رئيس مجلس الإدارة
سـعــــد سـليــــم
رئيس التحرير
عبد النبى الشحات

ما بين المخدرات المشرعة والمحظورة..بين الجواهر والآفه حلل التاريخ 
هناك ايام تشعر فيها بالسعاده الغامره لأنك اضفت لبنك معلوماتك معلومات جديده برؤية مختلفه .وقد خلق الله سبحانه وتعالى الإنسان ليحصد كل يوم من المعلومات كل ما هو جديد وكذلك يعمر الأرض بإضافة الجديد والفريد.

هناك ايام تشعر فيها بالسعاده الغامره لأنك اضفت لبنك معلوماتك معلومات جديده برؤية مختلفه .وقد خلق الله سبحانه وتعالى الإنسان ليحصد كل يوم من المعلومات كل ما هو جديد وكذلك يعمر الأرض بإضافة الجديد والفريد.

 

بعيدا عن مقالاتى فى التاريخ السياسى الذى اعتدت أن أتحدث عنه .أتحدث اليوم عن مشكله اجتماعيه بتناول تاريخى .

 

المخدرات ...مشكلة كل عصر قديما وحديثا .لها جذور تاريخيه متشعبه ولازالت قائمه حتى اليوم .ولا تقتصر حدودها محليا أو إقليميا بل تمتد آثارها دوليا ايضا.
وقد عرفت المخدرات قديما منذ فجر التاريخ على أرض مصر واستمرت على مر العصور والحضارات المختلفه للبشريه وصولا إلى يومنا هذا .
وقد أطلق البعض عصر الفراعنه  عليها لقب" الجواهر " لصعوبة الحصول عليها وعظم تأثيرها .بينما أطلق البعض الآخر عليها لقب" الافه " لان إدمانها كالسرطان الذى يتفشى فى حياة المدمن حتى يقضى عليه تدريجيا .
ونظرا لعظم وخطورة تلك المشكله على مستوى التهريب أو الاتجار أو الادمان وكثرة التعقيدات التي تلم بها والآثار المترتبة عليها وارتباطها وتاثيرها على كافة أوجه وجوانب الحياه الاقتصاديه والاجتماعيه والصحيه والثقافيه المختلفه ومدى تأثيراتها الهادمه للمجتمع وشبابه فقد وجب الحديث عنها .وعند البحث فيها وجدت العديد والعديد من الدراسات الاجتماعيه والنفسيه والطبيه التى اقتصرت على التركيز على  الجوانب الإجتماعيه و النفسيه والدينيه تاركه الكثير من الجوانب الأخرى التى لها التأثير الأكبر فيها كالجانب السياسى والاقتصادى والقانونى الثقافى الصحى ودور المؤسسات المجتمعيه المختلفه فى مكافحة هذه الافه حتى وجدت ضالتى المفقوده فى رسالة تناولت هذا الموضوع بروية ومعالجه وسرد تاريخى اجتماعى ثقافي مختلف .جاءت تحت عنوان ( تاريخ المخدرات في مصر وأساليب مكافحتها )  للباحثه المصرية الإسكندرانية المنشأ ايمان احمد .
وسعدت كثيرا بتلك الرساله التى وقفت على مراحل تطور تجارة المخدرات فى مصر منذ أن بدأت مشكله صغيره لا يلتفت إليها ثم تطورت مع الوقت إلى أن بلغت حد الازمه أو الكارثه التى تهدد الأمن القومي.
وما كشفت الرساله عنه النقاب منذ أن بدأ محمد على بزراعه المخدرات لأغراض تجاريه تحولت من مجرد عارض او مشكله صغيره لكبيره بلغت ذروتها فى أواخر عشرينات القرن العشرين.
تعالو معا في جولة سريعه نستعرض ونقف على أهم النقاط التى تناولتها الباحثه فى رسالتها.
بدأت مشكلة المخدرات في مصر كما أوضحت ايمان فى رسالتها صغيره لا يلتفت إليها .ثم تطورت مع الوقت إلى أن بلغت حد الازمه والكارثه التى تهدد الأمن القومى.
لم تكن المخدرات في البدايه تشكل من الخطورة أو الاهميه التى يجب تقنينها أو مكافحتها .فلما بدأ محمد علي صاحب ورائد النهضه المصريه في العصر الحديث بزراعتها لأغراض تجاريه تحولت من مجرد عارض او مشكله صغيره لكبيره بلغت ذروتها فى أواخر عشرينيات القرن العشرين .فالمخدرات كانت موجوده منذ القدم والمزروع كان قله وقليل الجوده .وما يرد منها لمصر قليل وغير منتشر .فلما قام محمد على بزراعتها وانتاجها بإستخدام المتخصصين من الخارج كالارمن .وإنتاج أصناف جيده سجل ذلك كتاريخ لبداية المخدرات في مصر فى العصر الحديث .ومنذ ذلك الحين تحولت مصر لدوله منتجه وتوسع دائرة تعاطيها وادمانها وبداية انتشارها فى كافة فئات وطبقات المجتمع .
ترتكز مشكلة المخدرات كما أوضحت الدراسة على ثلاث فروع التهريب والاتجار والتعاطى .تلك الفروع مرتبطه ببعضها وكل منها مكمل للاخر .فإذا وجهت ضربه لاحدها تفصم روابطها فلا تهريب دون تجاره ولا تجاره دون تعاطى .على أن التعاطى هو أهم تلك الفروع وبدونه لا يمكن أن توجد هذه التجاره الواسعه حيث أن متعاطى المخدرات هو الحلقه الاخيره فى سلسلة التهريب وعليه تقوم هذه التجاره.
ولكل فرع من تلك الفروع دور وتأثير على مشكلة المخدرات في مصر يتميز  كل فرع بسمات خاصه تميزه عن بقية الفروع .
وقد تشابهت اسباب العمل بهذه المنظومه تهريبا وتجاره وادمانا في الإطار العام وإن اختلفت تفاصيل العمل.
ولم يقتصر عامل الإغراء على الربح فقط بل كان بتقديم المخدر مجانا للمدمنين فى حالة مشاركتهم فى البيع او التهريب أو الايقاع بفرائس أخرى فى براثن الادمان .
كذلك كان العائد السياسى والعسكري أحد أبرز أسباب العمل بهذه المنظومه بالإضافة إلى الوراثه حيث ينقل الآباء للأولاد الاتجار فى المخدرات.
تلك كانت العوامل المحفزه للعمل بهذه المنظومه ولكن كان هناك أسباب أخرى نتيجة الظروف الاقتصادية والاجتماعية السيئه .
وتنقسم عملية التهريب إلى عدة فروع .أولها المنابع التى يرد منها المخدر .وثانيها .فئات التهريب المختلفه .وثالثها.وسايل التهريب المتعدده.
واوضحت الرساله مساعى وجهود الحكومه المصريه ووعيها بخطورة مشكله المخدرات .أسست جهازا خاصا بمكافحه المخدرات يكون به كافة التدابير للقضاء على تلك العاده نهائيا .
كما بينت الدراسة المراحل التطويريه التى مر بها جهاز مكافحة المخدرات الثلاثه . بدءا من 
المرحله الاولى : إدارة مكافحة المخدرات (١٩٢٩_١٩٤٧)
المرحله الثانيه : مرحلة إدارة مكافحة المخدرات (٢٩٤٧_١٩٥٣)
المرحله الثالثه : قسم مكافحة المخدرات ( ١٩٥٤_١٩٦٠).
كما دعمته بأجهزة مساعده فى غفر السواحل .وحرس الحدود.ومصلحة الجمارك .وسلاح الطيران والكلاب البوليسية.وقد تكافلت هذه الاجهزه أمنيا فى محاولة القضاء على ذلك الخطر المنتشر في مصر.وخلال رحلة تعاملهم مع هذه المنظومه ومحاولتهم القضاء عليها حققوا الكثير من النجاحات التي كان لها تأثير فعال في مواجهة هذه الجريمه وخطرها.
الا ان رحلتهم شملت العديد من الهزائم لصعوبة تخطى بعض العراقيل .
كذلك دعمت المكافحة الامنيه مسيرة المكافحة بتشريعات جديده تطورت على مدى فترة الدراسه.
كما أظهرت الدراسة دور مؤسسات المجتمع المختلفه فى مكافحة المخدرات كلا على حسب إمكانياته .فلم تقتصر مكافحه المخدرات على المكافحة الامنيه أو التشريعية فقط بل شملت كل انواع المكافحة من طبيه وصحافيه وسنيمائيه ومسرحيه ودينيه وثقافيه .وكان لكل نوع من هؤلاء دور وتأثير مختلف عن بقية أنواع المكافحة فلقد حاول ولاه الامر حل مشكلة المخدرات من كافة جوانبها مستخدمين فى ذلك طرق ووسائل متنوعه وذلك كى لا تبقى ثغره يتسلل منها أصحاب هذه التجاره غير المشروعه الى قلوب وعقول المدمنين والمتعاطين لينشروا تجارتهم.
وقد كان الأساس في معالجة مشكلة المخدرات يقوم على ركيزتين الأولى فهم الاسباب التى أدت إلى الإدمان بمختلف أنواعها والثانيه فهم الثقافات المختلفه المتعلقه بالمخدر .حتى يتم وضع الأسس الصحيحة فى المكافحه.
وهكذا أبرزت الرساله تطور مشكلة المخدرات في مصر خلال الفترة من 1929-1960
حيث بدأت بسيطه غير ملحوظه لتتحول إلى ازمه خطيره وجب حلها سريعا.هتجاهل ازدياد خطورتها على مر الأعوام واستخدام حلول بأسره كان السبب فى تفاقمها.
ونستطيع القول إن تلك الدراسه تعد من الدراسات الهامه التى وضعت يدها بالوثائق والجداول الإحصائية على أسباب ومعدلات تلك المشكله وتطور وسائل مواجهتها من قبل الدوله ممثله فى الحكومه بجانب القطاع الأمنى ووزارة الثقافه والاعلام فضلا عن النوعيه الدينيه السليمه .
أناشد الباحثين بتكثيف مثل تلك النوعيه الهامه من  الدراسات ذات الأبعاد الامنيه .شكرا لكل من ساهم ويساهم فى رفعة الوطن ومواجهة التحديات لاستئصال كل مشاكله.

بقلم -  شيماء خطاب:

باحثة التاريخ الحديث والعلاقات الدولية والصراع العربى الإسرائيلى