الخط المفتوح

الأئمة‭ ‬والدعاة‭..‬ ‭ ‬وبناء‭ ‬الوعى‭ ‬الديني‭ ‬

أئمة‭ ‬ودعاة‭ ‬الأوقاف‭ ‬أصحاب‭ ‬رسالة‭ ‬سامية،‭ ‬كفاهم‭ ‬عزاً‭ ‬وفخراً‭ ‬أنهم‭ ‬ورثة‭ ‬الأنبياء‭.. ‬كيف‭ ‬لا‭ ‬وهم‭ ‬من‭ ‬يحملون‭ ‬هموم‭ ‬الدعوة‭ ‬الإسلامية‭ ‬وبيان‭ ‬جوهرها‭ ‬الحقيقى‭ ‬فوق‭ ‬رؤسهم‭ ‬وهم‭ ‬يؤدون‭ ‬هذه‭ ‬المهمة‭  ‬النبيلة‭ ‬وسط‭ ‬تيارات‭ ‬وأمواج‭ ‬عاتية‭ ‬لا‭ ‬يهمهم‭ ‬سوى‭ ‬توضيح‭ ‬الإسلام‭ ‬الوسطى‭ ‬من‭ ‬الفكر‭ ‬المزيف‭ ‬الذى‭ ‬منيت‭ ‬به‭ ‬مصرنا‭ ‬الحبيبة‭ ‬خلال‭ ‬فترة‭ ‬من‭ ‬الزمن‭.. ‬وخلال‭ ‬الحقبة‭ ‬الماضية‭ ‬تعرض‭ ‬هؤلاء‭ ‬الأئمة‭ ‬لكثير‭ ‬من‭ ‬الانتقادات‭ ‬والاتهامات‭ ‬التى‭ ‬نالت‭ ‬من‭ ‬كفاءتهم‭ ‬العلمية،‭ ‬واتهموا‭ ‬بأنهم‭ ‬غير‭ ‬قادرين‭ ‬على‭ ‬توصيل‭ ‬الرسالة‭ ‬الحقيقية‭ ‬للناس‭ ‬وأن‭ ‬حديثهم‭ ‬كله‭ ‬منصب‭ ‬على‭ ‬قضايا‭ ‬هامشية‭ ‬لا‭ ‬طائل‭ ‬من‭ ‬وراءها‭ ‬سوى‭ ‬بلبلة‭ ‬أفكار‭ ‬الجماهير‭.‬

والحقيقة‭ ‬التى‭ ‬لا‭ ‬مراء‭ ‬فيها‭ ‬أن‭ ‬المنابر‭ ‬الدعوية‭ ‬عاشت‭ ‬فترة‭ ‬ليست‭ ‬بالقصيرة‭ ‬تعانى‭ ‬بسبب‭ ‬سوء‭ ‬الاختيار‭ ‬فى‭ ‬التعينات‭ ‬العشوائية‭ ‬التى‭ ‬كانت‭ ‬فى‭ ‬الماضى‭ ‬القريب‭.. ‬والتى‭ ‬جاءت‭ ‬بالكثير‭ ‬من‭ ‬أشباه‭ ‬الدعاة‭ ‬الذين‭ ‬لا‭ ‬يعرفون‭ ‬شيئا‭ ‬عن‭ ‬فنون‭ ‬الخطابة‭ ‬والدعوة‭ ‬الصحيحة،‭ ‬علاقة‭ ‬على‭ ‬تدنى‭ ‬مرتباتهم‭ ‬التى‭ ‬جعلتهم‭ ‬أقل‭ ‬فئة‭ ‬فى‭ ‬المجتمع‭.. ‬وقد‭ ‬كتبنا‭ ‬هنا‭ ‬عن‭ ‬معاناتهم‭ ‬وضعف‭ ‬مستواهم‭ ‬العلمى‭ ‬والمادى‭ ‬لسنوات‭ ‬طوال‭.‬

لكن‭ ‬والحق‭ ‬يقال‭ ‬رغم‭ ‬الجهود‭ ‬التى‭ ‬كانت‭ ‬تبذل‭ ‬للنهوض‭ ‬بمستواهم‭ ‬من‭ ‬وزارات‭ ‬سابقة‭ ‬ووزراء‭ ‬سابقين‭ ‬كل‭ ‬على‭ ‬قدر‭ ‬استطاعته‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬وزير‭ ‬الأوقاف‭ ‬الحالى‭ ‬د‭. ‬محمد‭ ‬مختار‭ ‬جمعة‭- ‬استطاع‭ ‬أن‭  ‬يحدث‭ ‬نقلة‭ ‬نوعية‭ ‬متميزة‭ ‬ومختلفة‭ ‬جداً‭ ‬فى‭ ‬أحوال‭ ‬الدعاة‭ ‬ورواتبهم‭ ‬واختياراتهم‭.. ‬فمنذ‭ ‬أن‭ ‬تولى‭ ‬اخذ‭ ‬على‭ ‬عاتقه‭ ‬ألا‭ ‬يصعد‭ ‬منبر‭ ‬رسول‭ ‬الله‭ ‬صلى‭ ‬الله‭ ‬عليه‭ ‬وسلم‭ ‬إلا‭ ‬الداعية‭ ‬المتمكن،‭ ‬فسخر‭ ‬كل‭ ‬إمكانات‭ ‬الوزارة‭ ‬لهذا‭ ‬الغرض‭ ‬من‭ ‬دورات‭ ‬تدريبية‭ ‬ممتدة‭ ‬طوال‭ ‬العام‭ ‬فى‭ ‬كل‭ ‬مناحى‭ ‬الحياة‭ ‬واختار‭ ‬لهم‭ ‬من‭ ‬المدربين‭ ‬الكبار‭ ‬فى‭ ‬كافة‭ ‬التخصصات‭ ‬الدينية،‭  ‬والثقافية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬والنفسية‭ ‬والسياسية‭ ‬والإعلامية‭.. ‬هذا‭ ‬بالنسبة‭ ‬للأئمة‭ ‬القدامي،‭ ‬أما‭ ‬الدعاة‭ ‬الجدد‭ ‬فكان‭ ‬لايقبل‭ ‬خريجاً‭ ‬واحداً‭ ‬للعمل‭ ‬بالأوقاف‭ ‬إلا‭ ‬إذا‭ ‬إجتاز‭ ‬كافة‭ ‬الاختبارات‭ ‬التى‭ ‬تقررها‭ ‬الوزارة‭ ‬ويشرف‭ ‬عليها‭ ‬أساتذة‭ ‬الجامعات‭ ‬برئاسته‭ ‬شخصياً‭.. ‬فلا‭ ‬مجال‭ ‬أبداً‭ ‬فى‭ ‬قاموسه‭ ‬لقبول‭ ‬أى‭ ‬أحد‭ ‬لا‭ ‬تنطبق‭ ‬عليه‭ ‬الشروط‭ ‬والضوابط‭ ‬والمواصفات‭ ‬اللازمة،‭ ‬فكان‭ ‬نتيجة‭ ‬ذلك‭ ‬أن‭ ‬ودعت‭ ‬المنابر‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬الثعبان‭ ‬الأقرع‭ ‬والقصص‭ ‬الخرافية‭ ‬التى‭ ‬ساهمت‭ ‬إلى‭ ‬حد‭ ‬كبير‭ ‬فى‭ ‬تشويه‭ ‬صورة‭ ‬الداعية‭ ‬الحقيقي‭.‬

أما‭ ‬عن‭ ‬محاربة‭ ‬الأفكار‭ ‬المتطرفة‭ ‬والوقوف‭ ‬بصلابة‭ ‬أمام‭ ‬فكر‭ ‬التطرف‭ ‬وأباطيل‭ ‬الجماعة‭ ‬الإرهابية‭ ‬فكانت‭ ‬يد‭ ‬الوزارة‭ ‬من‭ ‬حديد‭ ‬بالضرب‭ ‬على‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬تسول‭ ‬له‭ ‬نفسه‭ ‬نشر‭ ‬هذا‭ ‬الفكر‭ ‬بل‭ ‬ووأد‭ ‬من‭ ‬يرى‭ ‬فى‭ ‬فكره‭  ‬أدنى‭  ‬شائبة‭ ‬وتنحيته‭ ‬تماما‭ ‬من‭ ‬الحديث‭  ‬على‭ ‬المنابر‭.. ‬فبدأ‭ ‬بالعناية‭ ‬بشباب‭ ‬الدعاة‭ ‬الذين‭ ‬اختارهم‭  ‬بعناية‭ ‬فائقة‭  ‬وتأهيلهم‭ ‬تأهيلاً‭ ‬دعوياً‭ ‬وعلمياً‭ ‬عالياً،‭ ‬وبذلك‭ ‬أعد‭ ‬جيلاً‭ ‬من‭ ‬الدعاة‭ ‬الشبان‭ ‬المتسلحين‭ ‬باللغات‭ ‬الأجنبية‭ ‬القادرين‭ ‬على‭ ‬مواجهة‭ ‬أباطيل‭ ‬الخصوم‭ ‬ودحض‭ ‬أفكار‭ ‬التطرف‭ ‬والإرهاب‭ ‬التى‭ ‬انتشرت‭ ‬فى‭ ‬فترة‭ ‬من‭ ‬الزمن،‭ ‬فانتشرت‭ ‬هذه‭ ‬الفئة‭ ‬من‭ ‬الدعاة‭ ‬فى‭ ‬المساجد‭ ‬وفى‭ ‬وسائل‭ ‬الإعلام‭ ‬توضح‭ ‬وتصحح‭ ‬وترشد‭ ‬وتبصر‭ ‬فكان‭ ‬هذا‭ ‬بحق‭ ‬دعاة‭ ‬تنويريون‭ ‬قادرون‭ ‬على‭ ‬تطوير‭ ‬لغة‭ ‬الخطاب‭ ‬الدينى‭ ‬الرشيد‭ ‬الذى‭ ‬كثيراً‭ ‬ما‭ ‬طالب‭ ‬به‭ ‬السيد‭ ‬رئيس‭ ‬الجمهورية‭ ‬فى‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المناسبات‭.‬

لم‭ ‬يكتفى‭ ‬د‭. ‬جمعة‭ ‬بالنهوض‭ ‬بالمستوى‭ ‬العلمى‭ ‬والثقافى‭ ‬والدعوى‭ ‬للدعاة‭ ‬فقط‭ ‬لكنه‭ ‬لم‭ ‬يغفل‭ ‬المستوى‭ ‬المادى‭ ‬أيضاً‭ ‬فكان‭ ‬دفعة‭ ‬قوية‭ ‬للاستقرار‭ ‬بجانب‭ ‬العلم‭ ‬فحرص‭ ‬على‭ ‬مشاركة‭ ‬الدعاة‭ ‬فى‭ ‬كافة‭ ‬المناسبات‭ ‬وإعطاء‭ ‬الدروس‭ ‬الدينية‭ ‬والندوات‭ ‬الفكرية‭ ‬والثقافية‭ ‬التى‭ ‬تدر‭ ‬عليهم‭ ‬عائداً‭ ‬لا‭ ‬بأس‭ ‬به‭ ‬علاوة‭ ‬على‭ ‬زيادة‭ ‬رواتبهم‭ ‬الشهرية‭ ‬أضعاف‭ ‬ما‭ ‬كانت‭ ‬عليه‭.‬

وإذا‭ ‬كانت‭ ‬المرأة‭ ‬الداعية‭ ‬قد‭ ‬عانت‭ ‬كثيرا‭ ‬خلال‭ ‬فترات‭ ‬زمنية‭ ‬سابقة‭ ‬وأنها‭ ‬لم‭ ‬تأخذ‭ ‬حقها‭ ‬فى‭ ‬هذا‭ ‬المجال‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬ما‭ ‬نشاهده‭ ‬على‭ ‬أرض‭ ‬الواقع‭ ‬الآن‭ ‬من‭ ‬نجاحات‭ ‬للمرأة‭ ‬الداعية‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬لتحققها‭ ‬إلا‭ ‬فى‭ ‬هذه‭ ‬الحقبة‭ ‬المتميزة‭ ‬التى‭ ‬شهدت‭ ‬أنطلاقتهن‭ ‬فى‭ ‬شتى‭ ‬مساجد‭ ‬الجمهورية‭ ‬بالمئات‭ ‬حتى‭ ‬أنهن‭ ‬أصبحن‭ ‬ممثلين‭ ‬الوزارة‭ ‬خارج‭ ‬حدود‭ ‬القطر‭ ‬المصرى‭ ‬وآخرها‭ ‬القافلة‭ ‬الدعوية‭ ‬المشتركة‭ ‬التى‭ ‬تجوب‭ ‬دولة‭ ‬السودان‭ ‬الشقيق‭ ‬وبها‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬خمس‭ ‬داعيات‭ ‬يقدمن‭ ‬الإسلام‭ ‬الوسطى‭ ‬فى‭ ‬ربوع‭ ‬القطر‭ ‬الشقيق‭ ‬يقدمن‭ ‬صورة‭ ‬عصرية‭ ‬للمرأة‭ ‬المصرية‭ ‬التى‭ ‬اخترقت‭ ‬كل‭ ‬المجالات‭ ‬وكيف‭ ‬أنها‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬خوض‭ ‬هذا‭ ‬العمل‭ ‬الدعوى‭ ‬بكفاءة‭ ‬واقتدار‭.‬

كل‭ ‬هذا‭ ‬وغيره‭ ‬من‭ ‬أنشطة‭ ‬وبرامج‭ ‬وخطط‭ ‬دعوية‭ ‬وتدريبية‭ ‬جعلت‭ ‬من‭ ‬الوزير‭ ‬الشجاع‭ ‬د‭. ‬محمد‭ ‬مختار‭ ‬جمعة‭ ‬يستحق‭ ‬لقب‭ ‬شيخ‭ ‬الوزراء‭ ‬ووزير‭ ‬التجديد‭.‬

***

وختاما‭:‬

قال‭ ‬تعالي‭:‬ ‮«‬الَّذِينَ‭ ‬يُبَلِّغُونَ‭ ‬رِسَالَاتِ‭ ‬اللَّهِ‭ ‬وَيَخْشَوْنَهُ‭ ‬وَلَا‭ ‬يَخْشَوْنَ‭ ‬أَحَدًا‭ ‬إِلَّا‭ ‬اللَّهَ‭ . ‬وَكَفَىٰ‭ ‬بِاللَّهِ‭ ‬حَسِيبًا‮»‬‭ ‬ الأحزاب‭  ‬‮ «٣٩»‬

صدق‭ ‬الله‭ ‬العظيم