رئيس مجلس الإدارة
إيـاد أبــو الحجــاج
رئيس التحرير
عبد النبى الشحات

لا تسرفوا في الشهر الفضيل
وزير الاوقاف
وزير الاوقاف

الإسراف أمر خطير جدًّا نهانا عنه القرآن الكريم، حيث يقول الحق سبحانه: "يَا بَنِي آدَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وكُلُواْ وَاشْرَبُواْ وَلاَ تُسْرِفُواْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ"، ويقول سبحانه: "وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلاَ تُبَذِّرْ تَبْذِيراً إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كانوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُوراً"،


ومن أخطر أنواع الإسراف المنهي عنه, الإسراف في الطعام والشراب بأن نشتري أو نصنع ما لا نأكل، ثم نلقي به في سلات المهملات، فهو إضاعة للمال من جهة، وللنعمة من جهة أخرى. فليس من حق من يملك المال أن يؤدي إلى ارتفاع ثمن السلع بالإسراف في استهلاكها فضلاً عن إتلافها. على أن كثرة الطعام عند الإفطار تؤدي إلى الفتور في العبادة, أو التكاسل عنها, أو عدم القدرة عليها، وحسبنا حديث نبينا (صلى الله عليه وسلم): "مَا مَلَأ آدَمِيٌّ وِعَاءً شَرًّا مِنْ بَطْنٍ، بِحَسْبِ ابْنِ آدَمَ أُكُلَاتٌ يُقِمْنَ صُلْبَهُ؛ فَإِنْ كَانَ لَا مَحَالَةَ: فَثُلُثٌ لِطَعَامِهِ، وَثُلُثٌ لِشَرَابِهِ، وَثُلُثٌ لِنَفَسِهِ".

ومن أخطر أنواع الإسراف أيضًا, الإسراف في استخدام المياه، فقد نهانا نبينا عن الإسراف في الماء حتى في الوضوء. فعَنْ عَبْدِالله بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ (رضي الله عنهما) أَنَّ النَّبِيَّ مَرَّ بِسَعْدٍ وَهُوَ يَتَوَضَّأُ فَقَالَ: "مَا هَذَا السَّرَفُ يَا سَعْدُ؟! قَالَ: أَفِي الْوُضُوءِ سَرَفٌ؟! قَالَ: نَعَمْ، وَإِنْ كُنْتَ عَلَى نَهْرٍ جَارٍ"، وكذلك الإسراف في الكهرباء أو أي خدمة من الخدمات.

ومن هنا يأتي الصوم ليحقّق التقوى المطلوبة في قوله تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ"، ويجمع إليها فوائد عظيمة إيمانية وأخلاقية وإنسانية، وصحية، ومن أهمها كبح جماح النفس عن الإسراف والتمادي في الشهوات والملذّات وكما يقولون: (البِطْنَة تقتل الفِطْنَة)، فإذا كان الإسراف منهيًا عنه بإطلاقه، ففي شهر الطاعة والعبادة والصبر على الشهوات يجب أن نتجنَّبه جُملة وتفصيلاً