رئيس مجلس الإدارة
سـعــــد سـليــــم
رئيس التحرير
عبد النبى الشحات

دروس من الهجرة النبوية المباركة
حينما تمر بنا كلّ عامٍ ذكرى الهجرة النبوية المباركة نتذكرُ كَم عانَى نبينا الكريم في سبيل نشر الدعوة الإسلامية، والهجرة النبوية أحداثها كثيرة وتفاصيلها أكثر لكننى آثرت أن أتحدث عن بعض الدروس والمواعظ والعِبر المستخلصة من هجرة النبى عليه السلام.

بقلم: محمد عبدالحميد

فلقد مكث النبى صلى الله عليه وسلم في مكةَ ثلاثةَ عشرَ عاماً يدعو قومه إِلى الإسلام فما آمن له إلا قليل وتفنن المشركون في إيذاء النبى عليه السلام وأصحابِه ليثنوهم عن ذلك الدين الجديد لكن النبى عليه السلام وأصحابَه ما خارت قواهم ولا لانت عزائمهم بل كانوا على يقينٍ تام في أن دينهم هو الحق من ربهم وأنّ نصر الله قادم لا محالة ولما اشتد إيذاء المشركين للنبى صلى الله عليه وسلم وأصحابه بدا واضحاً أن مكة لم تعد في ذلك الوقت آمنةً على ذلك الدين الجديد ولكن لم يكن النبى عليه السلام ليتخذَ قراراً بالهجرة من تلقاء نفسه بل هى إرادة المولى تبارك وتعالى.

 

وأريد هنا أن أتحدث عن بعض الدروس والمواعظ والعِبر المستخلصة من الهجرة النبوية المباركة:

 

أولاً  ـ الهجرة النبوية أخذٌ بالأسباب مع التوكل على الله تعالى والثقة في نصره وتأييده فلقد كان المولى تبارك وتعالى قادراً على أن يرسل نبيّه إلى المدينة بين غمضةِ عينٍ وانتباهتِها لكنه أراد له أن يأخذ بالأسباب فضرب النبى عليه السلام أروع الأمثلة في ذلك من اختيار الصاحب واعداد الراحلة والسرية التامة والتمويه وذلك بالتوجه جنوباً نحو غار ثوْر مع أن مقصد الرحلة كان شمالاً نحو يثرب وكذلك اختيار الدليل ومحو الأثر وتأمين الطعام وغيرها من الأسباب المؤهلة لنجاح الرحلة.

 

ثانياً  ـ التضحية والفداء فالنبى عليه السلام يترك وطنه من أجل دين الحق لمّا خرج النبى صلى الله عليه وسلم من مكة مهاجراً نظر اِلى شِعابها وقال ( يا مكة واللهِ اِنك لأحبُّ بلادِ اللهِ اِلى اللهِ وأحبُ بلادِ اللهِ اِلىَّ ولولا أنّ أهلكِ أخرجونى منكِ ماخرجت على بن أبى طالب كرُّم الله وجهه ينام في فراش النبى عليه السلام غير عابئ بهلاك محتمل قد يتعرض له والسيدة أسماء بنت أبى بكر تذهب الى الغار بالطعام في شجاعة نادرة.

 

ثالثاً ـ نصر الله وتأييده لنبيه عليه السلام لمّا وصل المشركون إلى غار ثور قال أبوبكر الصديق رضى الله عنه للنبى عليه السلام بنبرة لم تخلُ من قلق وخوف ( يارسول الله لو نظر أحدهم تحت قدميه لرآنا، فيرد عليه النبى عليه السلام بثبات الواثق من نصر الله ( يا أبا بكر ما ظنُّك باثنين اللهُ ثالثُهما).

 

ولم تخلُ الهجرة النبوية من معجزات أجراها المولى تبارك وتعالى على يَدَىْ نبيه لتكون عوناً له وبرهاناً على صدق رسالته لمّا صار سراقة بن مالك على مقربة من النبى عليه السلام وصاحبه, سوُّلت له نفسه أن بإمكانه إعادتهما إلى مكة طمعاً في جائزة كبيرة كانت قريش قد رصدتها لهذا الغرض غاصت أقدام فرسه في أرضٍ صلبة أكثر من مرة حتى قال له النبى عليه السلام ( كأنى بِكَ يا سُراقةَ تلبسُ سِوارَىْ كِسرَى.

 

وقد تحقق ذلك بالفعل فلما فتح المسلمون بلاد فارس جاء عمر بن الخطاب بسراقة بن مالك وألبسه سوارى كسرى.

 

وفى رعاية من المولى تبارك وتعالى وصل النبى صلى الله عليه وسلم وصاحبه إلى المدينة المنورة فآخَى بين المهاجرين والأنصار ووضع الأسس لدولة اسلامية دستورها القرآن وشريعتها العدل ورجالها جنود مخلصون لله ورسوله.

 

كلَّ عام وأنتم جميعاً بخير عام هجرى جديد جعله الله عام خير وبركة وأمن وسلام.