كل أسبوع

الإعلام‭ ‬أمن‭ ‬قومى‭ ..  ‬ودور‭ ‬مهم‭ ‬للأوقاف‭ ‬

لا‭ ‬شك‭ ‬أن‭ ‬الإعلام‭ ‬بكل‭ ‬وسائله‭ ‬القديمة‭ ‬والحديثة،‭ ‬هو‭ ‬أحد‭ ‬أذرع‭ ‬الأمن‭ ‬القومي،‭ ‬وتقع‭ ‬عليه‭ ‬مسئولية‭ ‬تصحيح‭  ‬الخطأ‭ ‬الشائع‭ ‬الذى‭ ‬يقترفه‭ ‬مستخدمو‭ ‬مواقع‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي،‭ ‬وهو‭ ‬عدم‭ ‬التفريق‭ ‬بين‭ ‬حرية‭ ‬الرأى‭ ‬والتعبير،‭ ‬والترويج‭ ‬للشائعات،‭ ‬وكذلك‭ ‬على‭ ‬الإعلام‭ ‬توضيح‭ ‬كيفية‭ ‬مواجهة‭ ‬حملات‭ ‬التشكيك‭ ‬التى‭ ‬تهدف‭ ‬إلى‭ ‬بث‭ ‬روح‭ ‬الإحباط‭ ‬والسلبية‭ ‬فى‭ ‬نفوس‭ ‬الشعب‭ ‬المصرى‭ ‬والتقليل‭ ‬من‭ ‬الدولة‭ ‬المصرية‭ ‬وإظهارها‭ ‬دائما‭ ‬بالفشل‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬أصحاب‭ ‬الأجندات‭ ‬الخارجية،‭ ‬وبيان‭ ‬أن‭ ‬اللعب‭ ‬بالعقول‭ ‬أسرع‭ ‬وسيلة‭ ‬لاختراق‭ ‬الدول‭ ‬والسيطرة‭ ‬على‭ ‬شعوبها،‭ ‬وأن‭ ‬التشكيك‭ ‬فى‭ ‬إدارة‭ ‬الأزمات‭ ‬يهدد‭ ‬الأمن‭ ‬العام،‭ ‬وأن‭ ‬الأذرع‭ ‬الإرهابية‭ ‬الإليكترونية‭ ‬تلعب‭ ‬على‭ ‬الحالة‭ ‬النفسية‭ ‬واحتياجات‭ ‬الناس،‭ ‬وأن‭ ‬الإرهاب‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬مقتصرا‭ ‬على‭ ‬المسلحين‭ ‬والانتحاريين‭ ‬من‭ ‬الجماعات‭ ‬الإرهابية‭ ‬المتطرفة،‭ ‬بل‭ ‬إنهم‭ ‬يستغلون‭ ‬التقدم‭ ‬الهائل‭ ‬فى‭ ‬وسائل‭ ‬الاتصال‭ ‬لاستخدامه‭ ‬سلاحا‭ ‬فى‭ ‬الحرب‭ ‬على‭ ‬مصر،‭ ‬سواء‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬الجماعات‭ ‬الإرهابية‭ ‬والمتطرفة‭ ‬أو‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬الدول‭ ‬المعادية‭ ‬لمصر‭ ‬التى‭ ‬تسعى‭ ‬لإفشالها‭ ‬والنيل‭ ‬من‭ ‬إنجازاتها،‭ ‬فأصبح‭ ‬هؤلاء‭ ‬وأولئك‭ ‬يوجهون‭ ‬الشباب‭ ‬للتشكيك‭ ‬فى‭ ‬الإدارة‭ ‬السياسية‭ ‬وخاصة‭ ‬فى‭ ‬وقت‭ ‬الأزمات‭.‬

فبينما‭ ‬يعيش‭ ‬العالم‭ ‬الآن‭ ‬حالة‭ ‬من‭ ‬الذعر‭ ‬والرعب‭ ‬من‭ ‬الموجة‭ ‬الثانية‭    ‬لفيروس‭ "‬كورونا‭ ‬المستجد‭"‬،‭ ‬فلا‭ ‬أحد‭ ‬ينكر‭ ‬الدور‭ ‬الذى‭ ‬تقوم‭ ‬به‭ ‬وزارة‭ ‬الصحة،‭ ‬والطاقة‭ ‬البشرية‭ ‬الجبارة‭ ‬المتمثلة‭ ‬فيما‭ ‬أصبح‭ ‬يطلق‭ ‬عليه‭ "‬الجيش‭ ‬الأبيض‭" ‬الذى‭ ‬بذل‭ ‬وسعه‭ ‬فى‭ ‬الموجة‭ ‬الأولى‭ ‬من‭ ‬الفيروس‭ ‬اللعين،‭ ‬وما‭ ‬زال‭ ‬يبذل‭ ‬قصارى‭ ‬جهده‭ ‬لتجنيب‭ ‬البلاد‭ ‬سرعة‭ ‬تفشى‭ ‬الوباء،‭ ‬ومع‭ ‬ذلك‭ ‬نجد‭ ‬بين‭ ‬الحين‭ ‬والآخر‭ ‬مواقع‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعى‭ ‬تضج‭ ‬بحملات‭ ‬التشكيك‭ ‬فى‭  ‬مقدرة‭ ‬الدولة‭ ‬على‭ ‬احتواء‭ ‬الأزمة،‭ ‬والحديث‭ ‬الدائم‭ ‬عن‭ ‬انتشار‭ ‬العدوى‭ ‬وتفاقم‭ ‬المشكلات‭ ‬دون‭ ‬تحرك‭ ‬الحكومة،‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬مصر‭ ‬بإمكانياتها‭ ‬البشرية‭ ‬الهائلة،‭ ‬وقلة‭ ‬إمكانياتها‭ ‬المادية‭ ‬استطاعت‭ ‬أن‭ ‬تنجح‭  ‬فى‭ ‬التصدى‭ ‬للموجة‭ ‬الأولى‭ ‬من‭ ‬وباء‭ "‬كورونا‭" ‬وهى‭ ‬قادرة‭ ‬إن‭ ‬شاء‭ ‬الله‭ ‬على‭ ‬مواصلة‭ ‬التصدى‭ ‬حتى‭ ‬انكشاف‭ ‬الغمة‭ ‬وزوال‭ ‬هذا‭ ‬البلاء‭ ‬العالمى‭ ‬الذى‭ ‬أرهق‭ ‬اقتصاد‭ ‬دول‭ ‬عظمى،‭ ‬وأسقط‭ ‬أنظمة‭ ‬طبية‭ ‬فى‭ ‬دول‭ ‬كبرى‭. ‬

إن‭ ‬مواجهة‭ ‬الإرهاب‭ ‬لا‭ ‬تقتصر‭ ‬على‭ ‬التشديدات‭ ‬الأمنية‭ ‬فقط،‭ ‬فحرب‭ ‬العقول‭ ‬أشد‭ ‬خطرا‭ ‬من‭ ‬حرب‭ ‬الأسلحة،‭ ‬وأصبحت‭ ‬الجماعات‭ ‬الإرهابية‭ ‬تستهدف‭ ‬عقول‭ ‬الشباب‭ ‬وحشوها‭ ‬بالأفكار‭ ‬المسمومة‭ ‬وتوظيفها‭ ‬لتحقيق‭ ‬مصالحها،‭ ‬لذا‭ ‬فإن‭ ‬السيد‭ ‬الرئيس‭ ‬عبد‭ ‬الفتاح‭ ‬السيسى‭ ‬نادى‭ ‬مرارا‭ ‬وتكرارا‭ ‬باحتواء‭ ‬الشباب‭ ‬والمراهقين‭ ‬ومواجهة‭ ‬الأفكار‭ ‬المتطرفة‭ ‬بأساليب‭ ‬علمية‭ ‬متطورة‭ ‬تخاطب‭ ‬عقولهم‭ ‬وتصل‭ ‬إليهم،‭ ‬وذلك‭ ‬لأن‭ ‬غياب‭ ‬الوعى‭ ‬الثقافى‭ ‬لدى‭ ‬الشباب‭ ‬والنشء‭ ‬جعلهم‭ ‬ينساقون‭ ‬وراء‭ ‬مفتعلى‭ ‬الأزمات،‭ ‬ولاقوا‭ ‬فى‭ ‬كذبهم‭ ‬متنفسا‭ ‬لحالة‭ ‬التجاهل‭ ‬والإهمال‭ ‬الثقافى‭ ‬والدينى‭ ‬التى‭ ‬يواجهونها‭.  ‬

ولذا‭ ‬فإن‭ ‬على‭ ‬مؤسسات‭ ‬الدولة‭ ‬التكاتف‭ ‬لاحتواء‭ ‬الشباب‭ ‬وتوجيههم‭ ‬وخلق‭ ‬لغة‭ ‬حوارية‭ ‬تتناسب‭ ‬مع‭ ‬طبيعة‭ ‬جيلهم،‭ ‬ووضع‭ ‬مواقع‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعى‭ ‬تحت‭ ‬الرقابة‭ ‬المشددة‭ ‬وتغليظ‭ ‬العقوبات‭ ‬على‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬تسول‭ ‬له‭ ‬نفسه‭ ‬بث‭ ‬الأفكار‭ ‬المتطرفة‭ ‬والشائعات،‭ ‬والتشكيك‭ ‬المغرض‭ ‬فى‭ ‬الإدارة‭ ‬السياسية‭ ‬للبلاد‭.‬

وعلى‭ ‬وسائل‭ ‬الإعلام‭ ‬عامل‭ ‬كبير‭ ‬فى‭ ‬تشكيل‭ ‬وعى‭ ‬الشباب‭ ‬وتحذيرهم‭ ‬من‭ ‬خطورة‭ ‬الإنترنيت،‭ ‬وتوضيح‭ ‬الضوابط‭ ‬والمحاذير‭ ‬لاستخدام‭ ‬مواقع‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعى‭ ‬حتى‭ ‬لا‭ ‬يقعوا‭ ‬تحت‭ ‬طائلة‭ ‬القانون،‭ ‬وحماية‭ ‬النشء‭ ‬الذى‭ ‬صار‭ ‬بحاجة‭ ‬إلى‭ ‬تربية‭ ‬إعلامية‭ ‬سليمة‭ ‬لتفادى‭ ‬انغماسهم‭ ‬فى‭ ‬حروب‭ ‬الجيل‭ ‬الرابع‭ ‬وتوريطهم‭ ‬فى‭ ‬ضياع‭ ‬وطنهم‭ ‬دون‭ ‬دراية‭.‬

وبما‭ ‬أن‭ ‬وزارة‭ ‬الأوقاف‭ ‬تمتلك‭ ‬أقدم‭ ‬وسيلة‭ ‬إعلامية‭ ‬فى‭ ‬الإسلام‭ ‬وهى‭ ‬منبر‭ ‬المسجد‭ ‬الذى‭ ‬تجتمع‭ ‬عليه‭ ‬الملايين‭ ‬كل‭ ‬أسبوع،‭ ‬وتتوفر‭ ‬له‭ ‬ما‭ ‬لا‭ ‬يتوفر‭ ‬لأى‭ ‬وسيلة‭ ‬إعلامية‭ ‬أخرى،‭ ‬فإنها‭ ‬مؤهلة‭ ‬للقيام‭ ‬بالدور‭ ‬الفاعل‭ ‬فى‭ ‬هذا‭ ‬الأمر،‭ ‬وقيادة‭ ‬قاطرة‭ ‬الإعلام‭ ‬وخاصة‭ ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بتربية‭ ‬النشء،‭ ‬وتصحيح‭ ‬أفكار‭ ‬الشباب،‭ ‬وأظنها‭ ‬قد‭ ‬بدأت،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬انتقاء‭ ‬موضوعات‭ ‬الخطبة‭ ‬الموحدة،‭ ‬والكتب‭ ‬والمطويات،‭ ‬والدورات‭ ‬التدريبية‭ ‬المستمرة‭ ‬والمكثفة‭ ‬لشباب‭ ‬الأئمة،‭ ‬والتعاون‭ ‬فى‭ ‬إعادة‭ ‬بناء‭ ‬الوعى‭ ‬لدى‭ ‬الشباب‭ ‬مع‭ ‬وزارتى‭ ‬الثقافة‭ ‬والشباب‭ ‬والرياضة،‭ ‬والهيئتين‭ ‬الوطنيتين‭ ‬للإعلام‭ ‬والصحافة،‭ ‬والمؤسسات‭ ‬الصحفية‭ ‬الكبرى،‭ ‬وننتظر‭ ‬منها‭ ‬المزيد‭ ‬فى‭ ‬هذا‭ ‬الإطار‭. ‬