هيرمس
    مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

إيـاد أبــو الحجــاج

رئيس التحرير

عبد النبي الشحـــات

طاب صباحكم

«منتدى» .. الرسائل الشجاعة والحقائق الكاشفة


جاءت جلسات منتدى شباب العالم اليومية قوية المضمون والمحتوي، جريئة وشجاعة فى رسائلها القوية حول العديد من القضايا.. فعندما تنجح وتصبح أكثر قوة وقدرة تستطيع أن تتحدث بثقة.. تستطيع وبكل جرأة أن تنتقل من مربع الدفاع إلى الهجوم، خاصة إذا كنت لا تخاف من شيء.. وليست على رأسك بطحة.. وتفعل كل هذه الإنجازات والنجاحات والحياة الأفضل والكريمة لصالح شعبك من منظور فكرى وعقيدة وإيمان، وليس وليد ضغوط أو إملاءات، أنت أكبر منها وربما لا تراها ولا تحسب لها حساب.
من أهم رسائل منتدى شباب العالم فى نسخته الرابعة أن الدولة المصرية امتلكت الشجاعة والمكاشفة ورد الصاع صاعين.. لا تخشى فى الحق لومة لائم، تقف على أرض شديدة الصلابة، ترتكز على تجربة ملهمة أفضت ومازالت إلى نتائج فاقت كل التوقعات، أضافت لها رصيداً غير محدود من القدرات.
من أهم رسائل منتدى شباب العالم أيضاً أن مصر كشفت حقيقة المتشدقين بحقوق الإنسان، الذين قصروا القضية على حرية التعبير والممارسة السياسية، فقط، مجرد شعارات ومزايدات، وعندما جاء الاختبار الحقيقى فى قضية جائحة «كورونا» ــ «كوفيد ــ 19».. والهجرة.. أدار الغرب ظهره لحقوق الإنسان، وكان أنانياً بالمعنى الحرفى للكلمة، خوفاً على مقدراته ومكتسباته وأمواله.. ألغى من قاموسه أى حديث عن حقوق الإنسان.. ولتعرف الشعوب التى دفعت ثمناً باهظاً لمؤامرات ومخططات بعض الدول فى الفوضى وهدم الأوطان.
الغريب.. بعد أن عملت بعض الدول على تخريب هذه الدول وتدميرها.. وأن يدفع البسطاء ثمناً لا يقدر عليه من التشرد والعيش فى معسكرات اللاجئين ورفض الغرب دخول البسطاء بحثاً عن مأوى يمنحهم الأمان، كحق من حقوق الإنسان، إلا أن كل الشعارات الغربية سقطت فى اختبار حقيقي.
الحقيقة أن منتدى شباب العالم فى نسخته الرابعة يعنى بكل بساطة أن مصر انتقلت إلى مرحلة جديدة.. هى الثقة الكاملة فى النفس.. والرد الموجع والمؤلم على كل المزايدات والشعارات والابتزاز، والإساءات لمصر أيضاً.. منتدى شباب العالم هو إعلان رسمى عن انتقال مصر إلى الحالة الكاملة لندية التعامل والعلاقات مع أى قوة دولية أياً كانت.. وهو أيضاً مرحلة جديدة لامتلاك القدرات والوصول إلى الخطاب القوى فى مواجهة حالات التربص والتصيد والتشويه.. لكنه خطاب دولة عظيمة يتميز بالرقى والجرأة والشجاعة والموضوعية، والحقيقة والواقع، وكشف أبعاد المؤامرة التى تعرضت لها المنطقة العربية، وكانت مصر هى الدولة الناجية الوحيدة من الخراب والدمار بفضل اللَّه وإرادة وتضحيات الشرفاء.. وسقطت بعض الدول التى مازالت تعانى من تداعيات وآثار خطيرة للمؤامرة، بعد سقوط الدولة الوطنية فيها.
كنت شديد الفخر وأنا أستمع لحديث الرئيس عبدالفتاح السيسي، عقب ختام جلسة محاكاة المجلس الدولى لحقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، وهو يكشف الحقائق بشجاعة وجرأة وثقة، ويضع النقاط فوق الحروف، ويرد على محاولات التشويه والابتزاز بعبقرية الحقيقة.. ويكشف أبعاد المؤامرة.. ويوضح التناقض بين شعارات الغرب ومواقفهم من الشعوب الفقيرة التى خُرِّبَت وهُدِمَتْ دولهم بفعل المؤامرة، عندما أدار الغرب ظهره للبسطاء خلال جائحة «كوفيد ــ 19» ومحاولات الهجرة بعد أن أغلق أبواب أوروبا فى وجوه الباحثين عن حق الحياة والعيش والعلاج والمأوي.
حديث الرئيس السيسى كان واضحاً وكاشفاً ومحدداً لأسباب ما حدث خلال العشر سنوات الأخيرة وما قبلها.. وشارحاً للمفهوم الحقيقى لحقوق الإنسان.. ومستعرضاً عقيدة الدولة المصرية فى تعاملها مع ملف حقوق الإنسان عن قناعة وإيمان، ومن منظور فكرى دون تمييز، لذلك أتوقف كثيراً عند ما قاله الرئيس السيسى فى جلسة محاكاة المجلس الدولى لحقوق الإنسان، وأيضاً إعادة الإعمار فى مناطق الصراع.. حيث حفلتا بالرسائل المهمة والحقائق التى تقال، ربما لأول مرة بشكل واضح وصريح كالتالي:
أولاً: إن هناك دولاً تآمرت وتدخلت فى شئون بعض دول المنطقة، وتبنت عمليات تخريب وتدمير ممنهجة لهذه الدول ومنها مصر.. وأن مصر هى الدولة الوحيدة التى نجت من المؤامرة.
إن التدخلات الأجنبية فى الشئون الداخلية للدول هى سبب الكوارث وسقوط الدولة الوطنية.. وضياع البسطاء.. وهو ما حذرت منه مصر على مدار السنوات السبع الماضية.. وأن دعوة مصر بعدم التدخل فى الشئون الداخلية للدول هى أحد ثوابت سياساتها الدولية، وأن عدم التدخل فى شئون الدول هو أهم حق من حقوق الإنسان.
ثانياً: إن المؤامرات على دول المنطقة والتدخلات الأجنبية غير المشروعة هى السبب المباشر والحقيقى لحالة الخراب والدمار فى هذه الدول.. وأيضاً السبب الرئيسى فى معسكرات اللاجئين التى تضم ملايين البشر من مواطنى الدول التى تعرضت للسقوط والخراب والدمار.. فأين حقوق الإنسان فيما فعلته الدول التى تآمرت على هذه الدول.. وما هو حال ومستقبل الأطفال الذين نشأوا وتربوا فى معسكرات اللاجئين، خاصة أن هناك دولاً تضم مليونين أو ثلاثة ملايين لاجئ، بالإضافة إلى معسكرات اللاجئين فى الدول المنكوبة بالدمار والخراب.
السؤال أيضاً وللربط بين جلستى محاكاة حقوق الإنسان وإعادة إعمار مناطق الصراعات: ماذا عن التكلفة المطلوبة لإعادة إعمار الدول التى تعرضت للخراب والدمار.. التقارير تشير إلى أن ليبيا تحتاج 110 مليارات دولار، وسوريا تحتاج 900 مليار، واليمن يحتاج لـ30 مليارا.. وهل هذه الدول لديها القدرة الآن لتوفير هذه الميزانيات الضخمة.. فأين حقوق الإنسان؟
السؤال المهم.. هل الدول التى تآمرت على دول الخراب والدمار، وتدخلت فى شئونها الداخلية، وفرقت وقسمت شعوبها، وكانت وراء الاقتتال الأهلي، وأفسحت المجال للميليشيات الإرهابية والمرتزقة.. مازالت تتشدق بحقوق الإنسان؟
مصر كانت معرضة للدمار والخراب وضياع 100 مليون مواطن، لذلك يؤكد الرئيس السيسى دائماً على بناء الوعى خاصة عند الشباب وامتلاك العقلية الناقدة والقدرة على الفرز ومناقشة الطرح، حتى لا يستطيع أحد اختطاف عقولهم، وهو ما يعكس رد الرئيس على أحد شباب إحدى الدول منذ عامين فى المنتدي، عندما سأل الرئيس: نحتاج التغيير هل نستخدم القوة أم نصبر؟.. فأجاب الرئيس: عليكم بالصبر.. لأن القوة ربما لا تستطيع أن تسيطر عليها، وهو ما حدث فيما زعموا أنه ثورات الربيع العربي.
السؤال المهم للغرب المتشدق بحقوق الإنسان، والمتاجر والمبتز بهذا الملف: ماذا عن حقوق الإنسان فى الصومال وليبيا والعراق واليمن وسوريا؟
ثالثاً: إن الدول التى سقطت بفعل المؤامرات وتدخلات بعض الدول فى شئونها الداخلية.. بسبب المصالح والتنافس السياسى وما دفعت الشعوب فى هذه الدول التى تعرضت للخراب والدمار ثمنه باهظاً.. وربما لا تستطيع هذه الدول العودة من جديد قبل 50 أو 100 عام.
رابعاً: إن مصر ضربت النموذج والقدوة ولقنت الغرب درساً كبيراً فى حقوق الإنسان عندما فتحت أبوابها لـ«6 ملايين لاجئ» لا نسميهم فى مصر لاجئين، ولكن ضيوف مصر، جاءوا إليها بسبب الصراعات فى دولهم.. وأيضاً تفشى الفقر فيها.. لم تمنعهم مصر ولم تضعهم فى مخيمات، بل يلقون نفس الرعاية والاهتمام والحقوق والواجبات التى يلقاها المصريون من مأكل ومشرب وعلاج وتعليم وعمل.. فى نفس الوقت أوروبا ترفض دخول المهاجرين واللاجئين بلادها.. فأى حقوق إنسان يتشدقون بها؟
ولأن مصر دولة شريفة لم تسمح لنفسها بأن تكون معبراً لهم للهجرة إلى أوروبا، حتى لا يكونوا عرضة للمجهول، ويلقوا مصيراً قاسياً غرقاً فى البحر المتوسط.
حقوق الإنسان فى مصر واقع نعيشه على الأرض.. ومعتقدات آمنا بها.. لا يوجد أى نوع من التمييز على أى أساس.. إن مصر تفعل ذلك عن قناعة وإيمان، وليس بسبب ضغوط وإملاءات، فهى أكبر من ذلك.
خامساً: إن مصر تؤمن إيماناً غير محدود بأن الاختلاف والتنوع من سُنن الكون.. ولا يمكن للعالم أن يتحدث بلغة واحدة، وأن يكون له توجه سياسى واحد.. وأيضاً هناك ما يناسب دول الغرب، ولا يصلح معنا أو يناسبنا.. ومحاولات فرض نموذج الغرب هو استعلاء بالممارسة والقدرات والإمكانيات.
سادساً: إن رؤية الرئيس السيسى فى وضع مجابهة الأوبئة والأمراض الخطيرة كبند من بنود حقوق الإنسان.. وأيضاً النمو السكاني، هو أمر مهم للغاية.. ففى دول الغرب النمو السكانى ثابت منذ 40 عاماً لم يتغير، وعندما جاء فيروس «كورونا».. البنية الصحية لديهم لم تكن فى حاجة إلى دعم.. والأمر مختلف فى مصر على سبيل المثال، فيما يرتبط بالبنية الصحية والتعليمية، فلدينا نمو سكانى سنوياً يبلغ 2.5 مليون مولود جديد.. لذلك لابد من الاستمرار فى تعزيز الخدمات والبنية الصحية والتعليمية.. وإذا لم يتم ذلك فإنه يعنى وجود تقصير فى حق من حقوق الإنسان، لذلك من المهم تناول قضية حقوق الإنسان من مفهوم شامل ومتكامل.
الـ2.5 مليون مواطن أو مولود جديد سنوياً، يحتاجون إلى علاج وتعليم وفرص عمل، وكل ذلك من بنود حقوق الإنسان.. فعندما حلت الجائحة رصدت مصر 100 مليار جنيه لمجابهة كورونا رغم ظروفها الاقتصادية.. وتعطلت ليس فى مصر فحسب، قطاعات النقل والسياحة والطيران.. وتأثرت قناة السويس، رغم أن هذه المجالات تدر موارد مهمة.
لقد عانت كثيراً دول المنطقة خلال العقد الماضى من المؤامرات والتدخلات الأجنبية غير المشروعة والتى أدت إلى الخراب والدمار والسقوط وخلقت معسكرات اللاجئين، بالإضافة إلى التحدى الكبير فى زيادة معدلات الفقر سواء بسبب تداعيات المؤامرة أو تداعيات جائحة «كورونا» لكن كل هذه الأحداث كانت كاشفة لكل مزايدات وابتزازات ومتاجرات الغرب بملف وقضية حقوق الإنسان.. فالغرب هو الذى أدار ظهره لطلبات المساعدة فى الهجرة إلى دوله، وأيضاً المساعدة فى دعم الدول الفقيرة فى التصدى لجائحة «كورونا».. ورفض الغرب استقبال هجرة المعذبين فى دولهم المدمرة، كشف بما لا يدع مجالاً للشك أنانية الغرب، وأن تشدقهم بحقوق الإنسان ليس إلا مجرد ابتزاز سياسى للدول.. وأنهم أغلقوا أبوابهم فى وجه الشعوب الفقيرة التى دمرت بسبب مؤامراتهم، خوفاً على مجتمعاتهم ومكتسباتهم وقدراتهم الاقتصادية.. إن مصر التى أنفقت أكثر من 6 تريليونات جنيه.. «حوالى 400 مليار دولار» على مدار السنوات الماضية لتوفير حقوق الإنسان المصرى والحياة الكريمة له ومحاربة الفقر، لديها إيمان كامل وقناعة راسخة لا تلتفت لأى نوع من الابتزازات أو الإملاءات أو الضغوط.. لكن الدولة المصرية لديها عقيدة وتتعامل مع حقوق الإنسان من منظور فكرى دون تمييز على أى أساس.
إن «منتدى شباب العالم».. هو عمل عبقرى وفكرة مؤسسية، تحمل رسائل الدولة المصرية، ورؤاها وأفكارها وسياساتها وإنجازاتها نحو عالم يتجه إلى السلام والبناء والتنمية والأمن.
 
تحيا مصر