الخط المفتوح

لغتنا‭ ‬العربية‭.. ‬ والهوية‭ ‬الوطنية

تعتبر‭ ‬اللغة‭ ‬العربية‭ ‬أكثر‭ ‬اللغات‭ ‬انتشاراً‭ ‬فى‭ ‬العالم‭ ‬يتحدثها‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬500‭ ‬مليون‭ ‬نسمة‭ ‬فى‭ ‬الوطن‭ ‬العربى‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المناطق‭ ‬الأخري،‭ ‬وهى‭ ‬من‭ ‬بين‭ ‬اللغات‭ ‬الأكثر‭ ‬استخداماً‭ ‬على‭ ‬وسائل‭ ‬التواصل،‭ ‬وكذلك‭ ‬الأكثر‭ ‬انتشاراً‭ ‬ونمواً‭.. ‬فهى‭ ‬لغة‭ ‬القرآن،‭ ‬ولغة‭ ‬الإعجاز‭ ‬والإبهار‭ ‬ولا‭ ‬تتم‭ ‬الصلاة‭ ‬فى‭ ‬الإسلام‭ ‬إلا‭ ‬بإتقان‭ ‬بعض‭ ‬كلماتها‭ ‬وهى‭ ‬أيضاً‭ ‬لغة‭ ‬شعائرية‭ ‬رئيسية‭ ‬لدى‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الكنائس‭ ‬المسيحية‭ ‬فى‭ ‬الوطن‭ ‬العربى‭ ‬وكتب‭ ‬بها‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الأعمال‭ ‬الدينية‭ ‬والفكرية‭ ‬اليهودية‭ ‬فى‭ ‬العصور‭ ‬الوسطي،‭ ‬فكان‭ ‬لها‭ ‬بالغ‭ ‬الأثر‭ ‬فى‭ ‬اللغة‭ ‬والدين‭ ‬والأدب‭ ‬اليهودي‭. ‬وتمكنت‭ ‬بقدرتها‭ ‬على‭ ‬التوليد‭ ‬والتطور‭ ‬أن‭ ‬تفى‭ ‬بكل‭ ‬متطلبات‭ ‬التعبير‭ ‬اللغوى‭ ‬وأن‭ ‬تواكب‭ ‬كل‭ ‬المستجدات‭ ‬حتى‭ ‬أصبحت‭ ‬أكثر‭ ‬اللغات‭ ‬انتشاراً‭ ‬فى‭ ‬العالم‭.‬

والاهتمام‭ ‬باللغة‭ ‬العربية‭ ‬والحفاظ‭ ‬عليها‭ ‬واجب‭ ‬وطني،‭ ‬وهو‭ ‬حفاظ‭ ‬على‭ ‬مقوم‭ ‬أساسى‭ ‬من‭ ‬مقومات‭ ‬هوية‭ ‬الأمة‭ ‬العربية‭ ‬التى‭ ‬هى‭ ‬المركز‭ ‬والنواة‭ ‬للأمة‭ ‬الإسلامية‭.. ‬والتهاون‭ ‬فى‭ ‬التمسك‭ ‬بهذه‭ ‬اللغة‭ ‬أو‭ ‬الدفاع‭ ‬عنها‭ ‬هو‭ ‬تهاون‭ ‬فى‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬الهوية‭ ‬الوطنية‭ ‬والقومية‭ ‬وتخلى‭ ‬عن‭ ‬الخصوصية‭ ‬الثقافية‭ ‬واستسلام‭ ‬للغزو‭ ‬الثقافى‭ ‬الأجنبى‭ ‬سواء‭ ‬كان‭ ‬مقصوداً‭ ‬أم‭ ‬تلقائياً‭.‬

وقد‭ ‬عنيت‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬بهذه‭ ‬اللغة‭ ‬وكانت‭ ‬محط‭ ‬اهتمامها‭ ‬لاحيائها‭ ‬وتعزيز‭ ‬مكانتها‭ ‬وتطوير‭ ‬مناهجها‭ ‬وأساليب‭ ‬تعليمها‭ ‬وتعزيز‭ ‬حضورها‭ ‬كلغة‭ ‬للعلم‭ ‬والثقافة‭ ‬والمعرفة‭ ‬وغرس‭ ‬حبها‭ ‬لدى‭ ‬أبنائها‭.‬

لكن‭ ‬الغريب‭ ‬ان‭ ‬يأتى‭ ‬اليوم‭ ‬العالمى‭ ‬للغة‭ ‬العربية‭ ‬وهو‭ ‬يوم‭ ‬18‭ ‬ديسمبر‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬عام‭ ‬وكأن‭ ‬شيئاً‭ ‬لم‭ ‬يكن‭.. ‬ذلك‭ ‬اليوم‭ ‬الذى‭ ‬أقرت‭ ‬فيه‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬بجعل‭ ‬اللغة‭ ‬العربية‭ ‬لغة‭ ‬رسمية،‭ ‬كنت‭ ‬أتمنى‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬هذا‭ ‬الشهر‭ ‬بأكمله‭ ‬محفلاً‭ ‬عالمياً‭ ‬باللغة‭ ‬العربية‭ ‬خاصة‭ ‬فى‭ ‬مصر‭ ‬والوطن‭ ‬العربى‭ ‬كله‭ ‬للعناية‭ ‬بها‭ ‬وحمايتها‭ ‬من‭ ‬مواجهة‭ ‬طوفان‭ ‬العولمة‭ ‬والتغريب‭ ‬والمحاولات‭ ‬المستميتة‭ ‬لتهميشها‭ ‬لحساب‭ ‬اللغات‭ ‬الأجنبية‭ ‬من‭ ‬ناحية‭ ‬ولحساب‭ ‬اللهجات‭ ‬العامية‭ ‬المحلية‭ ‬فى‭ ‬مصر‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬ناحية‭ ‬أخري‭.. ‬هذه‭ ‬العناية‭ ‬وتلك‭ ‬الحماية‭ ‬مطلوبان‭ ‬وبشدة‭ ‬لعدة‭ ‬أسباب‭ ‬أراها‭ ‬جوهرية‭ ‬بعضها‭ ‬يتصل‭ ‬بالعقيدة‭ ‬وبعضها‭ ‬بالشعور‭ ‬الوطنى‭ ‬والروابط‭ ‬القومية‭.‬

فهى‭ ‬لغة‭ ‬القرآن‭ ‬والإسلام‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬يجب‭ ‬الحفاظ‭ ‬عليها‭ ‬بل‭ ‬ونشرها‭ ‬كجزء‭ ‬أساسى‭ ‬من‭ ‬نشر‭ ‬رسالة‭ ‬الإسلام‭.. ‬لذلك‭ ‬نرى‭ ‬أنه‭ ‬مهما‭ ‬اختلفت‭ ‬اللغات‭ ‬التى‭ ‬انتقلت‭ ‬إليها‭ ‬معانى‭ ‬القرآن‭ ‬وترجماته‭ ‬بأن‭ ‬آيات‭ ‬القرآن‭ ‬لا‭ ‬تقرأ‭ ‬إلا‭ ‬باللغة‭ ‬العربية‭ ‬سواء‭ ‬قرأها‭ ‬مسلمون‭ ‬أم‭ ‬غير‭ ‬مسلمين‭.‬

أما‭ ‬من‭ ‬الناحية‭ ‬الوطنية‭ ‬فإن‭ ‬داخل‭ ‬الوطن‭ ‬العربى‭ ‬الواحد‭ ‬ومع‭ ‬تعدد‭ ‬اللهجات‭ ‬واللكنات‭ ‬تبقى‭ ‬العربية‭ ‬الفصحى‭ ‬هى‭ ‬الرابطة‭ ‬الأساسية‭ ‬التى‭ ‬تتجاوز‭ ‬اختلاف‭ ‬هذه‭ ‬اللكنات‭ ‬وتوحد‭ ‬فكر‭ ‬ومشاعر‭ ‬كل‭ ‬أبناء‭ ‬الوطن‭. ‬أضف‭ ‬إلى‭ ‬ذلك‭ ‬أن‭ ‬الفصحى‭ ‬ليست‭ ‬لغة‭ ‬ميتة‭ ‬لكنها‭ ‬مرنة‭ ‬متطورة‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬استيعاب‭ ‬كل‭ ‬جديد‭ ‬فى‭ ‬مجالات‭ ‬الفنون‭ ‬والعلوم‭ ‬المختلفة‭ ‬وان‭ ‬كان‭ ‬ثمة‭ ‬عيب‭ ‬فليس‭ ‬فى‭ ‬اللغة‭ ‬ذاتها‭ ‬ولكن‭ ‬فى‭ ‬القائمين‭ ‬عليها‭.‬

الغريب‭ ‬والمثير‭ ‬للدهشة‭ ‬ان‭ ‬تعترف‭ ‬المنظمات‭ ‬الدولية‭ ‬بها‭ ‬وتحرص‭ ‬دول‭ ‬إسلامية‭ ‬عديدة‭ ‬ان‭ ‬تكون‭ ‬العربية‭ ‬احدى‭ ‬لغات‭ ‬التداول‭ ‬والتعليم‭ ‬بها‭ ‬بينما‭ ‬نجد‭ ‬فى‭ ‬بلادنا‭ ‬أصواتاً‭ ‬تهاجم‭ ‬الفصحى‭ ‬وتدعو‭ ‬للعامية‭. ‬كذلك‭ ‬من‭ ‬العجب‭ ‬ان‭ ‬تحرص‭ ‬كل‭ ‬بلاد‭ ‬العالم‭ ‬التى‭ ‬تعتز‭ ‬بشخصيتها‭ ‬الوطنية‭ ‬على‭ ‬نقل‭ ‬كافة‭ ‬العلوم‭ ‬إلى‭ ‬لغاتها‭ ‬الوطنية‭ ‬بينما‭ ‬نجد‭ ‬تقصيراً‭ ‬شديداً‭ ‬فى‭ ‬جامعاتنا‭.. ‬والأدهى‭ ‬شيوع‭ ‬الأسماء‭ ‬الأجنبية‭ ‬على‭ ‬واجهات‭ ‬محلاتنا‭ ‬التجارية‭. ‬والأعجب‭ ‬أن‭ ‬أبناءنا‭ ‬ينظرون‭ ‬بضيق‭ ‬شديد‭ ‬للغة‭ ‬العربية‭ ‬ويتعاملون‭ ‬معها‭ ‬كأنها‭ ‬هَمَّ‭ ‬ثقيل‭ ‬وشر‭ ‬لابد‭ ‬منه‭ ‬كمادة‭ ‬أساسية‭ ‬فى‭ ‬مناهج‭ ‬التعليم‭!!‬

‭>>>‬

وختاماً‭:‬

قال‭ ‬تعالي‭:‬ ‮«‬إنا‭ ‬أنزلناه‭ ‬قرآناً‭ ‬عربياً‭ ‬لعلكم‭ ‬تعقلون‮»‬

سورة‭ ‬يوسف‭ ‬آية‭ (‬2‭)‬