رئيس مجلس الإدارة
إيـاد أبــو الحجــاج
رئيس التحرير
عبد النبى الشحات

هل أصبح استمرار المستشارين بدواوين الحكومة إهدارا للمال العام.. أم هو لخدمة الصالح العام؟!

ملف أعدته ــ أميرة السلموني 

أعداد كبيرة من المستشارين موجودة بالهيئات والوزارات المختلفة لمساعدة الوزراء وكبار المسئولين يتقاضون مرتبات كثيرة.. وهنا يتبادر سؤال إلي الأذهان.. هل هؤلاء يمثلون عبئاً علي الدولة وممكن الاستغناء عنهم أم أن الوزارات والهيئات في حاجة ضرورية لهم ولخبراتهم ولمشوارتهم؟.


خبراء الاقتصاد: 
تقنين الاعداد ضرورة.. لتوفير مبالغ طائلة 
صرف مكافآت موضوعية لهم.. وعدم التعاقد الدائم معهم 
الاستعانة بالكفاءات بكل وزارة.. تغني عنهم 

أكد خبراء الاقتصاد ضرورة ترشيد التعاقد مع المستشارين بمختلف الهيئات والوزارات وفقاً للاحتياج الحقيقي والمصلحة العليا حتي لا يمثلون عبئاً علي الدولة أو إهداراً للمال العام.

اقترح البعض أن يتم تخصيص وحدة لتحليل السياسات بكل وزارة أو هيئة تتكون من اكفأ الكوادر بحيث يقدمون الخبرة والمشورة لها. وتقنين الاستعانة بمستشارين من خارج الوزارات ليقتصر علي الانتداب المؤقت لهم بمكافآت حينما تقتضي الحاجة ووفقاً لطبيعة المشروع ونوعية الخبرة المطلوبة وأن يتم صرف مكافآت موضوعية لهم ولا يتم تعيينهم أو التعاقد معهم بشكل دائم.

أكد د.سيد أبوالقمصان "الخبيرالاقتصادي ووكيل أول وزارة التجارة الخارجية ومستشار وزير التجارة والصناعة سابقاً" أنه بالرغم من أهمية المستشارين حتي وإن تجاوزوا سن التقاعد حيث من المفترض أن يقدم كل منهم خبرة معينة في مجال معين للوزارة أو الهيئة المعين بها. إلا أعدادهم تزيد علي الحاجة بمعظم الوزارات والهيئات. وبالتالي فمن الضروري ترشيد التعاقد مع الخبراء لمثل هذه المناصب وفقاً للاحتياج الحقيقي والمصلحة العليا. وإلا سيكون تعيينهم إهدراً للمال العام. خاصة وأن معظمهم يتقاضون مبالغ كبيرة.

ومن جانبه يري ايضا د.جمال صيام "استاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة ومستشار وزير التموين سابقاً" ضرورة تقليص اعداد المستشارين حتي لا يمثلون عبئاً علي ميزانية الدولة. مشيراً إلي أنن كل وزارة أو هيئة حكومية تشتمل غالباً علي كوادر وكفاءات كبيرة ومتعددة تغني عن معظم المستشارين. موضحاً أن تعيين المستشارين يجب أن يقتصر علي هؤلاء الذين يمثلون اضافة حقيقية للمكان وبشرط ايضا عدم المبالغة في المبالغ التي يتقاضونها بحيث تتناسب مع الجهود التي يقدمونها. مشيراً إلي أنه كان يعمل كمستشار بوزارة التموين منذ 15 عاماً بمبلغ 800 جنيه شهرياً فقط.

اضاف أن الاستعانة بمستشارين من خارج الوزارات قد يكون قراراً صائباً ومفيداً في بعض الأحيان. لأن المستشار الذي يتم انتدابه من خارج المكان يمكنه إبداء رأيه بشكل أكثر حيادية ونزاهة ومصداقية علي العكس ممن يعملون داخل الوزارات والذين قد يفضلون مجاملة الوزير أو المسئول وعدم معارضته وامتداح كل ما يقوله أو يعرضه عليهم. دون أي انتقادات أو معالجة لأوجه القصور.

اقترح "صيام" أن يتم تخصيص وحدة لتحليل السياسات بكل وزارة أو هيئة تتكون من اكفأ الكوادر ذوي الخبرات وأن يتم منحهم دورات تدريبية وتوفير البيانات لهم أولاً بأول. بحيث يقومون بدراسة وتحليل المشروعات والقضايا والقرارات المختلفة واعداد تقارير توضح آرائهم حولها ووضع الحلول والبدائل. بحيث يتم تقنين الاستعانة بخبراء من خارج الوزارات ليقتصر علي الانتداب المؤقت لهم حينما تقتضي الحاجة وفقاً لطبيعة ومجال المشروع والخبرة التي تحتاجها الوزارة وأن يتم صرف مكافآت موضوعية لهم. بحيث ألا يتم تعيينهم أو التعاقد معهم بشكل دائم.

يري د.علي عبدالرحمن "أستاذ الاقتصاد بجامعة قناة السويس ومستشار وزير التموين سابقاً" أن مصر في حاجة إلي تقنين اعداد المستشارين بالوزارات بقدرالحاجة إليهم والاستفادة من خبراتهم. فليس منطقياً أن تقوم بعض الوزارات بتعيين اعداد كبيرة كمستشارين في ظلب وجود كوادر كبيرة بها يمكنها تقديم الخبرات المطلوبة من جانب وفي ظل وجود شباب يفتقدون فرص العمل من جانب آخر.

وبالتالي لابد من توفير المبالغ الطائلة التي يحصل عليها معظم المستشارين. واستغلالها في القضاء علي البطالة. وأن تقتصر الاستعانة بهم علي الحاجة الفعلية لهم. مشيراً إلي أنه اثناء عمله كمستشار للوزير الراحل أحمد جويلي كان يقدم المشورة له بشكل دائم دون أي مجاملات. وأن الجويلي فور توليه منصب وزيرالتموين استغني عن عدد كبير من المستشارين الذين لم يقوموا بمهام تذكر ويتقاضون رواتب كبيرة.
 

وزير التنمية المحلية الأسبق ورئيس جهاز الإحصاء السابق: 
حصر رواتبهم صعب.. وما يتم تداوله شائعات 

أكد اللواء أبوبكر الجندي رئيس الجهاز المركزي للتعبئة والاحصاء السابق ووزير التنمية المحلية سابقاً أن هناك تضخيماً ومبالغة إعلامية لقضية المستشارين وأعدادهم ورواتبهم. مشيراً إلي أنه اثناء رئاسته لجهاز الإحصاء كان يعين عدداً محدوداً من المستشارين بالجهاز وتتراوح مكافآت معظمهم ما بين خسمة أو ستة آلاف جنيه حيث كانت الوزارة تحتاج لمستشارين في بعض المشروعات. فبعض وكلاء الوزارة أو المديرين العموم يملكون من الخبرة ما لا يملكه غيرهم أو أنهم حصلوا علي دورات تدريبية في الداخل أو الخارج ميزتهم. مما يحتم التعاقد معهم كمستشارين بعد بلوغهم سن التقاعد.

اضاف ايضا أن رواتب هؤلاء المستشارين لم يتم منحهم إياها من الميزانية الأساسية للجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء. وانما من المشروعات التي يساهمون بخبراتهم فيها. مؤكداً استياءه من ادعاء البعض حصول المستشارين علي مبالغ خيالية علي مستوي جميع الوزارات. كما أنه لا يثق في التقارير التي تدعي أن رواتبهم تكلف الدولة مليارات الجنيهات سنوياً وأن اعدادهم هائلة مشيراً إلي أنه يعتبرها مجرد شائعات وادعاءات لا اساس لها من الصحة. في ظل صعوبة قيام أي جهة أو جهاز بحصر رواتب المستشارين علي مستوي الدولة خاصة وانها تختلف من جهة لجهة حسب مهامها وحاجتها ومن مستشار لآخر والخبرة التي يقدمها.

 

سابقون يتحدثون: 
كل دول العالم تلجأ إليهم.. ولكن 
لابد من البعد عن المجاملات والمحسوبيات 

أكد مستشارون سابقون أنه بالرغم من احتياج بعض الوزراء إلي مستشارين في مختلف المجالات. إلا أنه يجب تقنين الاستعانة بأشخاص من خارج الهيئات والوزارات لهذا المنصب. خاصة في حالة وجود نظراء لهم في الخدمة يمكنهم القيام بالمهام نفسها. مشيرين إلي أن التعاقد مع مستشارين خارجيين أو متقاعدين يجب أن يقتصر علي الضرورة القصوي بحيث يكون الشخص "جهبز" وأنه سيقدم للمكان من الخبرة والمشورة ما لا يستطيع غيره تقديمه. وبالتالي يكون اختياره خالياً من الشبهات والمجاملة والمحسوبيات.

قال أحمد الخادم مستشار وزير السياحة للشئون السياحية سابقا إن المستشارين بشكل عام تتمثل مهمتهم الأساسية في دراسة وتحليل كل ما يحال إليهم من افكار وقضايا وموضوعات وابداء آرائهم وخبراتهم فيها كل فيما يخصه سواء من الناحية القانونية أو السياسية أو الاقتصادية وغيرها. مشيرآً إلي أن المستشارين نوعان. الأول يتمثل فيمن لم يبلغوا سن المعاش والذين وصلوا لدرجة "مستشار ب" وهي تعادل درجة مدير عام. أو "مستشار أ" وهي تعادل درجة وكيل وزارة. وهولاء لا ضير منهم خاصة وأن وصولهم لهذه الدرجات يكون غالباً حق وظيفي. وهم يمثلون حوالي ثلاثة أرباع المستشارين بالهيئات والوزارات التابعة للجهاز الاداري للدولة.

اضاف أما النوع الثاني وهو المثير للجدل فيمثل الربع المتبقي وهم الذين بلغوا سن التقاعد ومع ذلك تقوم بعض الوزارات بتعيينهم مجدداً كمستشارين. أو الذين تم تعينهم من خارج الوزارة وقد يصل الأمر إلي أنهم لم يعملوا بالحكومة أصلاً. ومع ذلك يتم تعيينهم لهذه المناصب بمبالغ طائلة.

يري "الخادم" أنه بالرغم من أن لكل وزير الحق في الاستعانة بخبراء ومستشارين. إلا أنه يجب عدم تعيين أشخاص لهذا المنصب من خارج الوزارة أو ممن بلغوا سن المعاش. إذا كان هناك نظرآء لهم يمكنهم القيام بهذه المهمة ممن هم في الخدمة. لأن المشكلة تكمن في أن بعضهم يتم تعيينه كنوع من المجاملة. دون أ يكون له مهام محددة أو خبرة مجدية في مجال التعيين. وبالتالي يجب عدم التعاقد مع مستشارين من خارج أي هيئة أو وزارة أو ممن بلغوا سن التقاعد. إلا في حالة الضرورة القصوي كأن يكون الشخص من الجهابزة وليس هناك من يعادلة أو يحل محله من حيث الخبرة والكفاءة والخدمات التي سيقدمها والمشكلات التي سيحلها والمهام التي ستخول إليه. وبشرط أن يكون تعيينه خالياً من المصالح الشخصية والمحسوبيات.

ومن جانبه قال د.البهي عيسوي مستشار جيولوجيا سابقاً إن دول العالم كلها لديها مستشارون داخل الوزارات فهو مبدأ لسنا ضده. ولكن الإشكالية تتمثل في درجة فاعليتهم وانتاجيتهم ومدي الاحتياج الحقيقي لكل الاعداد التي يمثلونها. حيث يجب أن يقتصر تعيين المستشاريين علي قدر الحاجة إليهم والي خبراتهم. كما يجب أن يقوم هؤلاء بواجبهم علي أكمل وجه في دراسة الأمور بتمعن وإبداء الرأي والمشورة بمصداقية وشفافية ونزاهة. وكذلك يجب علي الوزير أو رئيس الهيئة أن ينصت لمشوراتهم ويستفيد منها.

أكد ذلك ضرورة خفض الاستعانة بمن تجاوزت اعمارهم 65 عاماً. مشيراً إلي أن من تجاوز هذا العمر لن يتمكن غالباً من العمل والتفكير وبذل الجهد بكفاءة. كما يجب التأكد من تميز من يشغلون هذه المناصب بالحكمة والخبرة بحيث يكونون مؤهلين لها وجديرين بها.