رئيس مجلس الإدارة
سـعــــد سـليــــم
رئيس التحرير
عبد النبى الشحات

كل ما تريد معرفته عن شروط صحة عقد الهبة
تساؤلات عديدة حول عقد الهبة وشروط صحة انعقادها من الناحيتين الشرعية والقانونية من حيث اركانة وكيفية انعقادة بشكل صحيح , ومتى يحق الرجوع فيه وصلت الى باب مستشارك القانونى ببوابة الجمهورية اونلاين

تساؤلات عديدة حول عقد الهبة وشروط صحة انعقادها من الناحيتين الشرعية والقانونية من حيث اركانة وكيفية انعقادة بشكل صحيح , ومتى يحق الرجوع فيه وصلت الى باب مستشارك القانونى ببوابة الجمهورية اونلاين عبر البريد الالكترونى لمحررة الباب [email protected] ويجيب عنها متطوعا المستشار القانونى محمود البدوى المحامى بالنقض والدستورية العليا

ما هو تعريف الهبة شرعاً وقانوناً ؟

أولاً: الهبة في اللغة : هي العَطيَّة الخالية عن الأعواض والأغراض، فإذا كَثُرتْ، سُمِّي صاحبها وهَّابًا، ومنه الاستيهاب: وهو سؤال الْهِبة، والاتِّهاب: قَبول الهبة , ) لسان العرب( ، مادة (وَهَب( .

ومِن هذه المادة هبوب الريح , ويبدو أنَّ الجامع بينهما الكثرة والتتابُع , قال العلاَّمة البُهوتي : "الهبة من هبوب الريح , أي: مروره , يُقال: وهبتُ له شيئًا وهبًا , بإسكان الهاء وفتْحِها.

وفي الاصطلاح الشرعي: عرَّفها فقهاء الأحناف والمالكية والشافعية بأنها: تمليك المالِ بلا عِوَض.

وعرَّفها فقهاء الحنابلة بأنها: التبرُّع من جائز التصرُّف بتمليك ماله المعلوم - الموجود في حياته - غيره، وفي هذا التعريف مُحترزات؛ فقد أخْرَج بالتبرُّع عقود المعاوضات، كالبيع والإجارة، وبالتمليك خروج الإباحةِ كالعارية، وبالمالِ نحو الكلب، وبالمعلوم خروج المجهول، وبالموجود خروج المعدوم، وبالحياة خروج الوصية؛ انظر " شرح المنهاج - زاد المحتاج - مواهب الجليل".


يلاحظ اتِّفاق فقهاء الأحناف والمالكية والشافعية في تعريف الْهِبة، وانفراد فقهاء الحنابلة بتعريف كثير القيود والْمُحترزات؛ مما يمكن وصْفُه بالدِّقَّة.


ثانياً : الهبة في القانون : هي التبرع والتفضل على الغير ولو بغير مال , أي بما ينتفع به مطلقا سواء كان مالا ام غير مال ويستوي في ذلك العقارات او المنقولات العينية , وهي عقد يتصرف بمقتضاه الواهب في مال له دون عوض , ويجوز للواهب أن يفرض على الموهوب له القيام بالتزام معين أو أداء واجب محدد , وعقد الهبة من العقود التي تستلزم توافر عناصر محدده لصحتها .


ما هي شروط وعناصر صحة عقد الهبة ؟

توافر نية التبرع بالمال الذي يتصرف فيه الواهب ( أي أن تكون نية الواهب منصرفة بشكل واضح تجاه التبرع او هبة هذا المال الي الموهوب له بدون الحصول علي مقابل لهذا التبرع أياً كان شكل هذا المقابل أو العوض ) .

الهبة عقد بين الاحياء ( أي أنه لا يجوز لشخص حي أن يهب شيء لأخر متوفي فهي تكون بين الأحياء فقط وحتى لا يحدث بينها وبين الصدقات الجارية خلط وتشابه )

توافر الايجاب والقبول بين الواهب والموهوب له ( الإيجاب والقبول والرضا وعدم الإكراه ضمانات أساسية لصحة عقد الهبة , ومن ثم أي عيب من عيوب الإرادة الغصب او الإكراه يبطل عقد الهبة ويخرجه من مضمونة الحقيقي شرعاً وقانوناً ) .

ان الهبة من اعمال التصرف ( أي أنه يلتزم الواهب بنقل حق عيني الى الموهوب له قد يكون حق ملكية او حق انتفاع او حق ارتفاق او حق شخصي او مبلغ من النقود ) .

يمكن للواهب ان يفرض شرط معنوي على الموهوب له لكن ليس عوض ( بمعنى أن يطلب مثلاً الواهب من الموهوب أن يترحم عليه عقب وفاته , أو أن يقوم بزيارة قبره متي تثنى له ذلك , ولا يجبره علي فعل شيء بعينه وإلا تحول الى معاوضة أو مقايضة وليست هبة ) .

ان تتوافر لدي الواهب نية التبرع لصالح الموهوب له بدون مقابل أو عوض ( ومن ثم فإن شرط التبرع بدون مقابل شرط لازم لصحة عقد الهبة , ذلك لأن الهبة بعوض تصبح عقد اخر من العقود التي لها مقابل كعقد البيع او عقد المقايضة , بأن يعطى شخص شيء ويأخذ مقابل له , وهو ما يتعارض مع مضمون فكره الهبة التي تكون تبرع لا عوض فيه ) .

لا يجوز للواهب أن يشترط علي الموهوب له شرط يتساوى مع المنفعة التي سيحصل عليها من الهبة ( وهو أن لا يتفق الواهب أو يشترط علي الموهوب له أن يلتزم بتحقيق نتيجة ما أو عمل ما أو التزام بأداء ثمة فعل كالتزام تجاه الواهب ومقابل الحصول علي الهبة , لأننا هنا نكون بصدد عقد اتفاق بمقابل وليس عقد هبة )


ما هي اركان عقد الهبة ؟

بما أن الهبة عقد فكل عقد له أركان لا يصح إلا بها , ولذا يجب ان تتوافر في هذا العقد الشروط العامة الواجب توافرها في كافة العقود لتقع صحيحة خالية من عيوب الإرادة وهي :

التراضي بين طرفي عقد الهبة .

وجود محل لهذه الهبة أي تحديد شكل ونوع وطبيعة المال الذي سيمنحه الواهب للموهوب له .

السبب ويقصد به سبب منح الواهب للموهوب له هذه الهبة .

الكتابة , ويقصد بها أن يكون هناك محرر مكتوب يوضح به كافة التفاصيل المتعلقة بالواهب والموهوب له ونوع وطبيعة الهبة وكافة البيانات المتعلقة بهذا العقد , شأنه في ذلك شأن كافة العقود المتعارف عليها شرعاَ وقانوناً .


ما هي شروط صحة عقد الهبة ؟
وشروط الصحة في الهبة تفترض وجود عقد وهو شأنه شأن كافة العقود يكون قابل للإبطال اذا لم تتوفر الشروط الخاصة بالعقود وهي ( الأهلية – ألا يكون العقد مشوباً بعيب مفسد للرضا كالتدليس او الإكراه او الغش – وجود شكل محدد للهبة سواء كانت مال منقول او سائل او حتى عقار )


ما هي أثار انعقاد عقد الهبة ؟

عقد الهبة هو من العقود التي يترتب علي انعقادها اثار , ولعل من ابرز تلك الآثار :

أن يلتزم الواهب بأن يسلم المال الموهوب للموهوب له , ولا يماطله في ذلك او يشترط منه عوض أو مقابل عن ذلك .

نقل ملكية الشيء الموهوب الى الموهوب له , وحتى يستطيع الموهوب له التمتع بما تم منحة من الواهب .
تسليم الشيء الموهوب الى الموهوب له .

ضمان التعرض والاستحقاق منه ومن الغير حال تمتع الموهوب له بالمال .
ضمان العيوب الخفية.

اذا كان الموهوب عقار يجب تسجيله في السجل العقاري.

يجب تسليم الشيء الموهوب والواهب ملزم بتسليمه اياه وتسري على ذلك الاحكام المتعلقة بتسليم المبيع .

اذا تعمد الواهب اخفاء مستند يثبت حق الغير في الشيء الموهوب , فالواهب في هذه الحالة مسؤول عن الضرر الذي اصاب الموهوب له بسبب هذا الغش فيقدر القاضي للموهوب له تعويضا عادلا عما تحمله من خسارة بسبب الاستحقاق .

لا يضمن الواهب خلو الشيء الموهوب من العيب .

اذا تعمد اخفاء عيب ضمن الشيء الموهوب كان ملزما بتعويض الموهوب له عن الضرر الذي يسببه العيب .

يلتزم الموهوب له بداء العوض المشترط لمصلحة الواهب ام لمصلحة اجنبي او لمصلحة عامة وحتى تظل الهبة محتفظة بطابعها التبرعي يجب ان لا تزيد قيمة العوض عن قيمة الموهوب .
يجوز الاتفاق على ان يتحمل الواهب جميع النفقات والمصاريف حتى يصل المال الموهوب الى الموهوب له .


هل يجوز للواهب الرجوع في الهبة ؟

عن ابن عباس رضي الله عنه أن النبي  ( صلى الله عليه وسلم ) قال: ( مَثَل الذي يرجِع في صَدَقته كمَثَل الكلب يَقِيء ثم يعود في قَيْئه فيأكله ) ,  رواه البخاري , واللفظ لمسلم .


- إلا أنه من الناحية القانونية فإنه  يجوز للواهب ان يرجع في الهبة اما بالتراضي مع الموهوب له واما بالتقاضي بدون رضاء الموهوب له , علما ان هناك هبات لازمة لا يمكن الجوع فيها الا بالتراضي , وهناك هبات غير لا زمة وهي التي لا يقوم فيها مانع من موانع الرجوع , و يرفض طلب الرجوع في الهبة اذا وجد مانع من الموانع التالية :

اذا حصل للشيء الموهوب زيادة متصلة موجبة لزيادة قيمته .

اذا مات احد طرفي الهبة .

اذا تصرف الموهوب له بالشيء الموهوب تصرف نهائي.

اذا قدم الموهوب له بدلاً عن الهبة اذا كانت الهبة صدقة او عمل من اعمال البر.

اذا هلك الشيء الموهوب في يد الموهوب له.

هل هناك اعذار مقبولة للرجوع في الهبة ؟
نعم ومن أمثله ذلك أن يخل الموهوب بما يجب عليه نحو الواهب , او نحو احد اقاربه بحيث يكون هذا الاخلال جحودا كبيرا من جانبه , أو أن يصبح الواهب عاجزاً عن أن يوفر لنفسه أسباب معيشته بما يتفق مع مكانته الاجتماعية , أو أن يصبح غير قادر على الوفاء بما يفرضه عليه القانون من النفقة على الغير , أو أن يرزق الواهب بعد الهبة ولدا يظل حيا الى وقت الرجوع , أو أن يكون للواهب ولدا يظنه ميتاً وقت الهبة فاذا به حي .

ما هي الاثار التي تترتب على الرجوع في الهبة  ؟
اذا تم الرجوع في الهبة بالتراضي او بالتقاضي كان هذا فسخا لها  بوصفها عقداً من العقود , وتعتبر الهبة كان لم تكن لكن اثارها على المتعاقدين تختلف عن اثارها على الغير , فاذا تم الرجوع في الهبة بالتراضي او بالتقاضي فانه يجب على الموهوب له ان يرد الشيء الموهوب الى الواهب , واذا هلك الشيء في يد الموهوب له قبل الرد كان مسؤولاً عن الهلاك ووجب عليه تعويض الواهب .

- أما بالنسبة لأثار الرجوع في الهبة بالنسبة للغير : اذا رجع الواهب عن الهبة فلا يكون لرجوعه اثر رجعي بالنسبة للغير بل يجب في هذه الحالة ضمان حقوق الغير ويجب التمييز هنا بين حالتين :
الأولي : اذا تصرف الموهوب له بالشيء تصرف نهائي في هذه الحالة تصبح الهبة لا زمة ويمتنع على الواهب الرجوع سواء بالتراضي او بالتقاضي .

الثانية :  اذا رتب على الشيء الموهوب حقا عينيا لحق انتفاع , فإذا رتب الموهوب له حق عيني على الموهوب , ولنفرض وضع الموهوب له اشارة رهن على العقار لمصلحة المصرف العقاري , هنا وبعد تسجيل الدعوى على صحيفة العقار يسترد الواهب العقار الموهوب خاليا من كل حق للغير , وهنا يحق للغير أي للمصرف بالرجوع على الموهوب له بالتعويض .

 

قضاء النفض في الرجوع في الهبة :

اذ كان يشترط للرجوع عن الهبة - في حالة عدم قبول الموهوب له - أن يستند الواهب إلى عذر يقبله القاضي ، والا يوجد مانع من موانع الرجوع ، وهذا العذر الذى يبيح للواهب الرجوع في الهبة من المسائل التقديرية التي تخضع لسلطة محكمة الموضوع ما دامت قد أوردت في حكمها الأسباب السائغة التي تكفى لحمل قضائها سواء في قبول ذلك العذر أو عدم قبوله ، لما كان ذلك ، وكانت محكمة الموضوع قد أعلمت هذه المادة - 500 من القانون المدني - وانتهت الى أحقية المطعون ضده في استرداد الشبكة التي قدمها لمخطوبته لما رأته - في حدود سلطتها التقديرية - وللأسباب السائغة التي أوردتها من ان العدول عن الخطبة كان بسبب أعراض الخطيبة وأبيها دون مسوغ عن السير في إتمام الزواج ومتوافر العذر المقبول الذى يبرر رجوع المطعون ضده في هبته فان النعي على الحكم المطعون فيه بالخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب يكون على غير أساس .
(  المادة 60 إثبات , المادة 500 مدنى , المادتان 176 ، 178 مرافعات )
( الطعن رقم 5208 لسنة 66 ق جلسة 1997/7/8 س 48 ج 2 ص 1083 )