الخط المفتوح 

الخيانة‭ ‬الزوجية‭.. ‬وصيحة‭ ‬تحذير

 

المتابع‭ ‬لصفحات‭ ‬الحوادث‭ ‬والقضايا‭ ‬فى‭ ‬الصحف‭ ‬والمجلات‭ ‬يجد‭ ‬كماً‭ ‬كبيرآً‭ ‬من‭ ‬أخبار‭ ‬الخيانات‭ ‬الزوجية‭ ‬وجرائم‭ ‬القتل‭ ‬المتعددة‭ ‬التى‭ ‬ترتكب‭ ‬من‭ ‬وراء‭ ‬هذه‭ ‬الخيانة،‭ ‬وعلى‭ ‬سبيل‭ ‬المثال‭ ‬زوج‭ ‬يقتل‭ ‬زوجته‭ ‬وابنائه،‭ ‬وزوج‭ ‬استدرج‭ ‬عشيق‭ ‬زوجته‭ ‬فذبحه،‭ ‬وزوجة‭ ‬تركت‭ ‬عش‭ ‬الزوجية‭ ‬وهربت‭ ‬مع‭ ‬عشيقها‭ ‬تاركة‭ ‬أولادها‭ ‬الصغار‭ ‬وأخرى‭ ‬استدرجت‭ ‬زوجها‭ ‬لتقتله‭ ‬بمعاونة‭ ‬عشيقها‭.. ‬وأغرب‭ ‬هذه‭ ‬الحكايات‭ ‬ما‭ ‬نشرته‭ ‬‮«‬الجمهورية‮»‬‭ ‬فى‭ ‬ملحق‭ ‬‮«‬دموع‭ ‬الندم‮»‬‭ ‬العدد‭ ‬الماضى‭ ‬هى‭ ‬جريمة‭ ‬من‭ ‬نوع‭ ‬خاص،‭ ‬سيدة‭ ‬انتزع‭ ‬من‭ ‬قلبها‭ ‬لقب‭ ‬الأمومة‭ ‬فقررت‭ ‬ان‭ ‬تقتل‭ ‬طفلها‭ ‬ليخلو‭ ‬لها‭ ‬الجو‭ ‬مع‭ ‬العشيق‭ ‬فى‭ ‬غياب‭ ‬الزوج‭ ‬المخدوع‭.. ‬وإن‭ ‬كانت‭ ‬هذه‭ ‬الحوادث‭ ‬فردية‭ ‬وأن‭ ‬ظروفها‭ ‬وملابساتها‭ ‬واضحة،‭ ‬وصحيح‭ ‬أن‭ ‬وقائعها‭ ‬ممكنة‭ ‬برغم‭ ‬هولها‭ ‬وبشاعتها،‭ ‬لكن‭ ‬ذلك‭ ‬كله‭ ‬يجب‭ ‬ألا‭ ‬يصرفنا‭ ‬عما‭ ‬وراء‭ ‬هذه‭ ‬الحوادث‭ ‬التى‭ ‬تطلق‭ ‬لنا‭ ‬صيحة‭ ‬تحذير،‭ ‬وما‭ ‬أكثر‭ ‬صيحات‭ ‬التحذير‭ ‬التى‭ ‬تنطلق‭ ‬فى‭ ‬حياتنا‭ ‬ولا‭ ‬نعيرها‭ ‬أدنى‭ ‬اهتمام‭ ‬ولا‭ ‬ندرك‭ ‬أبعاد‭ ‬خطرها‭ ‬ودون‭ ‬ان‭ ‬نتخذ‭ ‬الخطوات‭ ‬التى‭ ‬تحول‭ ‬دون‭ ‬تكرار‭ ‬المأساة‭ ‬وبسبب‭ ‬ذلك‭ ‬تتكرر‭ ‬العثرات‭ ‬وتتجدد‭ ‬الأزمات‭ ‬وتتفاقم‭ ‬المشكلات‭.‬
وإذا‭ ‬كانت‭ ‬الصحف‭ ‬تنشر‭ ‬هذه‭ ‬الجرائم‭ ‬للإثارة‭.. ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الحوادث‭ ‬هى‭ ‬مؤشر‭ ‬على‭ ‬وقوع‭ ‬خلل‭ ‬كبير‭ ‬استشرى‭ ‬فى‭ ‬الأسر‭ ‬وهو‭ ‬خطر‭ ‬التهاون‭ ‬بالقيم،‭ ‬قيمة‭ ‬الأسرة،‭ ‬وقيمة‭ ‬المرأة‭ ‬وقيمة‭ ‬الوفاء‭ ‬وقيمة‭ ‬الشرف‭.. ‬وهذا‭ ‬التهاون‭ ‬يرجع‭ ‬فى‭ ‬الغالب‭ ‬إلى‭ ‬الابتعاد‭ ‬عن‭ ‬الوعى‭ ‬الدينى‭ ‬وتعاليم‭ ‬الدين‭ ‬التى‭ ‬تقدس‭ ‬العلاقة‭ ‬الزوجية‭ ‬وتحوطها‭ ‬بسياج‭ ‬من‭ ‬الضمانات‭ ‬التى‭ ‬تكفل‭ ‬لها‭ ‬الاستمرار‭ ‬وإعطاء‭ ‬النتاج‭ ‬السليم‭ ‬الصحيح‭ ‬الذى‭ ‬تصلح‭ ‬به‭ ‬الدنيا‭ ‬والآخرة‭.‬
ومن‭ ‬بين‭ ‬هذه‭ ‬الضمانات‭ ‬حسن‭ ‬الاختيار‭ ‬للزوج‭ ‬أو‭ ‬الزوجة‭ ‬والكفاءة‭ ‬بين‭ ‬الزوجين،‭ ‬وتفضيل‭ ‬ذوى‭ ‬الدين‭ ‬والخلق‭ ‬من‭ ‬الجنسين،‭ ‬والمعاملة‭ ‬بالمعروف،‭ ‬والتكافؤ‭ ‬بين‭ ‬الحقوق‭ ‬والواجبات‭ ‬والاحتفاظ‭ ‬بخصوصية‭ ‬العلاقة‭ ‬الزوجية،‭ ‬ومن‭ ‬أبرز‭ ‬هذه‭ ‬الخصوصية‭ ‬ألا‭ ‬تختلط‭ ‬الزوجة‭ ‬بغير‭ ‬محارمها،‭ ‬وأن‭ ‬يكون‭ ‬الاختلاط‭ ‬فى‭ ‬أضيق‭ ‬الحدود‭ ‬وألا‭ ‬تُدخل‭ ‬الزوجة‭ ‬بيت‭ ‬زوجها‭ ‬أحداً‭ ‬إلا‭ ‬فى‭ ‬حضوره‭ ‬وبإذنه‭ ‬وألا‭ ‬يترك‭ ‬الزوج‭ ‬الحبل‭ ‬على‭ ‬الغارب‭ ‬لهذا‭ ‬الصديق‭ ‬أو‭ ‬ذاك‭ ‬لكى‭ ‬ينتهك‭ ‬حرمة‭ ‬البيت‭.‬
والآيات‭ ‬القرآنية‭ ‬والأحاديث‭ ‬النبوية‭ ‬الشريفة‭ ‬التى‭ ‬تنهى‭ ‬عن‭ ‬التكشف‭ ‬أمام‭ ‬الغرباء‭ ‬وتشدد‭ ‬فى‭ ‬حرمة‭ ‬البيوت‭ ‬كثيرة‭ ‬ومتنوعة،‭ ‬لكن‭ ‬نسيناها‭ ‬أو‭ ‬تجاهلناها‭ ‬وجعلناها‭ ‬وراء‭ ‬ظهورنا‭ ‬فاستبيحت‭ ‬الحرمات‭ ‬وانتهكت‭ ‬الأعراض‭.. ‬وهذا‭ ‬لا‭ ‬يجب‭ ‬ان‭ ‬يحدث‭ ‬فى‭ ‬مجتمع‭ ‬يمثل‭ ‬الدين‭ ‬الأساس‭ ‬فى‭ ‬منظومة‭ ‬قيمه‭ ‬وبنائه‭ ‬الثقافى‭.‬
‭>>>‬
وختاماً‭:‬
قال‭ ‬تعالى‭: ‬‮ «‬ولا‭ ‬تمدن‭ ‬عينيك‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬متعنا‭ ‬به‭ ‬أزواجاً‭ ‬منهم‭ ‬زهرة‭ ‬الحياة‭ ‬الدنيا‭ ‬لنفتنهم‭ ‬فيه‭ ‬ورزق‭ ‬ربك‭ ‬خير‭ ‬وأبقى‮»‬‭.‬
صدق‭ ‬الله‭ ‬العظيم،‭ ‬سورة‭ ‬طه‭ ‬آية‭ ‬‮«١٣١»‬‭.‬