رئيس مجلس الإدارة
إيـاد أبــو الحجــاج
رئيس التحرير
عبد النبى الشحات

آداب إسلامية
د وفاء عبد السلام
د وفاء عبد السلام

الإسلام دين التعاطف والمواساة، المودة والمحبة، الألفة والاجتماع، التكافل والترابط بين البشر الغني منهم والفقير فكلّهم لآدم وكلهم من ذكر وأنثى آدم وحواء، التكافل الاجتماعي، دين تقع فيه مسئولية الجائعين على جيرانهم الأغنياء، فلا يدخل الجنة مع السابقين من بات شبعان وجاره جائع، دين فرض للفقراء حقاً في مال الأغنياء، حيث يقول جلَّ شأنه: {وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ}،  يدعو إلى توطيد روح المودة بين المسلمين لذا فقد أخبر الرسول- صلّى الله عليه وسلّم- عن عدد من حقوق المسلم على المسلم، فقال: ((حقُّ المسلمِ على المسلمِ خمسٌ؛ ردُّ السلامِ، وتشميتُ العاطسِ، وإجابةُ الدعوةِ، وعيادةُ المريضِ، واتِّباعُ الجنائزِ))،


وحديثنا اليوم حول (إجابة الدعوة). وقد نهى رسول الله عن الامتناع عن تلبية الدعوة من غير عذر، أو الحضور إلى وليمة دون دعوة، فقال: ((مَن دُعيَ فلَم يُجِبْ فقد عصى اللَّهَ ورسولَه ومن دخلَ على غيرِ دَعوةٍ دخلَ سارقًا وخرجَ مُغيرًا))،

والنبي يعلّم أمّته في هذا الحديث  مكارم الأخلاق البهية وينهاهم عن الشمائل الدنية، فإن عدم إجابة الدعوة من غير حصول المعذرة يدل على تكبّر النفس والرعونة وعدم الألفة والمودة، والدخول من غير دعوة يشير إلى حرص النفس ودناءة الهمّة وحصول المذلّة والمهانة، فالخُلُق الحسن هو الاعتدال بين الخُلُقَين المذمومين.

وقوله: ((فَقَدْ عَصَى اللهَ وَرَسُولَهُ)) فيه دَليلٌ على وجوبِ الإجابةِ؛ لأنَّ العِصيانَ لا يُطلَقُ إلَّا على تَركِ الواجِبِ. فإجابة الداعي إلى وليمة واجبة على من دعي إليها، لما فيها من إظهار الاهتمام به، وإدخال السرور عليه، وتطييب نفسه، ولكن لإجابة الدعوة شروط إذا تحققت للمدعو أجاب الدعوة وإلا يسقط عنه وجوب إجابة الدعوة، ومنها: أن تكون للشخص بعينه، بأن يدعوه صاحب الوليمة بنفسه أو يرسل له. وألا يكون هناك ما يتأذّى بحضوره من منكر وغيره، ويسقط وجوب إجابة الدَّعوة إذا عُلم أنَّ قَصد الدَّاعي بدعوته المباهاة والفَخر؛ وذلك لأن في الإجابة إذلالا للنفس.

كما يسقط وجوب إجابة الدعوة إذا اختص  الداعي بالدعوة الأغنياء دون الفقَراء، فعن سيدنا أبي هريرةَ رضي الله عنه أنَّ النبي قال: ((شَرُّ الطَّعامِ طَعامُ الوَليمةِ؛ يُمنَعُها مَن يأتيها، ويُدعَى إليها مَن يأباها، ومَن لم يُجِبِ الدَّعوةَ فقد عصى اللهَ ورَسولَه)).

ويسقط وجوب إجابة الدَّعوة إذا كان مكان الوليمة بعيدا؛ وذلك لما فيه من المشقّة.

وأيضا يسقط وجوب إجابة الدَّعوة إذا لم يكن أغلب مال الدَّاعي حلالا؛ وذلك لِما فيه مِن الشبهة المأمور شرعا بالبعد عنها.

كما أن للولائم آدابا يجب أن نحرص عليها والتي تتمثل في الحذر من الإسراف في الوليمة، فالإسلام دين العدل والتوسط، وقد نهى الله تعالى عن الإسراف فقال تعالى: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ}.

 وما نراه اليوم من ظاهرة الإسراف في الولائم أمر غير محمود وإسراف لا يرضى عنه ربّ العزة سبحانه.

كما أن النبي حذر من التنعّم ودعا الى عدم الركون إلى ذلك، لأن الإنسان لا يدري ما يصادفه عبر الحياة، فقال لسيدنا معاذ بن جبل حين بعث به إلى اليمن: ((إيَّاكَ والتَّنعُّمَ؛ فإنَّ عِبادَ الله ليسوا بالمُتنعِّمينَ)).

وهناك أيضا آداب ينبغي للمدعوّ أن يراعيها عند إجابته للدعوة، كأن ينوي بإجابته للدعوة تكريم الداعي، وأداء السنّة أو الواجب، وألّا يدخل إلى بيت الداعي قبل أن يأذن له، يلتزم المكان الذي عيّنه الداعي له، وألّا يمتنع عن الأكل والشرب إلّا إذا كان صائماً لصيام واجب، يراعي آداب الطعام العامّة، يدعو لصاحب الطعام بعد أن ينتهي من طعامه، وألّا يطيل الجلوس بعد الطعام.