الخط المفتوح

​​​​​​​تصويب الخطاب الدينى والثقافى وأسئلة مشروعة

لم يعد بمقدور أى مجتمع من المجتمعات أن يعيش بمعزل عن المتغيرات المتعددة والأشكال والألوان

للمرحلة التى نعيشها الآن فى حياتنا الثقافية والعلمية والفكرية والدينية.

من هنا كانت دعوات السيد الرئيس عبدالفتاح السيسى ــ المتكررة للمؤسسة الدينية 

أن تتحرك لتواكب هذه المتغيرات وتتعامل معها من خلال تطوير أساليبها حتى لا يفوتها

الركب ويتجاوزها الزمن وذلك بتفاعلها مع الأحداث

والتأثير فيها بما لها من رصيد دينى له صلة وثيقة بكل جوانب الحياة التى نعيشها.

والحقيقة تشهد السنوات القليلة الماضية حراكاً واسعاً من قبل المؤسسة الدينية لترجمة 

دعوة الرئيس إلى واقع ملموس، ورغم الخطوات الجادة فى هذا الشأن إلا أن هناك

العديد من الأسئلة التى ربما نحتاج إلى مصارحة مع النفس ولابد من طرحها:

> هل نحن فعلاً فى طريقنا الصحيح لتصويب الخطاب الدينى وهل هذه الخطوات التى تحدث كافية ..

وهل التطوير له حدود وأبعاد معينة.. وما هى؟

>> لماذا لا يتحول تطوير الخطاب وتصويبه لمشروع للمجتمع ككل للنهوض بمسئولياته كلٌ فى موقعه،

فالمسئولية يجب أن ننهض بها جميعاً.

>> لماذا لا نشرك الأسرة والمدرسة والمسجد والكنيسة فى هذا الأمر، فغياب

التربية الدينية فى التعليم سبب فى الأمية الدينية.

>> لماذا لا نقف وقفة جادة لمواجهة الغزو الثقافى الغربى والإطلاع فى نفس الوقت

على الثقافات الأخرى لنأخذ منها المفيد.

>> هل وظَّفنا سمعة الأزهر الشريف فى تقديم خطاب دينى مقنع للآخرين،

وضرورة فهم الداعية للثقافات الأخرى والإطلاع عليها وعلى اللغات الأجنبية.

>> هل وظفنا خطبة الجمعة فى المساجد ودروس الأحد فى الكنائس باعتبارهما

المكون الأساسى لتكوين عقل المواطن والطريق للفهم الصحيح لمتطلباته 

وألا ينفصل الدعاة عن واقع الناس.

>> هل طورنا لغة الحوار مع الآخر باعتبار الحوار سمة دينية والنبى ــ صلى الله عليه وسلم ــ

حاور وناقش وركز على قضايا الأولويات.

>> هل صححنا الصورة المغلوطة فى الغرب عن الإسلام من حيث أنه يقدس النص ولا يعلى من شأن

العقل وذلك على خلاف الحقيقة، فالإسلام يجمع ويوازن بين العقل والنقل فيحدد للإيمان مجالاً معيناً وهو العقيدة والعبادة،

والأخلاق ويترك للعقل العنان فيما سوى هذه الأمور.

>> ولماذا نحمل المؤسسة الدينية وحدها مسئولية الخطاب بينما نتجاهل الطرح الإعلامى والثقافى الخاطىء

للعديد من القضايا والمشكلات فى مجتمعنا المعاصر، فالمسئولية ليست على الأزهر والأوقاف فقط، لكنها تبدأ من

المدرسة فمناهجها فى حاجة إلى إعادة نظر والعلاقة بين الطالب والأستاذ فى حاجة إلى تعديل وتطوير، والجرعة

الدينية التى يتعاطاها التلميذ تتقلص تدريجياً وتتقدم فى الجامعة.

هذه بعض الأطروحات التى أراها واجبة من وجهة نظرى للنهوض بخطابنا الدينى والثقافى الذى عانى

خللاً واضحاً خاصة فى الفترة الأخيرة.

>>>

وختاماً: قال تعالى:

"وأن ليس للإنسان إلا ما سعى، وأن سعيه سوف يُرى، ثم يجزاه الجزاء الأوفى"، صدق الله العظيم

النجم: 41-39