رئيس مجلس الإدارة
إيـاد أبــو الحجــاج
رئيس التحرير
عبد النبى الشحات

"عقيدتى" أول من حذرت من الإجازات القرآنية "المضروبة"
صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

وزير الأوقاف: تحويل من يثبت منحه إجازة لمن لا يستحق إلى لجنة القيم

حشاد: الفصل والشطب الفورى لمن تثبت إدانته د. سويد للدكتور صالح: احذروا "الهندى" الكذاب

تحقيق- محمد الساعاتى:


عقب علمه بقضية منح إجازات قرآنية لمن لا يستحقون، بأموال أو على سبيل المجاملة، حرص د. مختار جمعة- وزير الأوقاف- على عقد اجتماع لمجلس إدارة نقابة محفظى وقراء القرآن، شدد فيه على ضرورة مواجهة ظاهرة الحصول على الإجازات القرآنية لغير حفظة القرآن، بكل حزم وشدة، وكلّف النقابة بمهام جديدة، وفي مقدمتها (مواجهة الإجازات والشهادات المضروبة) وذلك من خلال إنشاء عدة لجان للتقييم والمتابعة في منح إجازتي القراءة أو الإقراء، وإحالة كل مَن يثبت منحه إجازات في الإقراء دون أن يكون مؤهلا لذلك إلى لجنة القيم، والإحالة إلى الجهات المختصة لكل من يثبت منحه إجازة لمن لا يستحق، باعتبار أن ذلك تدليسا لا يليق بحفظة كتاب الله.

وعن توصيات وزير الأوقاف لمجلس نقابة القراء قال الشيخ محمد حشاد- نقيب القراء-: طالب الوزير بأن تكون النقابة يقظة قوية، تحافظ على كتاب الله التي أنشئت من أجله، ومواجهة الإجازات والأسانيد المضروبة في حفظ وتلاوة القرآن وعرضها أولًا على النقابة. لذلك وضعت النقابة بند مواجهة الإجازات المضروبة فى مقدمة تعديلات النقابة، كما أوصى بضرورة وجود لجنة خاصة تُعرض عليها الإجازات، وفى حالة ثبوت صحة الإجازة، تقوم النقابة بالموافقة عليها مصحوبة بوضع خاتم النقابة، كما وعد الوزير بختم الإجازة الصحيحة من الوزارة أيضا.

تحرى الدقة

أضاف الشيخ حشاد: اللجنة تتحرى عن الإجازات التى منحت للبعض، وستقوم بمراجعتها بكل دقة وأمانة، وإذا ثبتها أعطيت لغير من يستحقها، ستقوم بإبلاغ الجهات المتخصة وفى مقدمتها النيابة العامة، وإذا كان أحدهما – أى مانح الإجازة أو الممنوحة إليه- يعمل بالأزهر أو الأوقاف، ستقوم بإبلاغ الجهتين للتحقيق معه لاتخاذ ما يلزم، وإن ثبتت عضوية أحدهما بالنقابة أو مشيخة عموم المقارئ فسيتم الفصل والشطب من السجلات فورا.

رسالة مؤثرة

من جانبه قال د.عبدالكريم صالح –رئيس لجنة مراجعة المصحف بالأزهر-: على من يرغب فى الحصول على الإجازة القرآنية أن تتوافر فيه الأمانة والحفظ والإتقان أولا، على يد شيخ، وكذلك لابد أن يكون الشيخ متقنا.

وفى رسالة مؤثرة قال صالح: إن المُجيز السعودى د. أيمن سويد تواصل معى من المدينة المنورة وأبلغنى فى رسالة صوتية مؤثرة: بلغنى أن رجلا هنديا يُدعى "راجيف أكاش إستو ميهرا" مقيم فى مصر، ويدعى أنه قرأ علىّ القراءة العشر- الصغرى والكبرى- وهذا لا أساس له من الصحة، ولا أعرفه، والذى يكذب فى مسألة يكذب فى غيرها، فأنصح بعدم التواصل معه، ولا أدرى ما الذى أتى به إلى مصر؟! لعله وجد الساحة مهيأة!

"عقيدتى" سبقت الجميع

كانت "عقيدتى" قد حذرت من خطورة هذا الأمر حينما أجرت حوارا مع الشيخة مها مرعى -شيخة القراءات وعضو نقابة القراء- فقالت: احذروا مافيا الإجازات القرآنية، فإن بيعها ومنحها على سبيل المجاملة خيانة للأمانة، وكانت الشيخة مها نجحت فى الحصول 17إجازة قرآنية، بعدما حفظت القرآن وعمرها 35 عاما.

مثال آخر واقعى.. شخص أخذ منى إجازة إذا فيجوز له أن يُقرئ طلابى فقط- رغم أنى لا أثق فى ذلك- على اعتبار أننى المسئولة أمام الله تعالى عن هذه الأمانة، ثم أفاجأ به يقرأ بجميع الإجازات بدلا من أن يقرأ بإجازة واحدة!!

وكان البعض قد كشف عن وجود شيوخ وجمعيات وجامعات إسلامية ومجموعات إلكترونية في مصر، تمنح شهادات إجازة للكسب المادى ولإعطاء الوجاهة الاجتماعية، مباشرة وعن بعد. مؤكدين أن مصر بها سوق سوداء للإجازات منتشرة في المحافظات وصفحات ومواقع الإنترنت.

نداء العقل

وينادى علماء الأزهر والأوقاف ونقابة القراء ومشيخة عموم المقارئ المصرية بأعلى صوت: على طالب العلم التحرى قبل طلب السند، ضماناً لعدم تعرضه للنصب -لأنها مسئوليته- مع ضرورة توجه الطلاب إلى نقابة قراء القرآن الكريم وإسناد حفظ القرآن من شيخ معروف لدى النقابة أو جهة معتبرة كمشيخة عموم المقارئ المصرية، أما غير ذلك فيعد خطئا كبيرا، وغير معترف به، و"من غشنا فليس منا" وكل سندات حفظ القرآن لابد أن تتبع نقابة القرآن.

أمانة فى عنق الشيخ

وينصح العلماءُ التلاميذَ بالتوجه للنقابة والحصول على الإجازة حتى لا يقعوا فى فخ النصب باسم الدين، ويُعرف الشخصُ المجيز بأنه الشيخ القارئ المعلّم المسند أى من يعطى السند لتلميذه، والمجاز هو التلميذ أو هو من يقرأ على الشيخ لأخذ السند أو الإجازة، كما ينصحون من شذ عن تلك القاعدة من هؤلاء أن يتقوا الله فى دينهم وأن يعلموا أنهم غدًا سيلقون الله، والإجازة هى أمانة فى عُنق الشيخ.

وقد ظهرت فى السابق (إجازات مزورة) لأشخاص أدّعوا حصولها من الشيخ عبدالحكيم عبداللطيف، رحمه الله، وكان معروفا عنه رفض منح «الإجازة» لمن لم يختم القرآن كاملًا لأن ذلك أمانة، وإذا أراد الحصول على إجازة برواية واحدة كرواية حفص أو ورش أو قالون فلابد من حفظ القرآن حفظًا متقنًا مع تطبيق أحكام التجويد، ويحسن دراسة متن في التجويد، أو كتاب، ويفضل منظومة ابن الجزري المقدمة، وبعض الشيوخ يجيز من علم فيه الأهلية دون أن يلزمه بقراءة ختمة عليه.

أنواع الإجازات

ومن أنواع الإجازات إجازة برواية واحدة، مثل الإجازة برواية حفص عن عاصم، الإجازة في القراءات السبع من طريق الشاطبية، الإجازة في القراءات الثلاث المتممة للعشر من طريق الدرة المضية، وتسمى القراءات العشر من طريق الشاطبية والدرة بالعشر الصغرى، إجازة في القراءات العشر الكبرى من طريق طيبة النشر. وبالحصول على إجازة من هذه الإجازات يكون القارئ قد اتصل إسناده بالنبي وصار ضمن سلسلة الناقلين للقرآن بالسند المتصل.

وهناك إجازات من نوع آخر كالتي كان يمنحها علماء الحديث لتلاميذهم أو لأقرانهم، وهي تعني الشهادة للمجاز بالتمكّن من العلم الذي أجيز فيه وأهليّته لتعليم غيره. ولها طرق متعددة يرجع إليها في كتب مصطلح الحديث.

خطواط الإجازة

وخطوات الحصول على الإجازة في القراءات هى: حفظ القرآن حفظاً متقناً، دراسة متن في التجويد، أو كتاب ويفضل منظومة ابن الجزري (المقدمة فيما على قارئ القرآن أن يعلمه)، الحصول على إجازة برواية واحدة، حفظ متن الشاطبية للقراءات السبع والدرة معه لمن أراد العشر الصغرى، أو حفظ طيبة النشر لمن أراد العشر الكبرى، فهم المتن ودراسته دراسة مستوفية، قراءة ختمة كاملة غيباً على شيخ مجاز، مع العناية بالأوجه المختلفة وتحريراتها، والعناية بربط اختلافات القراء بشواهدها من المتن المعتمد في القراءة.

الإخلاص: أن يقصدَ بتعليمِه مرضاتَ اللهِ، ولا يقصدَ به توصُّلًا إلى غرَضٍ من أغراضِ الدنيا من مالٍ أو رئاسةٍ أو وَجاهةٍ أو غيرِ ذلك، وألا يكونَ قصدُه المباهاةَ بتكثيرِ طُلابِه، وألا يَكرهَ قراءةَ طلابِه على غيرِه ممَّن يُنتفَعُ به، والتخلق بالأخلاقِ المحمودةِ شرعًا، وخاصةً تواضُعَه لطلابِه، والعنايةُ بنظافةِ جسمِه وثوبِه.