الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات
    مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

إيـاد أبــو الحجــاج

رئيس التحرير

عبد النبي الشحـــات

عيون الشعب

المعجــــزة !!

في رحاب هذه الأيام المباركة.. تعالوا نعش مع معجزة رسول اللَّه "صلي اللَّه عليه وسلم" "القرآن الكريم".. حيث يقفز السؤال: لماذ خلق اللَّه هذا الكون؟!.. ولماذا خلقنا؟!.. وما هو منهج الحياة الذي رسمه لنا لنتبعه؟!!.. يجيب الشيخ متولي الشعراوي قائلاً: تلك مهمة فوق قدرات عقولنا.. لقد خاطب اللَّه ــ سبحانه ــ كل العقول في كل الأزمنة.. وكشف اللَّه من علمه ما يشاء لمن يشاء.. أوجد أدلة مادية. وعقلية.. وأدلة تصل إليها بالحواس. تنطق بوحدانية اللَّه ووجوده.. أولها: العقل.. لندرك به أن هناك خالقاً مبدعاً قادراً.. وكان لابد أن يرسل اللَّه الرسول ليبلغنا لماذا خلقنا؟!.. ثم كلما تقدم الإنسان كشف اللَّه من علمه ما يشاء لمن يشاء.. والقرآن يوضح ذلك.. فالقرآن معجزة رسول الحق "صلي اللَّه عليه وسلم". والبداية أن قضية الخلق محسومة.. حيث يقول اللَّه: "ذَلِكُمْ رَبُّكُمْ لاَ إِلَهَ إلاَّ هُوَ خَالِقُ كُلُّ شَيء فَاعْبُدُوه. وَهُوَ عَلَيَ كُلُّ شَيءي وَكِيل" "الأنعام: 102". 

ومن هنا نتساءل: من أين جاءت الشجرة الأولي.. التي أُخِذَ منها الخشب.. مَن الذي أوجدها؟!.. وهكذا باقي شجر كل أنواع الزرع.. كلها مما تنتجه الأرض.. الله خلقها خلقاً مباشراً.. واستمر وجودها بالأسباب التي خلقها اللَّه في الكون.. ولا يوجد اكتشاف علمي واحد من عدم.. أما بالنسبة للحيوانات والطيور والحشرات.. فبدأت بخلق من اللَّه.. من ذكر وأنثي.. و"مِنْ كُلِّ شَيءي خَلَقْنَا زَوْجَيْن" "الذاريات: 49".. وأمامنا التحدي الإلهي.. الذي سيبقي إلي يوم القيامة.. لن يستطيع علماء الدنيا.. ولو اجتمعوا.. أن يخلقوا ذبابة.. بالرغم من وصولهم إلي القمر والمريخ.. وهذا من إعجاز اللَّه وحده.. وحتي قوانين الكون.. من وضع اللَّه ــ سبحانه وتعالي ــ فالشمس والقمر والأرض والنجوم.. تتبع القانون الإلهي. كما يقول القرآن: "الرَّحْمَنُ عَلَّمَ الْقُرآنَ. خَلَقَ الإِنْسَانَ عَلَّمَهُ الْبَيَانَ. الشَّمْسُ والْقَمَرُ بِحُسْبَاني. والنَّجْمُ والشَّجَرُ يَسْجُدَان. والسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْـمِيزان" "الرحمن: 1 : 7". 

ولنتوقف أمام قول الحقُّ: "قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكُ الْـمُلْكِ تُؤْتِي الْـمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ. وتَنْزِعُ الْـمُلْكَ مِمَّن تَشَاء. وتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ. وتُذِّلُ مَنْ تَشَاءُ. بِيَدِكَ الْخَيْرُ. إِنَّكَ عَلَيَ كُلِّ شَيءي قَدِير" "آل عمران: 26". 

يقول فضيلة العالم "متولي الشعراوي": إنه لا أحد يأخذ الملك أو المنصب بإرادته وتخطيطه.. إنما هي أقدار يجريها اللَّه علي خلقه.. فإذا أتي أمر اللَّه نزع منه كل شيء.. ولو كان الأمر بيد الشخص لما استطاع أحد أن ينزعه منه.. ولا يوجد إنسان يستطيع أن يدعي أنه في منعة أو حصانة من قدر اللَّه.. إنها الدليل المادي علي أن الإنسان تحكمه قدرة خالقه.. ولا يستطيع لنفسه نفعاً. ولا ضراً.. إلا ما شاء اللَّه. 

ويضيف د.متولي الشعراوي: إنه من العجيب أن أكبر أطباء القلب. يموتون بأمراض القلب.. وأكبر أطباء المخ. تنتهي حياتهم بمرض في المخ!!.. وهكذا.. وأمامنا معجزة القرآن في النفس البشرية.. فكل النفوس المؤمنة. تنسجم مع القرآن. لا تجمعها رابطة علم أو ثقافة.. إنما تجمعها رابطة الإيمان.. الجميع متعلم. جاهل. مثقف. عالم. نصف متعلم.. ينسجمون مع القرآن.. تهتز نفوسهم له.. حتي الذي لا يعرف القرآن.. أكثر من ذلك. فالقرآن الكريم هو الكتاب الوحيد في العالم الذي يحفظه الإنسان بدون فهم.. الطفل الصغير سبع سنوات. يحفظه كاملاً. بالرغم من عدم استيعابه للقرآن.. ولكن الإيمان الفطري بداخله. يجعله يحفظه عن ظهر قلب.. ويتلوه أيضاً. وقد يكون لا يعرف اللغة العربية!!.. النفس البشرية في جميع مراحلها السنية تنسجم مع كلام خالقها.. وقد ميز اللَّه الإنسان ببصمة الأصابع.. وببصمة رائحته.. ولا تتشابه مع شخص آخر. لكن اللَّه أعطاها للكلب.. يشم رائحة الأثر. فيتعرف علي صاحبها من بين المئات.. كما أن لكل إنسان بصمة صوت. مميزة عن الآخر. وبصمة فك خاصة بأسنانه.. وهكذا ميز الحق كل واحد منا بميزات لا يشترك فيها مع أحد. حتي يأتي به يوم البعث هو هو نفسه.. وكما قال الحق: "وَفِي أَنْفُسِكُم. أَفَلاَ تُبْصِرُون"؟!! 

نتوقف أمام الحديث الشريف: "هذا رمضان قد جاء.. تفتح فيه أبواب الجنة. وتغلق فيه أبواب النار.. وتُغَلُّ فيه الشياطين".. نتساءل: كيف والجنة لم تُخْلَق بعد؟!.. والنار لم تُخْلَق كذلك؟!.. فوقتهما لم يأت.. نقول: لا.. إنهما مخلوقتان في علم اللَّه بكل ما فيهما. فإذا جاء وقتهما.. أظهرهما اللَّه كما يقول الحق: "يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا. قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي. لاَ يُجْلِيهَا لِوَقْتِهَا إلاَّ هُوَ" "الأعراف:187".. وكما يقول سبحانه: "أَتَيَ أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَّعْجِلُوه" "النحل:1".. لا توجد قدرة ولا قوة تستطيع أن تمنع ما يريده اللَّه.. ويضيف الشيخ متولي الشعراوي: إن خواطر النفس البشرية.. في يد اللَّه.. والعقل البشري في يد اللَّه.. لكن الإنسان خُلق حراً في الاختيار.. نعم.. حُر.. فيما أراد اللَّه له أن يكون حُراً فيه.. وهو المنهج.. حُر فيما قال اللَّه له: افعل ولا تفعل.. ومنهج اللَّه.. يشمل كل نشاطات الحياة.. نزلت السورة: "تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبي وَتَبْ. مَا أَغْنَيَ عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبْ. سَيَصْلَيَ نَارًا ذَاتَ لَهَبْ. واَمْرَأَتُهُ حَمَّالَةُ الْحَطَبْ. فِي جِيدِهَا حَبْلى مِنْ مَسَّدْ" "المسد".. نزلت في أبي لهب عم رسول اللَّه "صلي اللَّه عليه وسلم".. كان كافراً. رفض الإيمان. محارباً لدين اللَّه ورسوله.. وأن هذه السورة تقول إنه سيموت كافراً.. طبقاً لإرادة اختيار أبي لهب.. ماذا كان يمكن أن يحدث لو أعلن أبولهب إسلامه.. ولو رياءً ونفاقاً؟!.. لَهَدَمَ قضية الدين. وشكك في القرآن.. لكن هذا التصرف لم يخطر علي عقل أبي لهب. ولم يقله.. أليس هذا دليلاً علي أن ما يريده اللَّه لابد أن يحدث؟!.. أيوجد تحدي أكبر من أن يعطي اللَّه.. أكبر أعداء الإسلام.. القضية التي يهدم بها هذا الدين.. ثم لا يستطيع أن يستخدمها؟!.. وأن الغيب عند اللَّه.. لابد أن يقع.. أما هذه الآيات: "ألم. غُلِبَتِ الرُّوُم فِي أدْنََيَ الأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ فِي بِضْعِ سِنِين. للَّه الأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْد. وَيَوْمَئِذي يَفْرَحُ الْـمُؤمِنُون" "الروم: 1 : 4". 

مَن الذي يستطيع أن يتنبأ بنتيجة معركة حربية سوف تقع بعد 9 سنوات.. نزلت هذه الآية.. عندما قامت الحرب بين الفُرس والروم.. كأكبر دولتين في العالم في ذلك الوقت.. وهُزِمَت الروم.. وفرح الكُفار.. فالفُرس دولة كافرة.. والروم مسيحية.. أهل كتاب.. وحزن المؤمنون لهزيمة الروم.. وأراد اللَّه أن يُذْهِب عنهم الحزن. ويطمئنهم.. وماذا كان يمكن أن يحدث.. لو أن الروم والفرس عقدا صلحاً.. أو أن الفرس هزموا الروم.. وهكذا نجد الدليل المادي علي أن القرآن ينبئنا بنتيجة معركة حربية قبل وقوعها بـ9 سنوات.. وأن اللَّه يعلم الغيب.. وهو علم يقين. لابد أن يحدث. 

ما أجمل التأمل في آيات القرآن: "إِنَّمَا يَخْشَيَ اللَّه مِن عِبَادِهِ الْعُلَمَاء" "فاطر: 28".. لماذا خَصَّ اللَّه العلماء بالخشية؟!.. لأنهم وهم يبحثون في مخلوقات اللَّه في الأرض.. يرون أسراراً. وحتي هؤلاء العلماء لا يعرفون قانون أنفسهم.. أو أسرارها. فهو وهو مستيقظ له قوانين.. ربما عرفنا بعضها.. وإذا نام انتقل لقانون مختلف. مجهول. 

فالإنسان وهو نائم. لا يحس بالزمن. وعندما يستيقظ لابد أن ينظر في الساعة.. ليعرف الوقت الذي نامه. 

ونحن نقيس الأحداث بالزمن.. والنائم خارج هذه الأحداث.. فالإنسان.. وهو نائم. عيناه مُغْمَضتان.. ومشي وجري وقدمان لا تتحركان من فوق السرير.. وتحدث ولسانه لم يتحرك.. ورأي وتكلم مع أناس انتقلوا إلي العالم الآخر منذ سنوات.. يسمعهم ويفهم ما يقولون.. والعالِم خارج هذه المنطقة تماماً.. ولا يستطيع عالِم أن يخبرنا كيف يري الإنسان وهو نائم.. أو يتحرك؟!! 

ويبقي القرآن معجزة خالدة.. باقية إلي يوم القيامة.. إنه كلام اللَّه.. الْـمُنَـزَّل علي رسوله.. والمتعبد بتلاوته والمتحدي به.. اللهم اجعله ربيع قلوبنا.. ونور أبصارنا.. وجلاء همومنا.