الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات
    مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

إيـاد أبــو الحجــاج

رئيس التحرير

عبد النبي الشحـــات

لماذا؟

ما وراء السد


لكى نفهم ما يدور فى أزمة السد الأثيوبى يجب علينا استرجاع التاريخ ومعرفة تعامل الآخر مع مصر عبر العصور منذ عهد الفراعنة مرورا بعهد محمد على الكبير وعبدالناصر والسادات وصولا إلى عهد الرئيس عبدالفتاح السيسي، فعلى مر العصور يتعامل الآخرون وأعنى بهم هنا الدول والقوى المحيطة بنا أو بمعنى أدق القوى الكبرى التى تهيمن على الأمور من حولنا كانت ولاتزال لا تريد أن تصبح مصر قوة اقتصادية أو عسكرية كبرى وفى نفس الوقت لا يروق لها أن تموت مصر أو تزول قواها، فإذا قويت مصر يخشون منها ومن سيطرتها وإذا لا قدر الله مرضت وزالت قوتها حدث الفراغ فى المنطقة واختلت موازين القوى بها.

حدث ذلك فى زمن الفراعنة وتحديدا فى عهد الملك رمسيس الثانى حيث خشيت القوى الكبرى فى ذلك الوقت من الانتصارات والفتوحات المصرية حتى كانت أول اتفاقية سلام فى التاريخ عام 1258 قبل الميلاد بعد معركة قادش ووقعت بين قوات الملك رمسيس الثانى والحيثيين بقيادة الملك »مواتللي« الثانى بمدينة قادش على الضفة الغربية لنهر العاصى فى سوريا، ثم تكرر ذلك فى عهد محمد على الكبير والذى حقق مع مصر نهضة اقتصادية وعسكرية كبرى خشيت منها أيضا القوى الكبرى المهيمنة على العالم فى ذلك الوقت متمثلة فى بريطانيا والدولة العثمانية وغيرهما من القوى التى واجهت توسعات وإصلاحات محمد علي.

على نفس المنوال كان فى عهد الرئيس والزعيم الراحل جمال عبدالناصر الذى أحدث طفرة صناعية واقتصادية هائلة فى مصر وقاد حركات التحرر فى المنطقة العربية، بل وفى أفريقيا والعديد من دول العالم وهو ما أوغر قلوب قادة وحكام الدول الاستعمارية الكبرى فى ذلك الوقت وكان فى القلب منها أمريكا وبريطانيا وفرنسا وابنهم المدلل إسرائيل وهو ما حدث بأساليب وخطوات مغايرة فى عهد الرئيسين الراحلين أنور السادات وحسنى مبارك وجميعها تهدف إلى تحجيم دور مصر وعدم تجاوزها للحد الذى يريدونه لها.
وها هو التاريخ يعيد نفسه، فبعد فشل مؤامرات الخريف العربى التى أرادوا بها إسقاط الدول العربية واحدة تلو الأخرى وتفتيت مؤسساتها الوطنية وإنهاكها، وبالطبع كانت مصر فى القلب من تلك المؤامرة الخبيثة، بل كانوا يسمونها الجائزة الكبري، ولكن إرادة الله كانت أقوى من مخططاتهم وأفشل المصريون وجيشهم العظيم وشرطتهم الوطنية وقائدهم المخلص ذلك المخطط الشيطاني، بل وتحول الهدم إلى بناء وتعمير وإنجاز يفوق الإعجاز فى كل ربوع الوطن وهو ما أزعج هؤلاء المتآمرين وأشعل النيران فى صدورهم من النجاح الذى تحققه مصر كل يوم وفى شتى المجالات فكان لابد من البحث عن بدائل لمحاولة عرقلة المسيرة الناجحة للدولة المصرية التى حققت فى سبع سنوات ما كان يحتاج إلى 70 عاما لتنفيذه.

حاولوا تعطيل المسيرة بإرهابهم الجبان وفشلوا، ثم حاولوا من خلال بث الشائعات ومحاولة الوقيعة بين الشعب وقياداته وفشلوا، ثم كانت الأزمة المفتعلة للسد الأثيوبى والتى ظهرت على السطح فى أعقاب أحداث 25 يناير 2011 وتداخلت فيها العديد من القوى التى تريد النيل من مصر ومحاولة تعطيل مسيرتها الاقتصادية والسياسية والعسكرية الناجحة.

ولهؤلاء أقول: إن مصر التى نجحت فى دحر إرهابكم وإفشال مخططاتكم ستنجح إن شاء الله فى إنهاء تلك الأزمة المفتعلة ولن يستطيع أحد أن يوقف النيل من السريان وإننا نثق كل الثقة فى قائدنا وأجهزتنا الوطنية فى التوصل إلى إنهاء تلك الأزمة بالطريقة التى تناسب مصر وفى الوقت الذى تحدده.
[email protected]