رئيس مجلس الإدارة
إياد أبو الحجاج
رئيس التحرير
عبد النبى الشحات

معلم اليوم
لم يعد دور المعلم يقتصر على توصيل العلم من الكتب إلى عقول المتعلمين، وختم البرنامج الدراسي في نهاية الفصل، ورصد الدرجات.. بل أصبح دوره يتعدى ما سبق إلى بناء شخصية المتعلم،

 

ونموه الشامل القائم على كسب المهارات الحياتية وتنمية عقله، وتهذيب سلوكه، وإعداده لمشاركة القوى الحية في المجتمع، بتعزيز ثقافته، وتثبيت ثوابت الحق ومسلماته في قلوب الأجيال، التي تقيه من العلل النفسية والنكبات الاجتماعية، والآفات الفكرية، والمزالق الأخلاقية، وبما يضمن له التوافق مع معايير المجتمع الذي يعيش فيه، ليصب في النهاية في قناة وقايته من الانحراف أو الجنوح. 
ولا شك أننا نملك في مدارسنا فئة غير قليلة من المعلمين والمعلمات يملكون الغيرة على سلامة مجتمعنا وتقدم الوطن، ولديهم الرغبة في الإسهام والإصلاح.
إلا أن التحديات القادمة تتطلب الارتقاء بخبراتهم وأدائهم حتى يمتلكوا قدرة أكبر على توظيف المنهج توظيفاً إيجابياً في تحقيق هوية الأمة.
وبينما تتسارع بنا الأيام لندلف إلى الربع الثاني من القرن الواحد والعشرين، وفي ظل الثورة المعلوماتية الهائلة، والطفرات المتلاحقة في تقنية المعلومات، لم يعد دور المعلم الأساسي «توصيل المعرفة»، بل الأولى به أن يوجه طلابه للتعلمّ والتفكير، من خلال تدريب الطالب على تعلم كيفية الحصول على المعلومات وتقويمها وتحويلها إلى معرفة مع الجماعة، وتركيز المعلم على تقويم العمليات التعلّمية والقدرة على البحث والتكيف والتعاون.
وممارسة كل الاستراتيجات التعليمية التي تجعل الطلبة يفكرون، ويكتشفون المعلومات بأنفسهم، بدلا من أن يتلقوها من المعلم، بحيث يصبح الطلبة منتجين للمعرفة لا مستهلكين لها.
والاهتمام ببناء الطلبة من حيث ثقتهم بأنفسهم، واعتمادهم على ذاتهم، وشعورهم بالإنجاز.
ومن هنا لا بد من الاعتناء بدور المعلمين والمعلمات بكافة تخصصاتهم، وعلى الهيئات التعليمية، والدولة توفير المناخ الملائم للمعلم أن ينمي المواهب الاكتشافية لدي الطالب عن طريق التعلُّم بحل المشكلات (problem-solving method) والتعلم بالاستقصاء (learning by inquiry) إذ كلتا الطريقتين بمثابة نوع خاص من التعلّم بالاكتشاف.
سواء كان الاكتشاف الحر (Free- Discovery).
أو الاكتشاف الموجَّه Guided - Discovery)).
وما من عاقل يمكنه أن يتوقع من المعلم الذي يعاني من سوء الأوضاع المالية، والاجتماعية، والمادية، أن يتمكن القيام بهذه المهام الجسام.
وحتى يقوم المعلم بهذا الدور الحضاري التأسيسي يحتاج إلى:
1- توفير حياة مالية كريمة تقوم باحتياجاته هو وأسرته.
2- توفير مؤسسة تعليمية مناسبة، من حيث المباني والمعامل والآليات.
3- توفير مقرر دراسي تقدمي إصلاحي، ووسائط تعليمية فعالة.
4- محاربة الثقافة المتدنية والفن الهابط الذي يهدم جهود المؤسسات التعليمية.
بقلم - محمد الطايع: