الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات
    مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

إيـاد أبــو الحجــاج

رئيس التحرير

عبد النبي الشحـــات

عيون الشعب

التاريخ .. ثقافة وحياة !

 

اعشق التاريخ .. فهو ثقافة ارتبطت بالانسانية .. بالاضافة إلى انه عظة وعبرة .. ودروس حقيقية .. والتاريخ يعنى المعرفة .. والمعرفة هى السلوك .. والاكثر الانطلاق الى العمل .. ولابد ان نعترف بان الماضى .. يشكل جزءا من الحاضر .. وان الحاضر .. هو اساس مستقبلنا .. من هنا جاءت أهمية وعظمة التاريخ .. ومعرفة التاريخ .. ليس فقط مجرد ثقافة .. او معرفة فقط .. إنما ابعد من ذلك .. فهو محصلة تجارب وخبرات وممارسات .. عبر الزمن .. ولا عجب اذا ايقنا .. ان معرفة التاريخ بمكوناته واساسياته .. هى التى تحكم تصرفاتنا وسلوكنا .. كيف ؟! يكفى ان نعرف ان معرفة التاريخ .. تعنى الثقة بالنفس .. وعدم الاعتماد على الاخر ..  ولابد ان نعى جيدا .. قيمة التاريخ .. كثقافة وايضا سلوك .. من هنا فان تاريخ الاوطان .. جزءا من شخصية الشعوب .. عندما ذهبت الى المانيا .. عقب انهيار سور برلين .. الذى يفصل بين المانيا الغربية والمانيا الشرقية .. وبعد قيام الوحدة بين الالمانيتين .. وعادت المانيا الى طبيعتها .. كدولة واحدة .. (انهيار السور جاء فى عام ١٩٨٩ .. والوحدة فى عام ١٩٩٠) .. وقفت امام بوابة براندنبرج الشهيرة .. وشاهدت بقايا السور .. هذه البوابة .. كانت بوابة العبور المغلق .. بين الالمانيتين .. فقد قسم هذا السور .. المانيا .. الى دولتين .. المانيا الغربية من نصيب إنجلترا وفرنسا وامريكا .. والشرقية لروسيا .. وكانت كل دولة مغلقة تماما على الأخرى .. ممنوع نهائيا الانتقال بين البلدين .. وقد انشئ هذا السور فى عام ١٩٦١ .. وتقسيم المانيا جاء نتيجة طبيعية لهزيمتها فى الحرب العالمية الثانية .. وطبقا لتقسيم الدول المنتصرة .. التى وزعت غنائم الحرب

 عليها فى مؤتمر بودابست .. لماذا اكتب اليوم عن المانيا .. لان سور برلين انهار فى مثل هذه الأيام .. بالتحديد يوم الاثنين ٦ نوفمبر ١٩٨٩ .. وقفت امام بوابة براندنبرج .. منذ ست سنوات .. اتخيل صورة الالمان .. وهم يندفعون بالآلاف الى بوابة براندنبرج  .. الى برلين الغربية .. فقد كان سور برلين يقسم قلب برلين الى نصفين .. نصف غربى وآخر شرقى .. وقفت وفى ذهنى تفاعلات كثيرة .. واحداث عظيمة .. منذ ظهور هتلر .. واكتساحه دول العالم .. بما فيها فرنسا وكل اوروبا .. عدا انجلترا .. التى عجز هتلر بكل قوته وجبروته عن احتلالها .. وكيف وصل به الحال الى الهزيمة وانتصار روسيا (الاتحاد السوفيتي) بمساعدة البرد والثلج عليه .. ودخولها المانيا .. وبعد ٤٥ سنة .. من هزيمة المانيا .. وتقسيمها .. يقرر مجلس النواب الالماني (البوندستاج) فى اغسطس ١٩٩٠ .. انضمام المانيا الشرقية الى الغربية رسميا .. لتعود المانيا موحدة مرة أخرى .. كما ارادها بسمارك رئيس وزراء المانيا .. الذى وحدها لاول مرة منذ اكثر من مائة عام .. وحد ولاياتها المنفصلة عن بعضها البعض .. شاهدت بوابة براندنبرج .. وهى تقف شاهدة على التاريخ .. شاهدت بقايا سور برلين .. انها حكمة وعظة التاريخ .. ودروسه .. هذه البوابة .. اقيمت فى عام ١٧٨٨ .. واستغرق انشائها (٣) سنوات وفوقها يوجد عربة النصر ..  وبها خمسة بوابات (معابر)  تعبر منها الجيوش المنتصرة بعد عودتها .. وفكرته هى نفس فكرة قوس النصر  الفرنسى .. فى شارع الشانزلزيه .. الذى كانت تعبر منه الجيوش الفرنسية المنتصرة .. حتى قصر اللوفر .. قبل تحويله الى متحف .. حيث يخرج الملك .. لتحية جيوشه المنتصرة .. شاهدت رجل المانى يقف الى جانب السور .. يعزف موسيقى واغانى ترمز الى الحرية والوحدة .. على الة البيانولا .. اهم ما يميزه .. الابتسامة التى لا تفارق وجهه .. تحول السور الى مزار سياحى .. من جميع دول العالم .. يلتقطون الصور .. للذكرى !! وشاهدت من يرتدون ملابس للجندى الالماني .. يلتقطون الصور مع من يرغب من السائحين .. مقابل اجر .. وجدت فى برلين (١٠) صحف يومية .. وأربعة اسبوعية .. بالاضافة إلى الصحف الإقليمية التى تصدر فى كل مدينة وقرية .. ولديهم ايضا (١١)  مجلة عامة .. و (١١) مجلة اعلانات .. ولا ادرى سر تسمية الميدان الذى به بوابة براندنبرج .. "باريس" .. استمدت بوابة براندنبرج اسمها .. من مدينة براندنبرج التى تضم (٣٥٠) قصرا فاخرا .. حيث كان يقيم فيها .. الملوك والامبراطور والعائلة الحاكمة .. منذ الامبراطورية الرومانية .. وتمتاز بحدائقها الواسعة وطبيعتها الخلابة .. وبحيراتها الممتعة .. ويوجد طريق يربط مباشرة .. بين بوابة براندنبرج وهذه المدينة .. طريق النصر .. لمرور موكب الجيش .. من البوابة .. حتى مقر الملك .. لتحيته .. نحن امام تاريخ .. يستحق الدراسة والتأمل ..  وقبلهما العظة .. المانيا اليوم لديها (٥٢) الف مصنعا .. تقوم بتشغيل (٥) مليون عامل .. حققت مبيعات قدرها حوالى (٢) بليون يورو .. وهى ثالث منتج للسيارات فى العالم .. بعد امريكا واليابان .. وتحمل المانيا المركز الثانى فى التجارة العالمية .. وعادت المانيا عملاقة .. بعد ان كانت شبه مدمرة .. فى الحرب العالمية الثانية (١٩٤٠ - ١٩٤٥) .. ولا عجب اذا اصبحت برلين اكبر عواصم اوروبا شعبية وثقافة وتجارة .. بعد لندن وباريس .. يزورها سنويا حوالى (٦٨) مليون شخص ..  وبرلين تضم (١٧٠) متحفا و (٢٦٥) دور سينما و (٢٥٠) مكتبة و (١٥٠) مسرحا .. كل ذلك فى برلين وحدها .. تضع المانيا فى العاصمة برلين بالقرب من بوابة براندنبرج (١٢٣) دبة .. تمثل كل دبة دولة أو مدينة من دول ومدن العالم .. رافعة شعار فليتعرف كل منا على الاخر .. لنثق فى بعضنا البعض .. أتوقف أمام محطة سكة حديد برلين .. الرائعة والمصممة على احدث ما وصل اليه العالم .. والتى ترتبط بخطوط سكك حديد .. كل عواصم اوروبا .. كشاهدة على عظمة ومقدرة الانسان المصرى .. نعم المصرى .. المهندس حلمى عازر .. الذى قام بتصميمها وانشائها .. وكأن برلين تقول لكل من يدخلها .. لابد أن يكون الدخول والمغادرة .. (الاستقبال والوداع) .. عن طريق الابداع المصرى .. اقول .. ان التاريخ حياة .. واهم ما فى الحياة .. الارادة والاصرار على النجاح .. هل نتعلم ؟!