كل أسبوع

التوكل‭ ‬على‭ ‬الله‭ .. ‬ مع‭ ‬الأخذ‭ ‬بالأسباب‭ ‬

بغض‭ ‬النظر‭ ‬عن‭ ‬الجدل‭ ‬الدائر‭ ‬حول‭ ‬جدوى‭ ‬اللقاحات‭ ‬التى‭ ‬تم‭ ‬إنتاجها‭ ‬بالفعل،‭ ‬وإقبال‭ ‬البعض‭ ‬على‭ ‬تعاطيها،‭ ‬وتخوف‭ ‬الكثيرين‭ ‬من‭ ‬عواقبها،‭ ‬فلا‭ ‬شك‭ ‬أن‭ ‬مصر‭ - ‬حتى‭ ‬كتابة‭ ‬هذه‭ ‬السطور‭ - ‬بفضل‭ ‬الله‭ ‬تعالى‭ ‬أولا‭ ‬ثم‭ ‬بجهود‭ ‬مؤسسات‭ ‬الدولة،‭ ‬مازالت‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬الأقل‭ ‬تضررا‭ ‬من‭ ‬الموجة‭ ‬الثانية‭ ‬لفيروس‭ "‬كورونا‭ ‬المستجد‭"‬،‭ ‬ونرجو‭ ‬أن‭ ‬ينتبه‭ ‬الناس‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬عدم‭ ‬التزام‭ ‬تعليمات‭ ‬السلامة‭ ‬والوقاية‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬الفيروس‭ ‬اللعين‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يدخلنا‭ ‬فى‭ ‬دوامة‭ ‬لا‭ ‬قبل‭ ‬لنا‭ ‬بها،‭ ‬ومتوالية‭ ‬عددية‭ ‬من‭ ‬الإصابات‭ ‬يعجز‭ ‬عن‭ ‬مواجهتها‭ ‬أى‭ ‬نظام‭ ‬صحى‭ ‬فى‭ ‬العالم‭ ‬مهما‭ ‬بلغت‭ ‬قوته،‭ ‬وما‭ ‬حدث‭ ‬فى‭ ‬بعض‭ ‬الدول‭ ‬المتقدمه،‭ ‬بل‭ ‬العظمى‭ ‬فى‭ ‬الموجة‭ ‬الأولى‭ ‬والثانية‭ ‬خير‭ ‬دليل‭. ‬

ولا‭ ‬شك‭ ‬أن‭ ‬تعاليم‭ ‬الدين‭ ‬الإسلامى‭ ‬الحنيف‭ ‬أحد‭ ‬الأسباب‭ ‬القوية‭ ‬التى‭ ‬حالت‭ ‬دون‭ ‬تفشى‭ ‬المرض‭ ‬بشكل‭ ‬وبائى‭ ‬فى‭ ‬الدول‭ ‬الإسلامية،‭ ‬ولست‭ ‬بصدد‭ ‬استعراض‭ ‬تلك‭ ‬التعاليم‭ ‬التى‭ ‬لا‭ ‬تخفى‭ ‬على‭ ‬أحد،‭ ‬ويكفى‭ ‬ان‭ ‬نقول‭ ‬فى‭ ‬المطلق‭: "‬النظافة‭ ‬من‭ ‬الإيمان‭". ‬ولا‭ ‬ينبغى‭ ‬أن‭ ‬نغفل‭ ‬أثر‭ ‬الدعاء‭ ‬فى‭ ‬دفع‭ ‬البلاء،‭ ‬فإن‭ ‬الله‭ ‬سبحانه‭ ‬وتعالى‭ ‬يحب‭ ‬أن‭ ‬يلجأ‭ ‬إليه‭ ‬عبده‭ ‬بالتضرع‭ ‬والدعاء،‭ ‬كلما‭ ‬نزلت‭ ‬به‭ ‬نازلة‭. ‬

والتوكل‭ ‬على‭ ‬الله‭ ‬تعالى‭ ‬والاعتماد‭ ‬عليه‭ ‬وتفويض‭ ‬الأمر‭ ‬إليه‭ ‬أصل‭ ‬ثابت‭ ‬من‭ ‬أصول‭ ‬الإيمان،‭ ‬وقد‭ ‬حفل‭ ‬القرآن‭ ‬الكريم‭ ‬بالآيات‭ ‬التى‭ ‬تتحدث‭ ‬عن‭ ‬التوكل‭ ‬على‭ ‬الله،‭ ‬ونتيجته‭ ‬أن‭ ‬الله‭ ‬هو‭ ‬حسيب‭ ‬المتوكل‭ ‬عليه‭.‬

ويخبرنا‭ ‬أنس‭ ‬بن‭ ‬مالك‭ - ‬رضى‭ ‬الله‭ ‬عنه‭ - ‬بإجابة‭ ‬الرسول‭ ‬الكريم‭ ‬لأحد‭ ‬الوافدين‭ ‬عليه‭ ‬حين‭ ‬سأله‭ ‬عن‭ ‬إحكام‭ ‬وثاق‭ ‬الناقة‭ ‬وأيهما‭ ‬الأنسب‭: ‬ربطها‭ ‬مع‭ ‬الاتكال‭ ‬على‭ ‬الله،‭ ‬أم‭ ‬تركها‭ ‬دون‭ ‬وثاق‭ ‬مع‭ ‬الاتكال‭ ‬على‭ ‬الله،‭ ‬فكانت‭ ‬إجابته‭ - ‬عليه‭ ‬الصلاة‭ ‬والسلام‭ - ‬متماشية‭ ‬مع‭ ‬المنطق‭ ‬والعقل‭ ‬السليم‭: "‬اعقلها‭ ‬وتوكل‭"‬،‭ ‬فالأخذ‭ ‬بالأسباب‭ ‬لا‭ ‬يتعارض‭ ‬مع‭ ‬الإيمان‭ ‬بالله‭ ‬تعالى،‭ ‬بل‭ ‬يجب‭ ‬تزامنهما‭ ‬معا‭ ‬ولا‭ ‬يصح‭ ‬أحدهما‭ ‬دون‭ ‬الآخر،‭ ‬مع‭ ‬الإيمان‭ ‬المطلق‭ ‬بأن‭ ‬قدر‭ ‬الله‭ ‬نافذ‭ ‬فى‭ ‬الوقت‭ ‬المحتوم‭. ‬

والعلاقة‭ ‬بين‭ ‬التوكل‭ ‬على‭ ‬الله‭ ‬والأخذ‭ ‬بالأسباب‭ ‬من‭ ‬أكثر‭ ‬العلاقات‭ ‬التباسا‭ ‬عند‭ ‬بعض‭ ‬الناس،‭ ‬وينقسمون‭ ‬حولها‭ ‬إلى‭ ‬أقسام‭ ‬عدة،‭ ‬كل‭ ‬بحسب‭ ‬قوة‭ ‬إيمانه‭ ‬وفهمه‭ ‬للقدر‭ ‬وحتميته‭ ‬ومشروعية‭ ‬الأخذ‭ ‬بالأسباب‭ ‬وعلاقته‭ ‬بالتوكل‭ ‬على‭ ‬الله‭ ‬والتى‭ ‬يستمدها‭ ‬اللبيب‭ ‬الفطن‭ ‬من‭ ‬قوله‭ ‬تعالى‭: "‬فَإِذَا‭ ‬عَزَمْتَ‭ ‬فَتَوَكَّلْ‭ ‬عَلَى‭ ‬اللَّهِ‭. ‬إِنَّ‭ ‬اللَّهَ‭ ‬يُحِبُّ‭ ‬الْمُتَوَكِّلِينَ‭"‬،‭ ‬فتأتى‭ ‬العزيمة‭ ‬والتفكير‭ ‬والأخذ‭ ‬بالأسباب‭ ‬المعينة‭ ‬على‭ ‬قضاء‭ ‬الحاجات‭ ‬الدينية‭ ‬والدنيوية‭ ‬أولا‭ ‬يليها‭ ‬أو‭ ‬يزامنها‭ ‬التوكل‭ ‬على‭ ‬الله‭ ‬تعالى‭.‬

وفى‭ ‬كل‭ ‬الأحوال،‭ ‬فإن‭ ‬الإنسان‭ ‬ينبغى‭ ‬أن‭ ‬يعيش‭ ‬بالأمل‭ ‬فى‭ ‬الله،‭ ‬وألا‭ ‬يقنط‭ ‬ولا‭ ‬ييأس‭ ‬من‭ ‬روح‭ ‬الله،‭ ‬ويتعلق‭ ‬قلبه‭ ‬دائما‭ ‬بأن‭ ‬تأتى‭ ‬المنحة‭ ‬بل‭ ‬المنح‭ ‬من‭ ‬رحم‭ ‬المحنة‭.‬

فلنكن‭ ‬على‭ ‬يقين‭ ‬بأن‭ ‬صبرنا‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬البلاء‭ ‬والوباء‭ ‬سيعقبه‭ ‬فرج‭ ‬كبير‭ ‬وعطاءات‭ ‬من‭ ‬الله‭ ‬تندهش‭ ‬لها‭ ‬العقول،‭ ‬وذلك‭ ‬على‭ ‬قدر‭ ‬الرضا‭ ‬بقضاء‭ ‬الله‭ ‬وقدره،‭ ‬والأخذ‭ ‬بأسباب‭ ‬النجاة‭ ‬قدر‭ ‬استطاعتنا،‭ ‬مع‭ ‬التسليم‭ ‬بأن‭ ‬كاشف‭ ‬البلوى‭ ‬هو‭ ‬الله،‭ ‬ولا‭ ‬أحد‭ ‬غيره‭ ‬ولا‭ ‬شئ‭ ‬سواه‭. ‬