رئيس مجلس الإدارة
سـعــــد سـليــــم
رئيس التحرير
عبد النبى الشحات

موعظة اليوم.. مقدار المحبة فى اخر ايام الشهر الكريم
ياتى رمضان كل عام وتهل علينا نسائم الغفران والتسامح. ويبقى الشهر الكريم موسما للخيرات ومنهلا للعلم والعبر.. ومن خواطره يقدم لنا يوميا الداعية ابراهيم الظافرى من علماء الأزهر الشريف موعظة .. وموعظة اليوم بعنوان مقدار المحبة.

إن المحبة تغلب المحب فيري نار المحب نوراً، وتكليفه سعادة وسروراً، وكلما شق التكليف من المحبوب للمحب فصادف طاعة المحب دل ذلك على شدة حبه وفناءه في المحبوب، هذي نظرة الصالحين في تحريهم للأيام الشديدة الحر لصيامها والاجتهاد فيها، رغبة في ترجمة حبهم وكامل امتثالهم لربهم وخالقهم، ومخالفة للمنافقين الذين تخلفوا عن الجهاد مع رسول الله- صلى الله عليه وسلم- متعللين بالحر فأجابهم الله (قل نار جهنم أشد حراً )، من مات من الصالحين دون أن يدرك هذا اللون من التعبد الخالص لله كان يتحسر أشد التحسر لمعرفتهم بقدره ومقداره.


ولما حضرت الوفاة عامر بن عبد الله وهو من العباد الزهاد ومن خيرة التابعين بكى فقيل : ما يبكيك؟ قال: ( ما أبكي جزعاً من الموت، ولا حرصاً على الدنيا، ولكن أبكي على ظمأ الهواجر وقيام ليل الشتاء وظمأ الهواجر هو الصيام في الأيام شديدة الحر، وتحسره على قيام ليل الشتاء لطوله ولشدة برودته، على قدر المشقة يكون الأجر، لقول النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة رضي الله عنها : "إن لك من الأجر قدر نصبك ونفقتك"


ليس في ذلك تشدد ولا غلو في الدين بل يفعلون ذلك عن طيب نفس وحب لخالقهم، وإن لم يكن رمضان فلا يفرضونه على أحد، بل لو أمروا به، فهو من باب الدلالة على الخير لا على أنه فرض محتم على كل مسلم.


كان الصحابي الجليل أبو الدرداء يقول "صوموا يوماً شديداً حره لحر يوم النشور, وصلوا ركعتين في ظلمة الليل لظلمة القبور"هذا وإن الشرع يحرم على الإنسان أن يصوم إن ترتب هلاكه قطعا على صيامه سواء كان في الحر أو الشتاء "ولا تقتلوا أنفسكم" حفاظاً على النفس وصوناً لها من الهلاك.


والصالحون-رضي الله عنهم-قدروا يوم القيامة قدره وخافوا ربهم يوم الحساب، فأعدوا العدة، واستعدوا لهذا اليوم العصيب بظمأ الهواجر، غشي على مسروق بن الأجدع في يوم صائف، فقالت له ابنته: "أفطر يا أبتاه واشرب" قال: ما أردت يا بنيتي؟ قالت : "الرفق أن ترق في نفسك يا أبتاه"،قال:" يا بنية إنما طلبت الرفق لنفسي في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة" لما أن استحضروا الموقف العصيب وهول يوم القيامة هان عندهم جوع وظمأ يوم شديد الحرارة "فوقاهم الله شر ذلك اليوم ولقاهم نضرة وسرورراً".


قالوا:" لما صبر الصائمون لله في الحر على شدة العطش والظمأ, أفرد لهم بابا من أبواب الجنة وهو باب الريان, من دخله شرب , ومن شرب لم يظمأ بعدها أبدا" فهنيئاً للصائمين في الحر بالري الذي ليس بعده ظمأ أبداً، ري في جنة الرحمن، وفي ضيافته وتحت رعايته، فاللهم تقبل منا وارحمنا ولا تحرمنا