الخط المفتوح

استراتيجية‭ ‬بناء‭ ‬الوعي والحفاظ‭ ‬على‭ ‬الوطن

جاءت‭ ‬الرسالات‭ ‬السماوية‭ ‬لتنشل‭ ‬الإنسانية‭ ‬جمعاء‭ ‬من‭ ‬جهالاتها‭ ‬وضلالها‭ ‬وتنقلها‭ ‬إلى‭ ‬الوعى‭ ‬الصحيح‭ ‬بقيمة‭ ‬الدين‭ ‬والحياة،‭ ‬فالشرائع‭ ‬أجمعت‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬فيه‭ ‬الخير‭ ‬للبشرية،‭ ‬وما‭ ‬يؤدى‭ ‬إلى‭ ‬سلامة‭ ‬النفس‭ ‬والمال‭ ‬والعرض‭ ‬وقيم‭ ‬العدل‭ ‬والمساواة‭ ‬والصدق‭ ‬والأمانة‭ ‬والحلم‭ ‬والصفح‭ ‬وحفظ‭ ‬العهود‭ ‬وأداء‭ ‬الأمانات‭ ‬وصلة‭ ‬الأرحام‭ ‬وحق‭ ‬الجوار‭.. ‬وهذه‭ ‬المبادئ‭ ‬التى‭ ‬دعت‭ ‬إليها‭ ‬الشرائع‭ ‬لن‭ ‬تتحقق‭ ‬إلا‭ ‬بمزيد‭ ‬من‭ ‬الوعى‭ ‬الحقيقي‭.. ‬وقد‭ ‬كان‭ ‬رسول‭ ‬الإسلام‭ ‬محمد‭ ‬صلى‭ ‬الله‭ ‬عليه‭ ‬وسلم‭ ‬من‭ ‬أول‭ ‬لحظة‭ ‬فى‭ ‬دعوته‭ ‬يحرص‭ ‬على‭ ‬بناء‭ ‬وعى‭ ‬الإنسان‭ ‬لتنمية‭ ‬الإدراك‭ ‬وتصحيح‭ ‬المفاهيم‭ ‬لتوضيح‭ ‬مسار‭ ‬الحياة‭ ‬الفاضلة‭.‬

فالوعى‭ ‬هو‭ ‬بداية‭ ‬النور‭ ‬الحقيقى‭ ‬للأمة،‭ ‬فلابد‭ ‬من‭ ‬يقظة‭ ‬تامة‭ ‬فى‭ ‬ظل‭ ‬معركة‭ ‬الوعى‭ ‬التى‭ ‬نعيشها‭ ‬الآن‭.. ‬فأعداء‭ ‬الأمة‭ ‬يحاربون‭ ‬أبناءها‭ ‬فى‭ ‬وعيهم‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬تزييف‭ ‬وعيها‭ ‬وتسويق‭ ‬وعياً‭ ‬جديداً‭ ‬على‭ ‬هواهم‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬استخدام‭ ‬المغالطات‭ ‬الدينية‭ ‬والفكرية‭ ‬والثقافية‭ ‬والتاريخية‭.‬

ولاشك‭ ‬أن‭ ‬الوعى‭ ‬بالوطن‭ ‬يعد‭ ‬أهم‭ ‬المرتكزات‭ ‬لصياغة‭ ‬شخصية‭ ‬واعية،‭ ‬وأحد‭ ‬أهم‭ ‬ضمانات‭ ‬الولاء‭ ‬والانتماء‭ ‬إلى‭ ‬الوطن‭ ‬والحفاظ‭ ‬على‭ ‬مقدراته‭ ‬وكل‭ ‬ذرة‭ ‬من‭ ‬ترابه‭.. ‬ولتحقيق‭ ‬ذلك‭ ‬لابد‭ ‬من‭ ‬تضافر‭ ‬سائر‭ ‬مؤسسات‭ ‬الدولة‭ ‬المعنية‭ ‬ببناء‭ ‬الإنسان‭ ‬المصرى‭ ‬من‭ ‬كافة‭ ‬الجوانب‭ ‬الدينية‭ ‬والثقافية‭ ‬والتعليمية‭ ‬والتربوية‭ ‬لصياغة‭ ‬رؤية‭ ‬عصرية‭ ‬شاملة‭ ‬ومتكاملة‭ ‬وبخاصة‭ ‬فى‭ ‬مجال‭ ‬القيم‭ ‬والهوية‭ ‬والانتماء‭ ‬للوطن‭.‬

وقد‭ ‬أحسنت‭ ‬وزارة‭ ‬الأوقاف‭ ‬والمجلس‭ ‬الأعلى‭ ‬لتنظيم‭ ‬الإعلام‭ ‬بتنظيم‭ ‬فاعلية‭ ‬هامة‭ ‬الأسبوع‭ ‬القادم‭ ‬فى‭ ‬إطار‭ ‬بناء‭ ‬الوعى‭ ‬تتناول‭ ‬قراءة‭ ‬فى‭ ‬تاريخ‭ ‬التطرف‭ ‬ومخاطره‭ ‬والجماعات‭ ‬المتطرفة‭ ‬وفى‭ ‬مقدمتها‭ ‬جماعة‭ ‬الإخوان‭.‬

والوعى‭ ‬بالوطن‭ ‬يقتضى‭ ‬منا‭ ‬جميعاً‭ ‬الإلمام‭ ‬بما‭ ‬يحاك‭ ‬لنا‭ ‬من‭ ‬مؤامرات‭ ‬تستهدف‭ ‬اضعاف‭ ‬الدولة‭ ‬وبخطورة‭ ‬العناصر‭ ‬الإرهابية‭ ‬والعملاء‭ ‬والخونة‭ ‬والعمل‭ ‬على‭ ‬تخليص‭ ‬الوطن‭ ‬من‭ ‬شرورهم‭. ‬فالوعى‭ ‬بقيمة‭ ‬الوطن‭ ‬والانتماء‭ ‬الحقيقى‭ ‬هو‭ ‬من‭ ‬موجبات‭ ‬الدين،‭ ‬فعبادة‭ ‬الله‭ ‬بحب‭ ‬الوطن‭ ‬وألا‭ ‬نسمح‭ ‬لأحد‭ ‬بأن‭ ‬يفسده‭ ‬بترويج‭ ‬أفكار‭ ‬هدامة‭ ‬أو‭ ‬أخلاق‭ ‬فاسدة‭ ‬أو‭ ‬مفاهيم‭ ‬خاطئة‭. ‬ومن‭ ‬موجبات‭ ‬الوعى‭ ‬بقيمة‭ ‬الوطن‭ ‬أن‭ ‬تنظر‭ ‬إلى‭ ‬دورك‭ ‬فى‭ ‬مواجهة‭ ‬التحديات‭ ‬التى‭ ‬تعرقل‭ ‬مسيرة‭ ‬تقدمه‭ ‬ونمائه‭ ‬ورخائه،‭ ‬كل‭ ‬منا‭ ‬بقدر‭ ‬ما‭ ‬آتاه‭ ‬الله‭ ‬من‭ ‬طاقة‭ ‬وبراعة‭ ‬فى‭ ‬الحياة‭.. ‬وهذا‭ ‬رسولنا‭ ‬صلى‭ ‬الله‭ ‬عليه‭ ‬وسلم‭ ‬المحب‭ ‬لدينه‭ ‬ووطنه‭ ‬يخرج‭ ‬مهاجراً‭ ‬ويعلن‭ ‬محبته‭ ‬لوطنه‭ ‬قائلاً‭ ‬‮«‬ولولا‭ ‬أن‭ ‬أهلك‭ ‬أخرجونى‭ ‬منك‭ ‬ما‭ ‬خرجت‮»‬‭ ‬فى‭ ‬اشارة‭ ‬إلى‭ ‬وطنه‭ ‬مكة‭ ‬المكرمة‭.‬

فإذا‭ ‬ما‭ ‬أردنا‭ ‬نجاح‭ ‬لأنفسنا‭ ‬من‭ ‬هلاك‭ ‬الدنيا‭ ‬وخزى‭ ‬الآخرة‭ ‬وصلاح‭ ‬مجتمعنا‭ ‬ووطننا،‭ ‬فلابد‭ ‬من‭ ‬بناء‭ ‬الوعى‭ ‬الصحيح،‭ ‬فهذا‭ ‬المحرك‭ ‬الأول‭ ‬نحو‭ ‬كل‭ ‬خير،‭ ‬كما‭ ‬ينبغى‭ ‬ان‭ ‬نصحح‭ ‬فهمنا‭ ‬للدين‭ ‬والتدين‭ ‬حتى‭ ‬لا‭ ‬نقع‭ ‬فريسة‭ ‬لأفكار‭ ‬وسلوكيات‭ ‬خاطئة‭ ‬منحرفة‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬قيام‭ ‬كل‭ ‬واحد‭ ‬منا‭ ‬بدوره‭ ‬فى‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬حرمات‭ ‬الوطن‭ ‬ومقدراته‭ ‬بما‭ ‬استطاع‭ ‬إليه‭ ‬سبيلا‭.‬

‭>>>‬

وختاماً‭:‬

قال‭ ‬تعالى‭ ‬‮«‬فبما‭ ‬رحمة‭ ‬من‭ ‬الله‭ ‬لنت‭ ‬لهم،‭ ‬ولو‭ ‬كنت‭ ‬فظاً‭ ‬غليظ‭ ‬القلب‭ ‬لانفضوا‭ ‬من‭ ‬حولك‭ ‬فاعف‭ ‬عنهم‭ ‬واستغفر‭ ‬لهم‭ ‬وشاورهم‭ ‬فى‭ ‬الأمر‭ ‬فإذا‭ ‬عزمت‭ ‬فتوكل‭ ‬على‭ ‬الله‮»‬‭ ‬صدق‭ ‬الله‭ ‬العظيم