رئيس مجلس الإدارة
إيـاد أبــو الحجــاج
رئيس التحرير
عبد النبى الشحات

نشأتي في محيط المسجد البدوي.. انعكست على حياتي الفنية والخاصة
 الفنان محمد ثروت في حواره مع عقيدتي
الفنان محمد ثروت في حواره مع عقيدتي

الكثير منا يعرف الفنان محمد ثروت المطرب الذي متّعنا بالكثير من الأغاني الوطنية، ولكن لا أحد يعرف جانبا مهما من حياته، حيث كانت لمعيشته قريبا من المسجد البدوي بمدينة طنطا أثر كبير في حياته وعشقه للإبتهال والإنشاد الديني، متأثرا بكبار قراء القرآن الكريم الذين اقترب منهم في نشأته وحياته كالشيخ محمود خليل الحصري والشيخ مصطفى اسماعيل والنقشبندي.

مؤخرا حققت رائعة "يا مستعجل فراقي"، وكليبات "مناجاة 1" و"مناجاة 2 " مشاهدات عالية وصلت إلى المليون في ساعات قليلة تؤكد أن الفنان محمد ثروت مازال على ساحة الطرب ولكن في منطقة خاصة جدا، له أبعاد دينية وفنية معا.

وفي هذا الحوار القصير يمتعنا المطرب والمنشد محمد ثروت بالعديد من أسرار حياته التي لا يعرفها أحد،  وإلى نص الحوار.


في البداية، نود إعطاء نبذة عن أهم مراحل حياتك التي أدت في النهاية إلى وجود مطرب ومبتهل ديني؟

نشأت فى مدينة طنطا، وفى طفولتى كنت أرى ظواهر صوتية وعلماء أجلاء منهم الشيخ محمود خليل الحصرى، لأنه كان جارنا فى ميدان سيدى أحمد البدوى، والشيخ مصطفى إسماعيل والشيخ السيد النقشبندى، حيث كان صديقا لزوج خالتى رحمه الله, وكان جدى لأمى يصطحبنى معه فى سن مبكرة جدا لقرابة سبع أو ثمان سنوات كل يوم خميس للمشاركة فى إحدى الحضرات أو الختمات القرآنية من خلال مجموعة من الأصدقاء التجار بمدينة طنطا، حيث كانت تضاء هذه الليالى بالابتهالات الدينية والإنشاد والتواشيح، كما كنا نعيشها فى رجبية سيدى أحمد البدوى وذكرى مولده والتى كانت فى شهر أكتوبر، وفى هذا المولد شاهدت كل ألوان الفن الصوفى- من الابتهالات والتوشيح والارتجال والقصص الشعبية والأصوات الرائعة ومسرح العرائس- كل هذه الأشياء نشأت عليها، وعليها تفتّحت عيناى، وإلى اليوم أحرص على هذه العادات، حيث أذهب إلى مولد سيدى أحمد البدوى وكثير من أولياء الله الصالحين مثل سيدى المرسى أبو العباس بالإسكندرية، وسيدى عبدالرحيم القناوى بقنا، وسيدى أبو الحسن الشاذلى فى حُميثرة، وسيدى إبراهيم الدسوقى بمدينة دسوق (أبا العينين)، ويظل لمدينة طنطا الأثر الأكبر في حياتي، حيث تلاوة القرآن والابتهال والإنشاد والتواشيح في شهر رمضان المعظم.

ولكن من وجهة نظرى فإن أهم المحطات فى حياتى تكمن فى مدرسة تحفيظ القرآن الكريم بمسجد سيدى أحمد البدوى، هذا المسجد الذي ارتبطت به حتى كبرت، جيث كنا نذاكر أيام الامتحانات فيه، وهذه كانت عادة لدى كثير من طلبة العلم فى عصرنا، ولا أعلم هل مازالت موجودة حتى اليوم أم لا.

علاقة قديمة

وهل علاقتك بالإمام الشعراوى والإنشاد الدينى وتواجدكم فى ساحات آل البيت كانت سببا فى قربك إلى الله وتألّقك في مجال الطرب الديني؟

علاقتى بالشيخ الشعراوى- رحمه الله- كانت علاقة رائعة، فكنت أراه قبل أن أكون مطربا فى مدينة طنطا، وهو من عَقَد قرانى، وكنت دائما أُدعى من فضيلته فى الليالى الدينية مادحا فى خير البرية، وكان كثيرا ما يعزمنى عنده لتناول الغداء والعشاء، وحاليا أنا صديق لجميع أولاده، لقد كانت علاقتى بالإمام الشعراوى والإنشاد الدينى وحرصى على التواجد فى ساحات آل البيت سببا مباشرا فى قربى إلى الله وتألّقى وأحمد الله تعالى على ذلك.

ومن مثلك الأعلى في الحياة بصفة عامة، ومن هو قدوتك في الحياة الفنية وحياتك الخاصة؟

مثلي الأعلى وقدوتى في الحياة هو الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، فالرسول هو الأدب والحياء وهو الحنون على الضعفاء وهو الحبيب الذي جمع مكارم الأخلاق، وأرى أن كل من سبقنى وكانت له بصمة فى حياتى أو فى حياة البشر أو فى حياة الناس فهو قدوتى بالفعل، أما عن قدوتى فى الفن فهم كثيرون أمثال محمد عبدالوهاب، عبدالحليم حافظ، أم كلثوم، فريد الأطرش، وقدوتى فى الهندسة هو المهندس عثمان أحمد عثمان- أستاذى الروحى- الذى تبنّى موهبتى منذ بداية مشوارى، وأكد فى داخلى وجود (المهندس) لأننى أصبحت مطربا مشهورا منذ كنت طالبا بالفرقة الأولى بكلية الهندسة (ميكانيكا إنتاج) حيث نصحنى قائلا: لابد أن تكون حريصا على إنهاء الدراسة بالنجاح أولا، وأهدانى كل كتبه وظلّت لقاءاتنا مستمرة حتى انتقل إلى جوار ربّه.

إلى جانب كل ذلك فإن جميع الناس المحترمة هي قدوتي في الحياة، الإنسان المصرى المحترم، السيدة المصرية المحترمة التي ربَّت أولادها على الفضيلة، الرجل الشهم والرجل الكريم الذى تركن إليه فى الشدائد، هؤلاء جميعا هم قدوتى، والحمد لله هم كثر خاصة فى الريف المصري.

إذا، ما هى المبادئ التى تحرصون على تربية أبنائكم عليها؟

**هى ما تربّيت عليه من كل المبادئ والمُثل التى تربّى عليها معظم الشعب المصرى من احترام الآخر، الالتزام بالأشياء والمبادئ والمُثل والكرم والزهد والأخلاقيات كاحترام وتوقير الكبير والعطف على الضعيف وعدم الانتقام، لأن الحياة ليست المنتهى، بل بالعكس ما هى إلا معبر إلى الآخرة، مثل صالة ترانزيت المطار، لأنك لابد أن ترحل عن هذه الدنيا مهما طال العمر، لذلك  أقول: كلما مر علىَّ وقت أكتشف أن هذه الدنيا لا تستدعى منا كل هذا الاهتمام والحروب الدائرة بين البشر والدول، لأنها لا قيمة لها، "فهذه الدنيا لا تساوى جناح بعوضة"، لأنها لو كانت تساوى ما سقى الله تعالى منها الكافر شربة ماء.

أعمال خيرية

علمنا أن لكم كثيرا من الأعمال الخيرية التي تقومون بها، حدثنا عن ذلك بالتفصيل، متى وكيف بدأت الفكرة، وكيف تطورت؟

لا أحب الحديث عن مسيرتى الخيرية، فأنا عبد من عباد الله، قد هداه مولاه لما يحبه ويرضى، وأتمنى أن يكون ذلك- أو أى شئ أقدّمه- فى ميزان الحسنات، وهو أقل بكثير من نعم ربى سبحانه وتعالى علينا كبشر، فلا مجال لذكرها الآن.

ولكن إذا أردت فإن  الفكرة نشأت فى التسعينيات وتم ترخيصها 1995م وكانت الفكرة من والدى ووالدتى وشخصى الضعيف، حيث شرفنا بإنشائها بطنطا وأصبح لها فروع فى رأس البر ومزرعة للأيتام فى القنطرة شرق الإسماعيلية وسيناء.

نعمة الرضا

لكم رائعة "يا مستعجل فراقي" التي حققت أكثر من مليون مشاهدة في ساعات قليلة، تُرى ما السبب في التوفيق والنجاح الذي حققته هذا الكليب؟

كلما وفّقنى ربّى لطاعته أسجد شاكرا وحامدا نعمه التى لا تُعد ولا تُحصى، كما أشعر بنفحات الله تنهال علىَّ، وأجد نفسى فى هالة من النور والفرح والسرور، والسعادة من آثار نعمة الرضا، وسعادتى حينها لا توصف، مما يجعلنى مطمئنا على نفسى، وأننى مازال لى (ظهر) من خلال جمهورى الحبيب الذين أحبهم ويحبوننى، مما دفعنى ألا أدخر وسعا  أو جهدا فيما تبقى من عمرى من أجل إسعادهم، ومفاد ذلك رضا الله سبحانه وتعالى، وأنه تجلّى علينا بكرمه وفضله، وجعل الناس تتقبّل هذا العمل ووصلنا إلى الوضع الأكثر من الرائع من خلال "يا مستعجل فراقى".

كيف ترى الساحة الفنية الآن؟ وما تأثيرها وتأثير أغانى المهرجانات على القيم والأخلاق؟

ليس لى أى تعليق على الساحة الفنية الآن، ولا على ما يحدث، ولا أى رأى ولا تقييم فيما يقدم، كما أننى لم أقل شيئا فى أى لون من ألوان الفن ولا أغانى المهرجانات، لأننى لست ناقدا، ولا يستطيع إنسان فى مجال أن يقيّم من هُم فى نفس المجال، فأنا مسئول فقط عن أعمالى وعمّا أقدمه للناس.

مناجاة

ولماذا تراجعت الأغانى والأعمال الدينية بوجه عام؟

لم تتراجع، بدليل أننى عملت "مناجاة 1"  و"مناجاة 2" وبحمد الله حصدا (تيرند) على اليوتيوب، وحصدا المركز الأول بمليون ومائة ألف، ومليون ونصف المليون، خلال الساعات الأولى من طرحهما.

كلمة أخيرة تريد إرسالها لمن تريد، فماذا تقول فيها؟

أقول للناس جميعا: يا رب نحب بعض، ويا رب نحس اننا أتينا إلى هذه الدنيا لنقضى فيها وقتا مفاده أنها -أى الدنيا- ليست إلا معبرا إلى الآخرة، فإن أحسنتم فى دنياكم فستصير معبرا لنا ولكم إلى الجنة إن شاء الله