساهم دون تخطيط وتوجيه وتنظيم. 
نحن لسنا أمام مشروع كإقامة العاصمة الإدارية الجديدة قد يقدر البعض أهميته ويستحق بالفعل أن يتصدر قائمة المشروعات القومية فيراه ضروريا وقد يري البعض الآخر ان هناك ما هو أولي منه بالاهتمام فيراه هامشيا أو ترفيا. 
تعمير وتنمية سيناء هو بمثابة إقامة دولة جديدة.. هو تعمير وتنمية لمساحة توازي المساحة المأهولة التي نعيش جميعا عليها من أرض مصر.. هو أبوالمشروعات القومية التي قامت والتي لم تقم بعد. 
والمساهمة في تعمير وتنمية سيناء فرض عين علي كل مصري وليست فرض كفاية إذا قام به البعض سقط عن الباقين. 
لكن السؤال الذي يطرح نفسه عند هذه النقطة هو: 
كيف نحقق ذلك بطريقة مخططة ومنظمة؟! 
ربما يفكر البعض في تكرار نموذج حفر قناة السويس الجديدة وهو اصدار شهادة باسم سيناء علي غرار شهادة قناة السويس التي جمعت. كما قلت ما يزيد علي الستين مليارا من الجنيهات في أسبوع واحد. 
عندئذ ستكون المساهمة في تعمير وتنمية سيناء بمقابل.. أي ليست تبرعا من المواطن أو منحة وإنما هي أشبه بقرض من المواطن للدولة لأن المواطن يحصل علي عائد شهادته وفقا لفترات الصرف المحددة بالإضافة إلي حقه في استرداد قيمة الشهادة بعد فترة زمنية معينة. 
أتمني أن يكون قدر سيناء في نفوسنا أعلي من ذلك وأغلي. وألا نحتاج إلي شهادة باسمها لحث المصريين علي المساهمة في تعميرها وتنميتها.. فقد سبقنا إليها خيرة شبابنا ورجالنا بالشهادة دون شهادة ودون انتظار عائد لتضحياتهم أو استعادة. 
أتمني أن تكون مساهمتنا تبرعا خالصا أيا كان حجم أو قدر مساهمة كل منا. 
هنا يثور سؤال: 
وكيف نستنهض همة وحماس كل المصريين في هذه الحالة ونستثير فيهم الغيرة الوطنية علي الأرض والعرض تصديا لأطماع الطامعين وتجسيدا لحلم قومي كبير وهو ان تكون سيناء لكل المصريين. 
لدي فكرة ربما أكون قد أشرت إليها عرضا في مقال سابق وحانت لحظة التعرض لها تفصيلا. 
اتصور أن يتم التخطيط لتعمير سيناء وتنميتها علي أساس تقسيمها إلي أقاليم أو أقسام ادارية بعدد محافظات مصر وأن يخصص لكل محافظة اقليم أو قسم منها تصب فيه مساهمتها المالية والبشرية في تعميره وتنميته وفق خطة التعمير والتنمية الشاملة لسيناء ومن خلال الجهة المركزية العليا المشرفة علي تنفيذ هذه الخطة والجدول الزمني المعد لانجازها وفي ذلك فليتنافس المتنافسون. 
هنا يمكن أن نطلق سباقا بين المحافظات في حجم مساهمتها في تمويل خطة التعمير والتنمية وفي سرعة الانجاز. 
هنا يمكن أن نستثير حماس مواطني كل محافظة من خلال حوافز تشجيعية بأن تكون لهم الأولوية - بعد أهل سيناء الأصليين بالطبع - في تملك ما ساهموا في انجازه ان كان استصلاح أرض أو بناء مساكن والأولوية أيضا في فرص العمل التي حلقتها مساهمتهم ان كانت اقامة مصانع أو مشروعات انتاجية.. إلي آخره. 
هنا نحول سيناء عبر قناة السويس وتنمية اقليمها إلي امتداد جغرافي وديموجرافي كامل لمصر بكل مكوناتها.. بادماج مصر في سيناء.. وسيناء في مصر. 
هنا تصبح سيناء فوق ذلك جزءا عزيزا وغاليا. ليس من مصر فقط بل من قلب وفكر ومشاعر ومصلحة ومستقبل كل مصري له فيه نصيب وقدم من أجله تضحية. 
هي فكرة اجتهادية قد تبدو خيالية أو غير عملية لكني أراها علي العكس شديدة الواقعية ميسرة التطبيق وحتي ان كان تطبيقها صعبا.. فأي صعوبات تلك التي يمكنها أن تعوق شعبنا حين يريد عن تحقيق إرادته بعون من الله ومشيئته. 
** آخر الكلام: 
ولي العهد السعودي في القاهرة.. وخلال زيارته: الرئيس الأمريكي ترامب يتصل هاتفيا بالرئيس السيسي ووفد الوساطة الأمريكية في الأزمة القطرية يزور القاهرة.. والرئيس السيسي يتصل بالرئيس الفلسطيني.. ثم تأتي زيارة ولي العهد السعودي بعد ذلك للبيت الأبيض وبعده ولي عهد الإمارات.. هل نحن علي أبواب "جديد" في القمة العربية القادمة نهاية هذا الشهر في الرياض؟! 

اضافة تعليق
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني
الحقول المشار إليها إلزامية. *