.. وماذا بعد ؟؟

إثيوبيا.. ضيعت الفرصة الأخيرة


نسفت المفاوضات.. لإضاعة الوقت
الضرر المائي مرفوض.. والتحرك واجب

إثيوبيا هي السبب الأول والأخير في فشل مفاوضات كينشاسا حول أزمة السد بعد 10 سنوات من المراوغة والتعنت لإضاعة الوقت وفرض الأمر الواقع علي دولتي المصب.
رفضت أديس أبابا كافة المقترحات المقدمة للوصول إلي اتفاق قانوني وملزم وعادل للملء والتشغيل.. وضيعت آخر فرصة.
أكد سامح شكري وزير الخارجية الذي شارك في المفاوضات أن مصر لن تقف موثوقة الأيدي وستتحرك إذا لحق بها أي ضرر مائي.
الغريب أن "أبي أحمد" رئيس وزراء إثيوبيا كان قد أعلن أمام برلمانه الأسبوع الماضي وقبيل أيام من انطلاق المفاوضات: "لا نرغب في الإضرار بمصالح مصر والسودان".. وفي نفس الوقت كانت كل تعدياته السابقة والحالية هو وحكومته ومتحدثه الرسمي ورئيسة بلاده لا تخرج عن أن نهر النيل هو ملكية خاصة لأديس أبابا وأنهم قاموا بالملء الأول وسيملأون الثاني في شهر يوليو سواء تم الاتفاق أو لم يتم مع دولتي المصب.. بل ووصلت العنجهية واللامبالاة إلي التفكير في بيع المياه.. فكيف إذن لا ترغبون في الإضرار بمصالحنا.. إنكم بذلك تقتلون 120 مليون مصري وسوداني.. وهذا لن يكون ولن نسمح به أبداً.
لقد كان الرئيس السيسي علي حق تماماً حينما قال: "إن المياه المصرية خط أحمر.. وأن الأمر سيؤدي إلي عدم استقرار المنطقة" ليضرب العالم أخماساً في أسداس.. فقد فهم الرسالة جيداً.. ثم بعث الرئيس برسالة مكتوبة إلي الكونغولي رئيس الاتحاد الإفريقي فيليكس تشيسي كيدي تسلمها من سامح شكري علي هامش افتتاح اجتماعات كينشاسا أكد فيها حرص مصر علي نجاح المفاوضات وأنه يقدر الجهد الذي تبذله الكونغو من أجل اطلاق عملية تفاوضية تفضي إلي اتفاق عادل ومتوازن وملزم قانوناً يراعي مصالح الدول الثلاث.. وأكد أن مصر لديها نية سياسية صادقة للتوصل إلي الاتفاق المنشود في أقرب فرصة وقبل موسم الفيضان المقبل.
نعم.. اتفاق في أقرب فرصة وقبل موسم الفيضان الذي يحل في يوليو القادم.. أي أن التوصل للاتفاق وقته ليس مفتوحاً.. ومن هنا طالبت مصر والسودان خلال مفاوضات كينشاسا بآلية محددة للمفاوضات وأنهما تتمسكان بالاتفاق الملزم وتوسيع الوساطة إلي رباعية ورفض الملء الثاني ومقداره 13.5 مليار متر مكعب وكذلك أي إجراء أحادي.. ولكن إثيوبيا جددت رفضها للوساطة الرباعية ورفضت أيضاً تجميد الملء الثاني.. بل ورفضت كافة الاقتراحات والسؤال هنا: فعلام التفاوض إذن؟!
وسواء كانت أديس أبابا لم تفهم بالفعل معني ومغزي رسالة الرئيس السيسي القوية أو تفهمها إلا أن بعض الجهات تقويها وتدفعها للرفض الكارثي.. فإن مصر والسودان تمهلان إثيوبيا وقتاً نحن حددناه وليست هي ونشهد العالم كله علي ما يجري دقيقة بدقيقة.. للأسف إنها تلعب في الوقت بدل الضائع المحدد من القاهرة والخرطوم.. ولأن التسويف حتي يوليو هو من رابع المستحيلات فإن هذا الوقت المحدد عندما ينفد.. أكرر عندما ينفد لن تنفعها أية جهة تتحالف معها وتقويها وتناصبنا العداء علانية أو من تحت الترابيزة.. وساعتها سوف تتضرر كل دول العالم التي لها مصالح حيوية بالمنطقة.
***
** موكب المومياوات.. رسالة للعالم..
اتفق تماماً مع أودري ازولاي مدير عام منظمة اليونسكو من أن موكب المومياوات الملكية والذي انطلق مساء السبت الماضي من المتحف المصري بالتحرير إلي مقره الدائم بمتحف الحضارة بالفسطاط كان رسالة قوية للعالم.. فقد كان مثيراً للاعجاب وجسد الجهد والدعم الكبيرين للدولة بقيادة الرئيس السيسي للحفاظ علي تراث مصر الثقافي والأثري وتقديمه للبشرية باعتباره جزءاً أصيلاً من التراث العالمي ومنارة حضارية للعالم.
يأتي ذلك في الوقت الذي مازالت تتواصل فيه الإشادات العالمية بهذا الحدث الكبير.. فقد تابعته أكثر من 400 قناة تليفزيونية عالمية وكبريات الصحف ووسائل الإعلام وأغلبهم أكدوا أن الحدث يستحق وبجدارة جائزة "الأوسكار".
100 مليون شكر لمن فكر وشارك في هذا العرس الثقافي الأثري الأكثر من رائع والذي ستكون له نتائج مبهرة وأياد ناصعة البياض علي السياحة المصرية.