رئيس مجلس الإدارة
إيـاد أبــو الحجــاج
رئيس التحرير
عبد النبى الشحات

الإعلام الدولى يفضح جرائم " أبى أحمد" ضد التيجراى

شهد إقليم تيجراى الإثيوبي منذ نوفمبر 2020 وحتى انسحاب القوات التابعة لنظام "أبي أحمد"، مجموعة من الجرائم ضد الإنسانية.. أخطر تلك الجرائم كانت الإبادة الجماعية حيث قتل 50 ألف شخصا بشكل عشوائي على خلفية الانتماء العرقي. وشهد الإقليم عملية قتل واسع على الهوية من جانب الجنود الإثيوبيين والإريتريين ممن فتح "أبي أحمد" لهم طريق لدخول البلاد وقتل شعبه. واستخدمت جريمة الإغتصاب الجماعي بحق نساء إقليم تيجراي كسياسة ممنهجة.
وقامت منظمة "تيجراي الدولية" ومقرها الولايات المتحدة، بتقديم طلب للمحكمة الجنائية الدولية لمحاكمة رئيس الوزراء الإثيوبي "أبي أحمد" بسبب خرقه للقانون الدولي واتفاقية منع الإبادة الجماعية.



رئيس الوزراء الأثيوبى أطلق العنان للاغتصاب والمذابح والتطهير العرقى
يواجه اتهامات بالإبادة الجماعية.. ومطالب بمحاكمته أمام "الجنائية الدولية"
الصراعات الأهلية تهدد بتفكك الدولة الإثيوبية كما حدث فى يوغوسلافيا 
دبلوماسية إريترية في رسالة إلى لجنة نوبل: آبي أحمد مجرم حرب
 


فعلى مدار ثمانية أشهر، ارتكب جيش إثيوبيا انتهاكات لا حصر لها بحق المدنيين فى إقليم تيجراى.. ورصدت وسائل الإعلام الدولية هذه الانتهاكات التى تسببت فى نزوح نحو مليونى مدنى من تيجراى فى أزمة إنسانية فاقمها الجوع وغياب الاحتياجات الأساسية لسكان الإقليم.
تحدثت صحيفة "فاينانشيال تايمز" عن الأوضاع فى تيجراى، وقالت إن "أبى أحمد" متهم بمواصلة الصراع الذى أطلق العنان للاغتصاب والقتل والمذابح والتطهير العرقى، وهو ما دفع واشنطن إلى فرض عقوبات على مجموعة من المسئولين الإثيوبيين. 
تعرضت صحيفة "نيويورك تايمز" للهزيمة المذلة للقوات الاثيوبية، وقالت إن استعراض الآلاف من القوات الإثيوبية الذين تم أسرهم فى عاصمة إقليم تيجراى، ميكيلى، يظهر حجم الخسارة التى تكبدها جيش قالت إنه يعتبر من أقوى الجيوش فى أفريقيا.
وذكرت "نيويورك تايمز" إن الهزيمة السريعة للقوات الإثيوبية قلبت أوضاع الحرب الأهلية التى أدت إلى نزوح ما يقرب من مليونى شخص فى منطقة تيجراى وانتشار الجوع وتقارير عن تعرض المدنيين لأعمال وحشية وعنف جنسى.
تطرقت صحيفة "الجارديان" البريطانية إلى اتساع رقعة المواجهات بين القوات التابعة لأبى أحمد، وبين مقاتلى التيجراى، وقالت الصحيفة إن القوات فى إقليم تيجراى تحتشد من أجل صراع جديد ضد ميليشا من منطقة مجاورة داخل إثيوبيا، حيث انضم آلاف من المتطوعين الجدد إلى صفوفهم بعد انسحاب القوات الحكومية منذ أكثر من ثمانية أشهر.
ونقلت " الجارديان"  عن شهود عيان فى "تيجراى" بأنهم رأوا قوافل من القوات الموالية لجبهة التحرير فى تيجراى تتجه نحو الغرب لإعادة الانتشار على ما يبدو فى مواقع لمواجهة ميليشيا من إقليم أمهرة، الموالية للحكومة الإثيوبية. وأشارت "الجارديان" إلى تصريحات " أبى أحمد" أن حكومته قد تحشد عدد هائل من القوات، بما فى ذلك نصف مليون من قوات الميليشيا ومليون شاب يمكن تدريبهم. 
ذكرت مجلة "فورين بوليسي" الأمريكية، إلى أن " أبى أحمد" يقود إثيوبيا إلى التفكك. ونشرت المجلة مقالا لـ" تيفيري ميرجو" أستاذ الاقتصاد المساعد بجامعة واترلو في كندا، قال فيه إن أثيوبيا تواجه العديد من التهديدات الوجودية المتمثلة في الصراعات الأهلية المدمرة التي اندلعت في أجزاء كثيرة من البلاد، مشيرًا إلى أن الدولة الإثيوبية تتفكك مع مرور الوقت ومع هزيمة القوات الإثيوبية الإريترية في إقليم تيجراي شمالي البلاد. 
وأشار ميرجو، أن رئيس الوزراء الإثيوبي أبي أحمد يسعى لإحياء نظام سياسي موحد اخترعه للحفاظ على هيمنة الأمهرة على بقية العرقيات الأخرى بالبلاد، مضيفًا "يريد أبي أن يجعل اثيوبيا بلد يتحدث فيه الجميع اللغة الأمهرية ويرقصون على الألحان الأمهرية ويتبنون ثقافة الأمهرة."
وحذر الأكاديمي من أن تصبح إثيوبيا "يوغوسلافيا التالية"، مشيرًا إلى أن سيناريو تفكك الدولة في إثيوبيا كما حدث في يوغوسلافيا سابقا أمر وارد، ونوه إلى أنه لا ينبغي التقليل من دور الخطاب القومي المتطرف، أو تقديم قراءة خاطئة للوضع المعاصر في إثيوبيا، لا سيما من قبل صانعي السياسة في واشنطن. 
وقال ميرجو إن هناك خيارات محدودة مطروحة على الطاولة إذا كان المجتمع الدولي يهدف إلى تجنب كارثة من نوع يوغوسلافيا من الحدوث في إثيوبيا، بالإضافة إلى تكثيف الجهود الإنسانية لمساعدة ضحايا النزاع، والمطالبة بإجراء تحقيق في جرائم الحرب المحتملة والتطهير العرقي المبلغ عنها في تيجراي، مضيفا أنه من المهم أن تستخدم الجهات الفاعلة الدولية المسؤولة سلطتها ونفوذها لإجبار أبي أحمد للتخلي عن رؤيته الشمولية غير الواقعية لإثيوبيا.
وذكر "ميرجو" في مقاله أن التوسع المتعدد لحكومة أديس أبابا في منطقة أوروميا كان أحد تلك السياسات المثيرة للجدل التي أدت إلى حد كبير إلى عدم تناسق السلطة السياسية مع الخطوط العرقية، مشيرًا إلى أن جمهور الأورومو كان ينظر إلى سياسة التوسع على أنه آلية للقهر العرقي والسياسي والاستغلال الاقتصادي، مع تهديد خطير لحقوقهم الثقافية واللغوية. 
وأضاف أن أي محاولة لرفض الذكريات الجماعية وتاريخ الشعوب التي تم احتلالها وتجاهل أو التقليل من مطالب المعسكر الفيدرالي في إعادة تصور إثيوبيا لن يؤدي إلا إلى تجديد دورة الصراع والمجاعة والفقر المدقع التي ميزت إثيوبيا وشعوبها على مدى العقود الخمسة الماضية، في إشارة إلى الحرب في إقليم تيجراي.
وتعالت الأصوات المطالبة بسحب جائزة نوبل للسلام من "أبى أحمد" بسبب جرائمه ضد التيجراى، إذ بعثت هيبرت برهي، سفيرة إريتريا السابقة في الدول الاسكندنافية، برسالة مفتوحة إلى لجنة نوبل النرويجية، استنكرت فيها فوز رئيس الوزراء الإثيوبيبجائزة نوبل للسلام وناشدت بسحب الجائزة منه، نظرًا لكونه مسئولًا رئيسيًا عن الفظائع الوحشية والجرائم الإنسانية التي ارتكبت في إقليم تيجراي، شمالي البلاد.
ووفقا لصحيفة" بيستاندساكتويلت" النرويجية، وصفت "برهى" في رسالتها، أبي أحمد بأنه "مجرم حرب" يشن حرب إبادة جماعية ضد شعبه ويستخدم فيها الجوع والقتل خارج نطاق القضاء والاغتصاب كسلاح في هذه الحرب، مضيفة أنه شوه سمعة نوبل وبقاءها في حوزته يعد وصمة عار بشعة في تاريخ جائزة السلام.