بقلم: د. شيماء محمد حسنين , عضو هيئة تدريس بجامعة حورس- تخصص أدب إنجليزى
الجزء الأول
رجِع علىً من جنازةِ فاطِمه و هو مُحمل بكل همومِ الدنيا, ليس حزناً على وفاة زوجتهِ فقط و لكن حزناً على حبيبتهِ..... حُزناً على نصفهِ الآخر.... حزناً على من كانت له الدنيا.. مهلاً يا علىً لم تكن فاطِمه بالنسبه لك زوجه فقط و لكنها كانت كل شئ. آآآآآه كيف أتحمل كُل هذا العذاب.. كيف أعيش بدون روحى ؟؟؟؟ كيف أعيش من الأساس؟؟؟؟ هل أستطيع العيش فى هذه الدنيا بدونها ؟؟؟؟ كانت لى الهواء الذى تحمله ضلوعى.... كانت فاطِمه هى الفرحه... هى التى تُخفف علىً كُل هموم الدنيا و أحزانها........... آآآه يا ربى... آآآه ...من حياتى القادمه ... كيف ساعيش؟؟؟؟ لا لن أعيش ساموت مع فاطِمه حتى أظل معها. و هم علىً إلى المطبخ ليجد أى شئ قد يعجل فى ملاقاته لحبيبته... و لكن مهلا إستيقظ يا علىً ..... ماذا عن فادى و عاليا ...... نعم هما أبنائى... فلذات كبدى ... أهم ما أمُلك فى هذهِ الدنيا و لكن بعد فاطِمه .... لا لن أقدم على هذه الفعله الحمقاء الشنيعه, سأمضى فى طريقى لأُربى أبنائنا التى كانت تذوب فيهم عشقاً .. سأُربيهم كى يصبحوا مثلها, مثل فاطِمه .. سأُعلمهم كل شئ .. ستكون روحى مُحاطه بقلب فاطِمه ... اآآآآآه يا فاطِمه قد إحترق القلب من أول ليله و فى بدايةِ الصدمه... يا ربى ألهمنى الصبر و السلوأن . أعطنى الشجاعه كى أُواجه هذا العالم بدون حبيبتى و روحى. أعطنى جزء من روحها النقية العذبه .. دُلنى علىً الطريق حتى لا أتوجع اكثر من هذا.. أعنى على تربية أبنائى كى يصبحوا مثلها أن قياء مسالمين راضين بما قضاه الله. و لتعلمى يا حبيبتى أن كِ ستظلى بين جوارحى فى سويداء قلبى , أتنفسُك مثل الهواء , أحلُم بكِ و أن تِ ترشيدنى للطريق الصحيح و حلول كل المشاكل التى قد تُقابلنى فى غيابكِ. و ليكن غيابك هذا مؤقتاً . نعم مؤقتاً إلى أن القاكِ يا روح الفؤاد... سأتحمل الدنيا أملاً فى لقاءِ جديد يجمع بينى و بينك....آآآآآه يا فاطِمه قد أخذتِ معكِ كل شئِ ... أخذتِ روحى و حبى و ستأخذين عقلى أيضاً...........
رحلتِ عنى و لا أدرى ماذا أفعل... رحلتِ و أبقيتِ ذكراكِ التى لا تموت.. إحترق القلب و سيظل يحترق و تتصاعد أبخرته إلى السماء حتى تجد طريقاً قد سلكتيه يا حبيبتى .... نعم أنها نيران القلب المُعذب التى ستظل تشتعل كلما تذكرتك ... مهلاً و كيف أتذكرها و أنا لم و لن أنساها لحظه .... لن تغيب عنى فاطِمه و لا لحظه فى هذه الدنيا... ما زلت لا أتخيل هذا البُعد.... لا أتخيل أنكِ ستظلىِ بعيده و لن أراكِ مرة ثانيه... البيت أصبح حزين ...........مُوجع........... يتألم, كل خطوهِ مشيتها على الأرض كأنها محفوره فى ذاكرتها و تود أن تسال عنكِ يا حبيبتى و يا روح فؤادى.... أشعر أنها تريد أن تتكلم لتسال عن ملكةِ البيت المتوجه.. دفء البيت و روحه التى كأن ت تبعث فينا الأمل المُشرق لمواجهة صعاب الحياه و متاعب القدر.
حيبتى و إن غبتِ عنى لن تغيبى عن روح حياتى و جوهرها... لن تغيبى عن قلبى الذى إنصهر فى حُبك و قبلها فى البحث عنكِ. نعم كنت أبحث عنكِ قبل أن أراكِ... أشُعر أن هناك توأم لقلبى موجوداً فى هذه الدنيا يريد أن يلتقى بقلبى... و قلبى كأن دائم البحث عنه... حتى إلتقيتك يا حبيبتى ..أتذكرين يوم رأيُتك... كأن يوماً عظيماً.. يوماً لن يتكرر فى حياتى أبداً.
آآآآآه تركتينى و أنا مازلت أريدك بجانبى ... مازال الوقت مبكراً على رحيلك .... كيف سأعيش بدونكِ ... صورتكِ تستقر فى قلبى و روحى .... ورغم البعد سأتصورك بجوارى فى كل اللحظات ... و سأهتم بأولادنا الذين سيصبحوا مثلك تماماً و سأحكى لهم عن كل اللحظات الجميله بيننا حتى يسيروا على العهد و يتأملوا جمال والدتهم الداخلى و الخارجى .... يا روح الفؤاد... لن تموتى ابدااااا و ستعيشى فى بيتك وسط أولادك و فى قلبى ...... اآآآآه يا قلبى كم تحملت الكثير هذه الليله المشؤومه... كم تحملت فراق الحبيبه ... فهل تستطيع العيش بدون رؤيتها كل صباح ؟؟؟ يا ربى كيف يتحمل ذلك القلب المُعذب ما تبقى له من الوقت . ستعيش.... نعم ستعيش ليس من أجلى و لكن من أجلها هى .... من أجل فاطِمه التى كانت و ستظل هى روح القلب و الفؤاد .
نعم.. سأراها كل صباح كما كانت تفعل .... أتدرين يا حبيبتى ستظلى مقيمة بداخلى حتى لو فرقنا الموت.. أتذكرين أننا تعاهدنا على ذلك , أنه لن يُفرقنا أحد حتى و إٍن كان الموت ذاته .. و ما الموت إلا مرحلة مؤقته ستفرقنا قليلاً فقط حتى نلتقى مجدداً.. يا من تعيشى فى قلبى و لن تتركه ما حييت . كم تعاهدنا ألا نفترق و أن نظل سويا مهما عصفت بنا الحياه و أوجعتنا الأقدار... الأقدار التى تفعل المستحيل لكى تُفرقنا و لكنها لن تستطيع يا فاطمتى... لن يستطيع أحد أن يُفرقنا أو يُبعدنا عن بعض... فى الليلةِ الأولى لبُعدك الجسدى , لى رجاء خاص يا حبيبتى .. أتمنى أن تاتى لى فى ألاحلام و تحكى لى عن ما يُؤلمك أو يُزعجك أو يُفرحك ... إحكى لى عن ما كنت تشعرين به و أن تِ فى المشفى قبيل بُعدك الجسدى يا حبيبتى.... آآآآآه يا ليتنى كنت مكأن ك ... ليتنى أن ا الذى رحل عن الدنيا .. حمداً لله علىً كل شئ. إطمئنى يا حبيبتى على أولادِنا .... لن أتركهم لحظه و لن أسمح لهم أن يتركوك ... نعم ستظلي فى قلوبهمِ مثلما أنتِ فى أعماق قلبى......
لم ينم علىً ليلتهِ القاسية و أخد يتقلب يميناً و يساراً بحثاً عن حبيبتهِ التى فارقته, و لكنه أدرك أنه أمام مسؤولية ليست بالسهله ابداً و هى تربية أبنائه, فادى و عاليا. و دخل مسرعاً و الدموع تتساقط منه إلى غرفتيهما كما كانت تفعل فاطِمه تماماً و لكن مهلاً ماذا كانت تفعل بالظبط بعد أن تقوم بإيقاظهما .... هذا ليس بالأمر الجلل و لكن كيف أخبرهما بمايجرى إذا سألنى أحدهما عن والدتيهما .... هُنا أدرك علىً أنه أصبح أباً و أماً فى نفس الوقت بل و الطبيب النفسى الذى يحتاجه أطفاله فى هذا الوقت تحديداً . كل هذه الهموم و التساؤلات أدركها علىً و هو فى طريقه لإيقاظ أطفاله. بمجرد دخوله الغرفه وجد الأطفال ضاحكين.. غير مدركين بأى شئ قد حدث مما يزيد الأمر صعوبة بالنسبه له. أسرع إليهم و أخذهم بلهفه بين أحضانه كأنه يشم فيهم رائحة فاطِمه , يواسى نفسه بهذا الحضن الحزين. و حاول يجاريهم فى اللعبِ و قام بتجهيز الافطار و هو غير قادر على البوح بمكنون قلبه تسبقه دموعه الحاره. تحدث مع والدته التى أخبرته أنها قادمه للإقامة معه حتى تقوم برعاية الاطفال إلى أن يتعود علىً الحياة الجديدة. الحياة الحزينه التى فرضت نفسها عليه بمجرد وفاة قلبه.
بعد مرورِعدة أيام ربما أسابيع, فلم يعد علىً يشعر بالوقت, ذهب إلى العمل و حاول ألا تلتقى عيناه بعيون زملائه حتى لا يضطر أحد إى مواساتهِ فى مُصابه الكبيرو حاول أن يتعامل معهم بشكل طبيعى قدر الإمكأن إلا إذا فضحته عيناه و بعض تصرفاته. و بالفعل نجح فى أن يخفى حزنه و مشاعره بفقده فاطِمه . و تسارعت الأسابيع و الأشهر و السنون إلى أن كبر فادى و عاليا و أصبحا فى الشهادة الإبتدائية و الإعداديه و هنا إضطر علىً إلى كشف الحقيقه لهما بأن والدتهما لم تسافر و لم تنتقل إلى مكأن آخر لفتره معينه بل أن ها ماتت.. يا لهول وقع هذه الكلمه على علىً مرة اخرى و كأن فاطِمه ماتت الآن و أفاقت المشاعر التى طالما حاول أن يخفيها ... و لكن فاطِمه لم تمت بالنسبة له فهى موجوده فى كل لحظه فى حياته موجوده فى حياة ولاده و فى طريقة تربيته لهم , حاول أن يراعى و يحافظ علىً كل صفاتِها و أفكارها فى تربية الأبناء و حافظ على شكل البيت التى طالما حلُمت به , بل أصبح بإستطاعته أن يقوم بتربية أبنائه وحده فقط دون الإستعانه باحد. و فى تلك الليله إسترجع علىً اليوم الذى التقى فيه بفاطِمه, اليوم الذى شعر ان قلبه يخفق بشكل مختلف و غريب للمرة الاولى .
لم يكن اللقاء عاديا, ربما بالنسبة له, فى يوم من أيام الدراسه بالكلية التى كان يعشقها علىً توجه إلى إدارة شئون الطلبة للإستفسار عن موقفهِ من التجنيدِ و هو فى طريقه إستوقفته فتاه تسأل عن مكان الشئون و أخبرها أنه فى طريقه إلى نفس المكان فإبتسمت له إبتسامة ساحره أفقدته عقله لبضع ثوانِ , و لم تتوان أن الحقتها بإبتسامة أخرى لتشكره فيها. هنا سالها علىً عن فرقتها الدراسية فأخبرته أنها فى الفرقة الاولى و كان هو فى السنة النهائية, فوجدها فرصة سانحه أن يعرض عليها المساعده, فقبلت. لم يكتفْ علىً بهذا اللقاء أو المعرفة العابره و لكنه أصر أن يؤكد هذه المعرفه من خلال إعطائها رقم هاتفه لتتصل فى أى وقت اذا كانت بحاجه إلى أى مساعده. تركها علىً بجسده و لكن روحه ظلت معلقه بهذا الملاك ... مهلاً هل هى فعلا ملاك ؟؟؟ أم كنت أحلم.... نعم بالتاكيد كنت أحلم؟؟؟ لالالا بالطبع كانت حقيقية و إلا فماذا كنت افعل فى إدارة شئون الطلبة ؟؟؟؟ ما الذى يحدث لى ؟؟؟؟ ما هذا الموقف و ما هذا الشعور الغريب أشعر بالدوار و أشعر أن أنفاسى تتصاعد إلى حد كبيرتارةِ و تهدأ تارةِ أخرى .... و قلبى.... نعم قلبى تتسارع دقاته و تهدأ مره اخرى مع أنفاسى كأن هما يشكلان معزوفه راقية مثل تلك التى نسمعها فى الأوبرا من المقطوعات المعروفه لكبار الملحنيين.....و لكنه لحنى نعم أنه لحنى أنا.... لحنى الذى عزفه هذا الملاك على أوتار قلبى و أضاف على موسيقاه أنفاسى و ساعده على إكتمال اللحن روحى التى إشتاقت اليها بالفعل ...... مهلا أنها...... أنها....... ياربى لقد نسيت أن أسالها عن إسمها .... ضحك علىً ضحكه عاليه مسموعه كأن الأفكار تداعبه و و تضحك معه. كانت هذه الليلة من أكثر الليإلى سعاده التى مرت عليه , و لم تغمض له عين منذ أن رأى ذلك الملاك , و ظل يسأل نفسه كثيراً من هى؟؟؟؟ و ماذا فعلت بى كى لا تغيب عن عقلى و روحى بهذا الشكل. شئ غريب شعر به علىً هذا اليوم و تلك الليلة , شعور ظل يسرى إلى روحه و أنفاسه. و فى اليوم التإلى لم يشغل علىً شئ إلا أن يذهب للسؤال عن ملاكه و بالفعل ذهب إيها و وجدها مره أخرى و سألها إذا كانت بحاجه إلى أى مساعده خاصه بالدراسه و كل ما فى باله أن يسأل عن اسمها إلى أن قال لها أنا اسمى علىً , فردت عليه فاطِمه.... و هنا شعُر بالراحه بعض الشئ و أخبرته فاطِمه أنها بحاجه إلى شرح لمقرر تجد به بعض الصعوبه و بالطبع وافق علىً و أخبرها بأن يتقابلا فى مطعم الجامعه ليشرح لها ما تجده صعباً. لم تكن فاطِمه من النوع شديد الخجل و لكنها هى أيضا شعرت بشعورِ غريب , لم تشعر به من قبل و أرادت أن تعرف علىً و تقابله مره أخرى بأى شكل و بأى حُجه, و أخبرت صديقتها المقربه أنها ستذهب إلى السؤال عن الجدول الدراسى للسنة النهائية لعلها تجد علىً هناك و تكلمه مره أخرى. و لكن سبقها علىً و هو لا يعرف أنها تبادله نفس الشعور الخفىّ. ظل الإثنان يلتقيان كل يوم تقريباً بدون تحديد أى موعد, يتجرعان طعم الحب لأول مره و هما لا يدريان ماذا يحدث بينهما إلى أن قرر علىً أن يصارح فاطِمه بحبه و أنه يريد أن يخطبها و تصبح زوجة له... و لكنه موقف صعب و جديد و غريب بالنسبة له و لكن لا يجد هناك بديل لذلك. و بالفعل ذهب علىً هذا اليوم إلى الجامعه و ما أن رأى فاطِمه حتى عَلت وجههِ معالم التوتر و القلق و الجديه و لحظه أن رأته فاطِمه سألته ماذا بك؟؟؟؟ هل هناك شئ غريب؟؟؟؟ لحظتها لم يتردد علىً ابداَ فى البوح بمشاعره التى طالما أكنها بين نبضات قلبه و قالك لها أنتِ تعلمى جيداً أنى أحبك بل متأكده من ذلك و أعلم أيضا أنكِ تحبينى ..... دعينا لا ندارى هذا الشعور عن بعضنا البعض ..... دعينا نُخبر العالم كله بحبنا ..... لم تنطق فاطِمه بكلمه بالرغم من محاولاتها المستميته فى ذلك و لم يخرج منها سوى الهمسات... فاجئها علىً و قال لها سأتقدم لأهلك و سآتى لكم البيت غداً.... خرجت عن صمتها بشكلِ محدودِ و أومأت برأسها و تركته وذهبت بعيداً بجسدها و لكنها لم تذهب عن عقل و روح علىً ..... من هنا بدأت الحكايه حكاية قلبين بشكل تهتز له كل القلوب العاشقه التى ذاقت طعم الحب و عرفت حلاوته....
انتظروا الجزء الثانى …….. إلى ... من رَحَلَت عنِى
اترك تعليق