مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

إيـاد أبــو الحجــاج

رئيس التحرير

عبد النبي الشحـــات

البريد المصرى

معاً للمستقبل

 الشعوب كتبت نهاية الجماعة المارقة!!

 

من يسمون أنفسهم "إخوان مسلمين" يظهرون غير ما يبطنون، ولا يتورعون عن فعل أي شيء من أجل الوصول لأهدافهم. وقد تبين للناس حقيقة تلك الجماعة..وقد سقط مشروعها السياسي سقوطاً ذريعاً في مصر وتونس، أسقطتهم الجماهير بعدما كشفت زيفهم وخداعهم وما تنطوي عليه نفوسهم من حقد وغل وكراهية وعنف وإرهاب لا يترددون في ممارسته في سبيل الوصول للسلطة والاستئثار بها وإقصاء ما عداهم ومن خالفهم الرأي.

بدأت الجماعة دعوية فانخدعت بها الشعوب وربما وجدت تعاطفاً استمد وجوده من حب الناس للدين ونزوعهم إليه بفطرتهم؛ لكنهم سرعان ما  فطنوا لحقيقتها وانتبهوا لأغراضها فانقلبوا عليها وانتفضوا ضدها كما حدث في مصر وليبيا، ثم تونس، ووصلت الجماهير لقناعة بأن تلك الجماعة لا ينبغي أن يكون لها وجود بيننا لما ارتكبته من عنف وإرهاب.

من رحم جماعة الإخوان ولدت جميع تنظيمات العنف بدءاً بالقاعدة، مروراً بالجماعة الإسلامية، وصولاً لجبهة النصرة وداعش وغيرها من الفصائل الراديكالية التي ابتلي بها عالمنا العربي والإسلامي دون غيره..ولعلكم تذكرون اعتصامي رابعة والنهضة اللذين جرى تنظيمهما قبل 8 سنوات، وكيف كانا وقوداً لعمليات الإرهاب التي تفجرت في سيناء واتخذتها عناصرها المارقة بؤراً تهاجم من خلالها رجال الجيش والشرطة البواسل بين الحين والآخر.

لقد استغل تنظيم الإخوان الدولي اعتصامي رابعة والنهضة لصناعة مظلومية وتصديرها للعالم؛ أملاً في جذب التعاطف وإبقاء عناصره في بؤرة التحفز والعداء مع الدولة لكن المرارة التي ذاقتها الشعوب في ظل حكم إخوان مصر وتونس عجلت بسقوطهم وكان لهم أن يسقطوا..وإذا كانت تونس قد انجرفت في تيار ما عرف بثورات الربيع العربي أولا فإن مصر سبقتها بإسقاط الإخوان ومنها انطلقت ضربة البداية لسقوط المشروع الإخواني في جميع الأقطار التي قدر له أن يصعد فيها سياسياً.

صحيح أن انتفاضة تونس ضد الإخوان تأخرت لكنها اشتعلت في الأخير كنهاية متوقعة وطبيعية قال فيها الشعب كلمته عالية مدوية: "الإخوان بره بره ..تونس حرة حرة"..وظني أن جماعة الإخوان لو استمرت فيما كانت تخطط له في مصر لقلنا على الدول العربية الأخرى السلام لكن سقوطها هنا جعل سقوطها هناك نتيجة حتمية متسقة تماماً مع تجربتها المريرة على أرض المحروسة، وهو ما سوف يحدث أيضاً لسائر فصائل جماعة الإخوان في البلدان العربية وستكتب الشعوب نهايتهم بأيديها.

لا يخفى ما تمثله مصر كما تونس وليبيا من أهمية بالغة للتنظيم الدولي للإخوان بحسبانها رقما مهماً في معادلة السياسة؛ لذلك فإن سقوط الجماعة في هذه الأقطار يعني تفكيك بنيان هذا التنظيم الدولي عاجلاً أو آجلاً؛ ذلك أن الإسلام السياسي الذي دأب على خلط الدين بالسياسة والمتاجرة بالشعارات واستخدام العنف والتماهي مع الأعداء وتمكينهم من تنفيذ مخططاتهم الشيطانية لهدم أركان الدول وتقويض استقرارها وتمكين الإرهاب وميليشياته من مفاصلها ومقاديرها.. لم يتعلم الدرس ولم يستخلص عبرة التاريخ مما جرى في سوريا والعراق واليمن وليبيا وتونس.

من يتأمل ما جرى لأمتنا المنكوبة بثورات الخريف العربي يكتشف أن الإخوان يتمسحون بالدين دون أن يكون في سلوكياتهم شيء من سماحته واعتداله، وأن ثمة سلفيين يمضون على خطى إخوانهم دون أن يستفيدوا شيئاً مما جرى لهم بل إنهم يترددون في مسارات متناقضة؛ فبينما كانوا يحرِّمون الخروج على الحاكم قبل أحداث يناير 2011 وأثناءها فقد تماهوا مع الإخوان خلال عام حكمهم لمصر، ثم سرعان ما انقلبوا عليهم وهادنوا الدولة بعد 30 يونيو.

لم يتعلم إخوان تونس درس إخوانهم في مصر، ولم يفطنوا أن أحداً من عامة الشعب وخاصته لم يعد يثق بهم ولا بما يروجون من معلومات وما يتخذون من مواقف لا تعدو كونها أكاذيب وفبركات تلجأ إليها الجماعة بعد فقدانها أي قدرة على التأثير في الشارع وتلاشي مصداقيتها لدى عامة الناس.

والسؤال: هل ما أصاب الجماعة من ضعف وتهافت وتفكك وتراجع ذريعة للاستهتار والتراخي والتغافل عن الخطورة الكامنة في أفكارها والتي يجري توظيفها لتسميم عقول النشء والشباب واستمالتهم بوسائل شتى تنفيذاً لأجندة سياسية لن تتغير بل تمضي جنباً إلى جنب بث الشائعات والأباطيل لتوهين عزائم المواطنين وإحباطهم وضرب الدولة في أعز أركانها عبر آلة التشكيك والتشويه التي تسعي بكل همة لإثارة البلبلة واللغط في كل ما يخص مصر؛ فتتبارى الأصوات الزاعقة في الفضائيات و مواقع التواصل الاجتماعي والمواقع الإلكترونية الإخوانية لتسفيه كل قرار وهدم كل إنجاز يتحقق على أرض مصر والترويج لفجوة مصطنعة بين شعبها وقيادته؛ سعياً لغرس بذور الخلاف والانقسام والفتن واليأس وتدمير معنويات الجبهة الداخلية حتى تصبح البلاد لقمة سائغة في أفواههم.

هل ننسى ما قاله الرئيس السيسي لدى افتتاحه أحد المشروعات القومية العملاقة حين وصفهم بالمخربين، قائلاً:" يا ريت تبقوا زينا في مراعاة ربنا لكنكم تدمرون وتخربون الشعوب".

وفي رأيي أن مثل هؤلاء وغيرهم من أذناب الإخوان وأشياعهم لا يرضيهم أن يكون لمصر جبهة موحدة متماسكة قوية، ولا يريدون أن يصدقوا أن دولتها عادت قوية مدنية لا تقبل بالعودة لغياهب دولة دينية على رأسها جماعة ضالة بعيدة كل البعد عن الإسلام والوطنية وقد لفظها المصريون وقالوا كلمة الفصل في شأنها.

ما فعله شعب تونس لم يكن مستغربا، ولسوف تفعله شعوب أخرى ستجد نفسها مضطرة في نهاية الأمر للتخلص من سيطرة جماعة الإخوان التي لم تدخر جهداً منذ أكثر من ثمانين عاماً ولم تعدم وسيلة لتقسيم الشعب المصري وتذويب هويته وطمس ثقافته الأصيلة وشخصيته الحضارية التي استعصت على أعتى المستعمرين بدءاً بالهكسوس منذ القدم وصولاً للاحتلال البريطاني في العصر الحديث ..لكن جماعة الإخوان تنسى حقيقة تاريخية مهمة مفادها أن لمصر طبيعة متفردة جاءت نتاجاً لامتزاج عبقري بين حضارات عديدة مرت عليها وخالطها أبناؤها على مر العصور ..فكيف تأبى مصر أن تذوب في مثل هذه التيارات الجارفة المتعاقبة ثم تسلم قيادها لجماعة لا تعرف للوطن حدوداً ولا لترابه قيمة ولا لأهله عهداً ولا ذمة ..وكيف تتصالح أو تثق أو تأمن لذئاب وثعالب ضارية أذا ما استعادوا صولتهم أو عاشوا بيننا مرة أخرى..ألم يتنصل الإخوان من عهودهم واحداً تلو الآخر.. ألم يتعهدوا بعد يناير 2011 بعدم ترشيح رئيس منهم ثم نقضوا عهدهم ورشحوه بدعوى الضرورة السياسية..ألم تتسرب معلومات عن الإدارة الأمريكية بوجود ترتيبات وتفاهمات معينة مع جماعة الإخوان ..فماذا يكون ذلك غير التآمر لصالح الغير على حساب الوطن ؟!

وعى الشعب هو السلاح الأمضى في أي معركة، وأول درجات هذا الوعي هو كشف ألاعيب تلك الجماعة وجرائمها باستمرار لإسقاط الأقنعة عنها وعن المتلونين من خلفها والذين رضوا بأن يبيعوا أنفسهم لقاء حفنة دولارات أو مصالح ضيقة لا انتماء فيها لوطن ولا وازع من ضمير أو أخلاق..أما من يفعلون ذلك فهم شخصيات عفنة خائنة بليدة الإحساس لا تتورع عن تشويه الدولة ورئيسها وإهالة التراب على منجزاتها.

ما قاله بعض المنشقين عن الجماعة هو أبلغ شهادة، فهي شهادة من أهلها..فمثلاً حين يقول الإخواني عصام تليمة عن منظومة إعلام جماعته إنها متطاولة وصاحبة شهادة زور، ناعتاً سلوك الإخوان بالمتناقض، مؤكداً أن سوء الأخلاق داخل التنظيم صار عاماً وفاقعاً تزكم رائحته الأنوف ..كما يعترف قيادي سابق بالجماعة بأنها دأبت على استغلال وسائل الإعلام المختلفة والنقابات والأندية والمدارس والجامعات لنشر أفكارها الداعية للعنف الفكري والمجتمعي وبث خطاب الكراهية بين طبقات المجتمع والتحريض ضد الدولة المصرية ومؤسساتها الرئيسية كالجيش والشرطة والقضاء والإعلام وغيرها.        

  شهادة الداعية محمد حسان الذى أدلى بها منذ أيام محكمة الجنايات وبصرف النظر عما يثار من جدل حول مواقفه فإنها كاشفة لما عليه جماعة الإخوان؛ فالرجل أكد بداية أن أي جماعة تستحل الدماء المحرمة للمسلمين ودماء أبنائنا من الجيش والشرطة هي جماعة خارجة عن كتاب الله. ثم قال صراحة عن الإخوان إنها   جماعة" منحرفة" عن كتاب الله وسنة رسوله الكريم، فقد بدأت دعوية ثم تحولت بعد ذلك حتى وصلت للحكم، ومع ذلك فلم توفق لأنها لم تستطع أن تنتقل من فكر الجماعة إلى فكر الدولة، ومن الطيف الواحد إلى أطياف الدولة المتعددة. وبعد وقوع الصدام مع الدولة بجميع مؤسساتها رفعت الجماعة شعار الشرعية أو الدماء.

ولم يقف حسان عند حد وصف الإخوان وتحليل موقفهم بل قال صراحة "كنت أتمنى لو تنازلت الجماعة عن الخلافة لكنها اتجهت للعنف والإرهاب" ؛ وفي رأيي أنه بات لزاماً على إعلامنا وأجهزة الدولة المختلفة في الثقافة والتعليم والشباب أن تنهض بدورها في التصدي لمزاعم الإخوان وكشف حقيقتهم والتذكير بتاريخهم الأسود حتى تحذرهم الأجيال الجديدة ، وتتحصن ضد تيار الأكاذيب والأباطيل التي لا تكف قنوات الشر عن نشرها ليل نهار، وينبغي أن تكون يد الحكومة قوية في تطهير مؤسسات الدولة من الأخونة بالقانون، وإبعاد كل عنصر إخواني يتعمد تعطيل مصالح البلاد والعباد.

أحكام القضاء عنوان الحقيقة ونبراسها؛ ويجب احترامها والالتزام بما قررته بشأن الجماعة الإرهابية ومن ينتمون إليها الذين يستغلون الدين للترويج لجماعة متطرفة بقصد إثارة الفتن، فالوطن كما استقر حكم الإدارية العليا ليس مشاعر أو دموعاً يجيش بها الوجدان وإنما بالسلوك والأفعال تحيا الأوطان وتحفظها من السقوط، وأن من يسعى لإسقاط الوطن والعبث بأمنه يجب ألا يستظل بأي حماية، ويجب بتره من شرف الوظيفة العامة، وأن التكامل بين المداخل الأمنية والقانونية والدينية والفكرية يسهم في محاصرة اتجاهات التطرف العنيف والقضاء على نشاط الجماعات الإرهابية ضد الوطن، كما أن الظواهر الإرهابية خلافاً للظواهر الإجرامية لا تقاس بعدد الضحايا وإنما بقدرتها على نشر الفزع والرعب بين المواطنين ؛ لذا ألزم الدستور الدولة بمواجهة الإرهاب بشتى صوره وأشكاله وتعقب مصادر تمويله لأنه تهديد للوطن والمواطنين، فالوطن يعني الانتماء والوفاء والتضحية والفداء كما يتطلب ذلك حمايته والذود عن حياضه.

حب الوطن فريضة لا يدركها إلا من يعرف قيمة وطنه، ومثل هذا الحب واجب شرعي بمقتضى القرآن والسنة ويتحقق بالأفعال لا بالأقوال وليس من الحب أبدا خيانة الوطن وإطلاق الشائعات وبث الفتن بين أبنائه والاستيلاء على المال العام ونهب ثرواته وإثارة الحقد والبغض كما يفعل الإخوان المتآمرون..الشعوب هي من وضعت نهاية جماعة الإخوان بعد أن كشفتهم على حقيقتهم لكنهم لا يزالون يصرون على غيهم وكذبهم وخداعهم وكأنهم لم يتعلموا الدرس.. ويبقى أن الحذر منهم واجباً ينبغي ألا يصرفنا عنه أي شيء حتى نحمي أوطاننا من شر الفتن ..حفظ الله مصر.. حفظ الله الوطن.