رئيس مجلس الإدارة
إياد أبو الحجاج
رئيس التحرير
عبد النبى الشحات

كتالوج الشعب المصرى لمن يجيد القراءة
قُصفت مصر خلال الأعوام القليلة الماضية بسيل من الأفكار و المعتقدات الهدامة التى هدفت إلى زعزعة ثقة المواطن فى ذاته و مؤسساته بهدف السيطرة عليه وجذبه إلى الخلف.

قصفتها راجمات التضليل الإعلامى من قواعدها التركية القطرية راقصتان على  ثغرات القانون الدولى الذى يحترم حق الحكومات فى إدارة شئون بلادها الداخلية دون تدخلات خارجية كثمرة نضال شعوب العالم النامى من أجل الإستقلال عن الدول التى إحتلتها لعقود ، فإذا كان من حق الحكومات أن تدير شئون شعبها ، فمن حقهم أيضاً تشكيل وجدان وفكر شعوبهم بما يساهم فى إستقرار بلادهم ، فالقانون الدولى ضمن حق الشعوب فى تقرير المصير ولم يمنع حكومات دول متطفلة من التدخل فى شئون الدول الأخرى ثقافياً ودعم  تيارات فكرية متطرفة لهدم السلم الإجتماعى وإسقاط الأنظمة .

 

و ما حدث فى مصر خلال الأيام الماضية من أحداث تصدرها الشعب المصرى بخروجه فى موجات بشرية دعماً للنظام والإستقرار رفضاً لدعوات الفوضى وإسقاط ، ليخرج سائسي العقول على قنوات الفتنة بوصف الشعب أنه لا يملك كتالوج واضح ، وأيدهم فى ذلك بعض القنوات المصرية بأنه شعب لا كتالوج له ، ما دفعنى للكتابة لإنصاف هذا الكتالوج الذى جهل الأعداء قرأته  بالرغم من وضوح كلماته وصفحاته الكثيفة التى تتصدرها طبيعة الشعب الذى عرف الزراعة منذ فجرالتاريخ كما تؤكدها إكتشافات العلماء لأدوات زراعة بمنطقة الواحات يرجع عمرها لأكثر من 27 ألف عام ، وطبيعة الشعوب الزراعية هى الإستقرار عكس الطبيعة البدوية التى تعتمد على التنقل و الترحال ، كما أن الشخصية الزراعية لا تتعجل النتائج فالفارق بين الزراعة والحصاد كفيل بغرس قيم الصبر و المصابرة واليقين فى حصاد ثمار مجهوده وعمله ، أما الصفحة الثانية فى كتالوج هذا الشعب عنوانها الإنتماء ، فالإنتماءات لا تُمنح ولا تُنزع بقرار فوقى ، فعندما جمد العرب عضوية مصر فى جامعة الدول العربية بعد إتفاقية "كامب ديفيد" ، جانبهم الصواب لتجاهلهم مكانة مصر التى لم تنكسر لأنها تتمتع بثراء فى الإنتماءات الحضارية و الثقافية بداية من الفرعونية و اليونانية الرومانية مروراً بالقبطية و الإسلامية ، بالأضافة إلى الإنتماءات الجغرافية الإفريقية والمتوسطية ، فالإنتماءات تجسيد وترجمة لوجدان ومشاعر الشعوب تراكمت عبر آلاف السنين ، ما دفع منظمة العالم الإسلامى لأعادة عضوية مصر ومن بعدها عودة مصر للجامعة العربية من بوابة إنتمائها الإسلامى ، فمصر مركز ثقل و قوة جعلتها وبحق سُرة العالم ، فمصر دولة مستقرة ضاربة بجذورها فى أعماق التاريخ ، أما الصفحة الثالثة من كتالوج الشعب المصرى يتصدرها التراث الشعبى الذى يروى أن الله عز وجل عندما وزع الأرزاق كان فى وضوح النهار فرأى كلاً منا رزق أخيه ودخله من أموال فأحتج على رزقه ، بينما توزيع العقول كان فى الظلام فلم يرى أى شخص إلا عقله و أقتنع بأن ما لديه من فكر وذكاء ورؤية هى الأفضل وعليه التمسك بها ومجابهة الأخرين بها ، لذلك فالشعب على يقين أن الأفكار المتطرفة  تٌصنع فى الظلام حتى تحشد أتباع لها لتنقض على الآخرين بالقوة لفرض أجندتهم التى أعتنقوها ،وهو مايفسر وصف هؤلاء لقوات الأمن بزوار الفجر ، فالأمن يواجه فكر لا يعمل إلا فى الظلام ،  لذلك فالشعب و مؤسساته الأمنية دائماً فى حالة إستنفار فكرى ووطنى لمواجهة هذه الدعوات و الأفكار فور ظهورها لتحيا مصر .بقلم زين ربيع شحاتة كاتب وباحث