الإثنين
12 محرم 1440
24 سبتمبر 2018
12:04 ص

"فيدباك" رحلة البحث عن الإنسان الكامل

غلاف الر واية(1)
ناهد عرفات الأربعاء، 07 مارس 2018 01:22 م

صدر مؤخرا عن دار بتانة للنشر والتوزيع الرواية الأولي للشاعرة سناء عبد العزيز "فيدباك" الحائزة علي المركز الأول لجائزة الطيب صالح العالمية الدورة السابعة 2017.


وفيها تخوض الراوية رحلة بحث عن مفهوم الإنسان الكامل؛ من خلال وضع جميع الشخصيات تحت مجهر التقييم، حيث هناك رغبة فطرية لدى الإنسان في الجلوس على مقعد الاعتراف؛ هكذا تتناوب عليه الشخوص، تبوح بكلمات سريعة ثم تتنحى عن المشهد تاركة موقعها لمعترف جديد عبر الفصول القصيرة نسبيًّا للرواية، والتي غلب عليها التداعي دون تمهيد إذا لم ينتبه القارئ لذلك، وقد ساعد اختيار هذا الشكل للفصل القصير في تكثيف الدفقة الشعورية للشخصيات لتتلاءم مع الحالة الاعترافية المهيمنة، فلا مكان للمونولوج الطويل؛ الاعتراف لا بدّ وأن يكون مختصرًا إلى أقصى حد، لأنه من الصعوبة علي الانسان التطويل في مساحة تعرية ذاته. لذا تتعرى معظم الشخصيات علي عجل؛ وهو ما يتماشي مع هيمنة الأدوار الأنثوية في الرواية، ومدى الثقل الذي يمثله العُري للمرأة.


ورد في حيثيات الفوز بالجائزة أن: (هذه رواية من النوع الذي يلتهمه القارئ في جلسة واحدة، وليس فقط لأنها قصيرة نسبيًّا. فقد كتبت الرواية بقدر كبير من السلاسة، حيث اتبعت كاتبتها أسلوب )تيار الوعيstream of consciousness)، الذي اشتهر به روائيون كبار من أمثال مارسيل بروست وجيمس جويس وفرجينيا وولف؛ حيث أن الرواية كلها تتبع انسياب الأفكار الخاصة في أذهان الشخصيات. وعليه فإن هناك صراحة كاملة في التعبير عن النفس، ولا تتورع كذلك عن حكاية أخص المشاعر. لاسيما وأن أسلوب تيار الوعي يتيح بطبيعته مجالاً للتهويمات والتفلسف، وهو جانب استغلته الراوية في بعض المواقع في الرواية، ودخلت في تأملات في الحياة والكون ومصير الإنسان).


من أجواء الرواية: (ليلة أمس جاءني حلم، كان حلمًا كابوسيًا كالعادة، بداية من المكان؛ سطح منزل من تلك السطوح التي تبعث على الإكتئاب، أرقد على السطح الأسمنتي بخشونته وينحني فوقي طبيب، بيده مشرط يخطط ذراعيَّ بقلم أحمر ثم يمر على الخط بمشرطه دون أن ترتعش يداه، أفتح عينين مثقلتين من لسعة الجرح لأنبه الطبيب أني لا زلت في كامل وعي أحس بسريان مشرطه البطئ في طبقة جلدي، ينتابه الذعر لوهله، ويعاود عملية الشق، ينفض جسدي في الهواء فيبدو في مشهد الحلم كما لو كان ثيابًا فارغة، وتنبجس في موضع الكُمين نقطة أو نقطتين من الدماء، يحدث شئ قدري، تبدأ بجلبة من زاوية ما، وأرى الطبيب يتركني ويفر في اتجاهها دون أن يسد الجرح، أقف بجوار حائط وكل حواسي تتذوق الجرح بألمٍ غير محتمل، أنظر حولي بيأس بحثًا عن مساعدة بينما يدهشني أن تلك المسافة التي قطعها الطبيب في ذراعيَّ لا ينبجس منها الدماء وكأنها لازالت تحت صعق لحظة القطع!).


يُذكر أن سناء عبد العزيز شاعرة ومترجمة وتُعتبر "فيدباك" أولي محاولاتها الروائية، وتشغل حاليا مدير تحرير مجلة عالم الكتاب

اضافة تعليق
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني
الحقول المشار إليها إلزامية. *