الخط المفتوح

خصوصية‭ ‬مصر‭ ‬وشعبها فى‭ ‬الأعياد‭ ‬والمناسبات

وجود‭ ‬الأنبياء‭ ‬فى‭ ‬حياتنا‭ ‬إشراقات‭ ‬للسلام‭ ‬وأمان‭ ‬للإنسانية‭ ‬ورسالة‭ ‬سعادة‭ ‬وهداية‭ ‬للبشرية‭ ‬جميعاً،‭ ‬وأن‭ ‬ميلاد‭ ‬المسيح‭ ‬ــ‭ ‬عليه‭ ‬وعلى‭ ‬نبينا‭ ‬محمد‭ ‬أفضل‭ ‬الصلاة‭ ‬والسلام‭ ‬ ــ‭ ‬كان‭ ‬ومازال‭ ‬وسيظل‭ ‬ميلاد‭ ‬خير‭ ‬ورحمة،‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬لإخواننا‭ ‬المسيحيين‭ ‬فحسب،‭ ‬بل‭ ‬للمسلمين‭ ‬وسائر‭ ‬البشر‭ ‬أجمعين‭.. ‬لذلك‭ ‬يجب‭ ‬علينا‭ ‬جميعاً‭ ‬كأبناء‭ ‬وطن‭ ‬واحد‭ ‬أن‭ ‬نهنىء‭ ‬بعضنا‭ ‬بعضاً‭ ‬فى‭ ‬مناسباتنا‭ ‬وأعيادنا‭ ‬وأن‭ ‬ننشر‭ ‬السلام‭ ‬والحب‭ ‬فيما‭ ‬بيننا،‭ ‬لأننا‭ ‬اليوم‭ ‬وفى‭ ‬ظل‭ ‬الظروف‭ ‬الراهنة‭ ‬بحاجة‭ ‬إلى‭ ‬إشاعة‭ ‬مشاعر‭ ‬التآخى‭ ‬والتلاحم‭ ‬والوحدة‭ ‬الوطنية‭ ‬ونبذ‭ ‬الشقاق‭ ‬حتى‭ ‬نترك‭ ‬للأجيال‭ ‬القادمة‭ ‬بناء‭ ‬حضارياً‭ ‬إنسانياً‭ ‬أساسه‭ ‬الإيمان،‭ ‬وعماده‭ ‬العدل‭ ‬وقوة‭ ‬المحبة‭ ‬بين‭ ‬أبناء‭ ‬الوطن،‭ ‬ليس‭ ‬هذا‭ ‬فحسب‭.. ‬ولكن‭ ‬يجب‭ ‬أيضاً‭ ‬تحويل‭ ‬هذه‭ ‬المشاعر‭ ‬الطيبة‭ ‬إلى‭ ‬اتحاد‭ ‬للجهود‭ ‬والرؤى‭ ‬والبحث‭ ‬عن‭ ‬المشتركات‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬مصلحة‭ ‬مصر،‭ ‬فالأنبياء‭ ‬جميعهم‭ ‬ــ‭ ‬عليهم‭ ‬السلام‭ ‬ــ‭ ‬تركوا‭ ‬لنا‭ ‬قيماً‭ ‬وقواعد‭ ‬راقية‭ ‬فى‭ ‬التعاملات‭ ‬الإنسانية‭ ‬وغيرها‭ ‬تنفع‭ ‬فى‭ ‬كل‭ ‬زمان‭ ‬ومكان‭ ‬وما‭ ‬علينا‭ ‬إلا‭ ‬التحلى‭ ‬والتمسك‭ ‬بها‭.‬

أقول‭ ‬هذا‭ ‬ونحن‭ ‬نعيش‭ ‬احتفالات‭ ‬المصريين‭ ‬بأعياد‭ ‬الميلاد‭ ‬المجيد‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬الأعياد‭ ‬والمناسبات‭ ‬المشتركة‭ ‬حيث‭ ‬يذهب‭ ‬فضيلة‭ ‬الإمام‭ ‬الأكبر‭ ‬د‭. ‬أحمد‭ ‬الطيب‭ ‬شيخ‭ ‬الأزهر‭ ‬ــ‭ ‬على‭ ‬رأس‭ ‬وفد‭ ‬من‭ ‬المشيخة‭ ‬للتهنئة‭ ‬والمشاركة،‭ ‬وكذا‭ ‬يفعل‭ ‬وزير‭ ‬الأوقاف‭ ‬والمفتى‭ ‬يهنئون‭ ‬ويباركون‭ ‬ويشاركون‭ ‬قداسة‭ ‬البابا‭ ‬احتفاله‭ ‬بالعيد‭.. ‬وكذا‭ ‬يحدث‭ ‬فى‭ ‬عيدى‭ ‬الفطر‭ ‬والأضحى‭ ‬حيث‭ ‬يذهب‭ ‬البابا‭ ‬إلي‭ ‬الإمام‭ ‬الأكبر‭ ‬ووزارة‭ ‬الأوقاف‭ ‬ودار‭ ‬الإفتاء‭ ‬ــ‭ ‬على‭ ‬رأس‭ ‬وفد‭ ‬من‭ ‬الكنيسة‭ ‬للمشاركة‭ ‬والتهنئة‭ ‬والاحتفال‭ ‬على‭ ‬اعتبار‭ ‬أن‭ ‬إخواننا‭ ‬المسيحيين‭ ‬جزء‭ ‬أصيل‭ ‬من‭ ‬أمتنا‭ ‬ومكون‭ ‬أساسى‭ ‬فى‭ ‬مجتمعنا‭.‬

لذا‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬مستساغاً‭ ‬أبداً‭ ‬فى‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬المناسبة‭ ‬طرح‭ ‬أسئلة‭ ‬سخيفة‭ ‬ومحرجة‭ ‬عن‭ ‬جواز‭ ‬تهنئة‭ ‬المسيحيين‭ ‬بعيدهم‭ ‬وأرى‭ ‬أن‭ ‬مروجى‭ ‬هذه‭ ‬الأسئلة‭ ‬يفتقدون‭ ‬أبسط‭ ‬مقومات‭ ‬الفهم‭ ‬لما‭ ‬عليه‭ ‬المسلمون‭ ‬والمسيحيون‭ ‬فى‭ ‬مصر‭ ‬وهم‭ ‬شركاء‭ ‬فى‭ ‬كل‭ ‬شىء‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬تاريخهم‭ ‬الطويل،‭ ‬ولا‭ ‬يعرفون‭ ‬أبداً‭ ‬الفصل‭ ‬العنصرى‭ ‬أو‭ ‬الطائفى‭ ‬الذى‭ ‬نراه‭ ‬فى‭ ‬مجتمعات‭ ‬أخرى‭.‬

إن‭ ‬تبادل‭ ‬التهانى‭ ‬بين‭ ‬المسلمين‭ ‬والمسيحيين‭ ‬فى‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬المناسبات‭ ‬والأعياد‭ ‬أكبر‭ ‬دليل‭ ‬على‭ ‬وحدة‭ ‬المشاعر‭ ‬ووحدة‭ ‬الفرقة‭ ‬لأنها‭ ‬ليست‭ ‬قاصرة‭ ‬على‭ ‬القيادات‭ ‬الدينية‭ ‬فحسب،‭ ‬لكن‭ ‬هذا‭ ‬يحدث‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬الشارع‭ ‬وفى‭ ‬البيوت‭ ‬وفى‭ ‬دواوين‭ ‬العمل‭.. ‬وهذا‭ ‬مرجعه‭ ‬فى‭ ‬المقام‭ ‬الأول‭ ‬إلى‭ ‬سماحة‭ ‬الدين‭ ‬وإلى‭ ‬خصوصية‭ ‬مصر‭ ‬وشعبها‭ ‬التى‭ ‬تعتبر‭ ‬نبعاً‭ ‬للسماحة‭ ‬ونموذجاً‭ ‬فريداً‭ ‬للتعددية‭ ‬فى‭ ‬إطار‭ ‬الوحدة‭.‬

‭>>>‬

وختاماً‭:‬ قال‭ ‬تعالى‭:‬

‮«‬شرع‭ ‬لكم‭ ‬من‭ ‬الدين‭ ‬ما‭ ‬وصى‭ ‬به‭ ‬نوحاً‭ ‬والذى‭ ‬أوحينا‭ ‬إليك‭ ‬وما‭ ‬وصينا‭ ‬به‭ ‬إبراهيم‭ ‬وموسى‭ ‬وعيسى‭ ‬أن‭ ‬أقيموا‭ ‬الدين‭ ‬ولا‭ ‬تتفرقوا‭ ‬فيه‮»‬‭.‬

صدق‭ ‬الله‭ ‬العظيم

سورة‭ ‬الشورى‭ ‬آية‭ ‬‮"‬13"‬