كل أسبوع

تجديد‭ ‬فتنة‭ ‬الطلاق‭ ‬الشفوى‭.. ‬لمصلحة‭ ‬من؟‭ ‬

لا‭ ‬أدرى‭ ‬لماذا‭ ‬يصر‭ ‬الشيخ‭ ‬خالد‭ ‬الجندى‭ ‬على‭ ‬تجديد‭ ‬فتنة‭  ‬الطلاق‭ ‬الشفوى،‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬هدأت‭ ‬واستقر‭ ‬الأمر‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬انتهت‭ ‬إليه‭ ‬هيئة‭ ‬كبار‭ ‬العلماء‭ ‬فى‭ ‬الأزهر‭ ‬الشريف،‭ ‬بالتأكيد‭ ‬على‭ ‬وقوع‭ ‬الطلاق‭ ‬الشفوى،‭ ‬ولمصلحة‭ ‬من‭ ‬إثارة‭ ‬هذه‭ ‬القضية‭ ‬من‭ ‬جديد؟‭. ‬

فلا‭ ‬أحد‭ ‬ينكر‭ ‬أن‭ ‬تزايد‭ ‬معدلات‭ ‬الطلاق‭ ‬فى‭ ‬مجتمعنا‭.. ‬بل‭ ‬فى‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬مجتمعاتنا‭ ‬المسلمة‭ ‬أمر‭ ‬يدعو‭ ‬للدهشة،‭ ‬ويدفعنا‭ ‬دفعا‭ ‬لبذل‭ ‬الوسع‭ ‬فى‭ ‬إيجاد‭ ‬حل‭ ‬لهذه‭ ‬المشكلة،لا‭ ‬أقول‭ ‬للقضاء‭ ‬عليها‭ ‬ولكن‭ ‬على‭ ‬الأقل‭ ‬التقليل‭ ‬من‭ ‬نسبتها‭ ‬حفاظا‭ ‬على‭ ‬الأسرة‭ ‬وتماسك‭ ‬المجتمع‭.‬

وللأسف‭ ‬الشديد‭ ‬اجتهد‭ ‬بعض‭ ‬أهل‭ ‬العلم‭ ‬الذين‭ ‬لا‭ ‬نستطيع‭ ‬أن‭ ‬نتهمهم‭ ‬فى‭ ‬نواياهم،‭ ‬فرأو‭ - ‬وليتهم‭ ‬ما‭ ‬رأو‭ - ‬أن‭ ‬عدم‭ ‬إيقاع‭ ‬الطلاق‭ ‬الشفوى‭ ‬سوف‭ ‬يحد‭ ‬من‭ ‬المشكلة،‭ ‬وحين‭ ‬ظهر‭ ‬هذا‭ ‬الرأى‭ ‬بقوة‭ ‬منذ‭ ‬أربع‭ ‬سنوات‭ ‬تقريبا،‭ ‬كادت‭ ‬تحدث‭ ‬فتنة‭ ‬فى‭ ‬المجتمع،‭ ‬واستطاع‭ ‬الأزهر‭ ‬الشريف‭ ‬بعلمائه‭ ‬الثقات‭ ‬أن‭ ‬يخمدها‭ ‬فى‭ ‬مهدها،‭ ‬إذ‭ ‬اجتمعت‭ ‬هيئة‭ ‬كبار‭ ‬العلماء‭ ‬وانتهت‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الطلاق‭ ‬الشفوى‭ ‬يقع‭ ‬شرعا،‭ ‬وأنه‭ ‬لا‭ ‬مانع‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬يلزم‭ ‬ولى‭ ‬الأمر‭ ‬المطلق‭ ‬أن‭ ‬يوثق‭ ‬طلاقه‭ ‬حفاظا‭ ‬على‭ ‬الحقوق،‭ ‬ومنعا‭ ‬من‭ ‬التلاعب‭ ‬بالمرأة‭ ‬المطلقة،‭ ‬وحتى‭ ‬تستطيع‭ ‬أن‭ ‬تحصل‭ ‬على‭ ‬حقوقها‭ ‬التى‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬إمكانية‭ ‬أن‭ ‬تتزوج‭ ‬من‭ ‬رجل‭ ‬آخر،‭ ‬ويصعب‭ ‬ذلك‭ ‬إذا‭ ‬لم‭ ‬يتم‭ ‬توثيق‭ ‬الطلاق‭. ‬

ومن‭ ‬أشد‭ ‬الداعمين‭ ‬لفتنة‭ ‬عدم‭ ‬إيقاع‭ ‬الطلاق‭ ‬الشفوى‭ ‬الدكتور‭ ‬سعد‭ ‬الدين‭ ‬الهلالى‭ ‬أستاذ‭ ‬الفقه‭ ‬المقارن‭ ‬بجامعة‭ ‬الأزهر،‭ ‬الذى‭ ‬يعزف‭ ‬على‭ ‬نفس‭ ‬الربابة‭ ‬التى‭ ‬يعزف‭ ‬عليها‭ ‬الشيخ‭ ‬خالد‭ ‬الجندى،‭ ‬بل‭ ‬لعله‭ ‬يستخدم‭ ‬آلات‭ ‬أخرى‭ ‬للعزف،‭ ‬فأدخل‭ ‬فى‭ ‬القضية‭ ‬الفقهية‭ ‬ما‭ ‬ليس‭ ‬فيها‭ ‬وتجرأ‭ ‬على‭ ‬مقام‭ ‬أسياده‭ ‬أساتذة‭ ‬الفقه‭ ‬والشريعة‭ ‬فى‭ ‬هيئة‭ ‬كبار‭ ‬العلماء‭ ‬بالأزهر‭ ‬الشريف،‭ ‬وفى‭ ‬مجمع‭ ‬البحوث‭ ‬الإسلامية،‭ ‬وفى‭ ‬دار‭ ‬الإفتاء،‭ ‬وألمح‭ ‬هو‭ ‬وصاحبه‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬هؤلاء‭ ‬العلماء‭ ‬الكبار‭ ‬يمارسون‭ ‬‮«‬الكهنوت‮»‬‭ ‬المرفوض‭ ‬فى‭ ‬الإسلام،‭ ‬وأنهم‭ ‬لا‭ ‬يملكون‭ ‬الكلمة‭ ‬الأخيرة‭ ‬فى‭ ‬المسائل‭ ‬الفقهية،‭ ‬وإذا‭ ‬كان‭ ‬الأمر‭ ‬كذلك‭ ‬فكيف‭ ‬يدعى‭ ‬من‭ ‬يخالف‭ ‬رأى‭ ‬هذا‭ ‬الجمع‭ ‬الغفير‭ ‬من‭ ‬العلماء‭ ‬وما‭ ‬استقر‭ ‬عليه‭ ‬فقه‭ ‬الأمة‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬الزمان،‭ ‬بأنه‭ ‬هو‭ ‬الذى‭ ‬يملك‭ ‬الكلمة‭ ‬الأخيرة‭ ‬ويريد‭ ‬إلزام‭ ‬المسلمين‭ ‬برأيه‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬المطالبة‭ ‬بسن‭ ‬قانون‭ ‬يفرض‭ ‬على‭ ‬الناس‭ ‬عدم‭ ‬إيقاع‭ ‬الطلاق‭ ‬الشفوى،‭ ‬بالمخالفة‭ ‬للشريعة‭ ‬والدستور‭.‬

أنا‭ ‬شخصيا‭ ‬مطمئن‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬القوانين‭ ‬التى‭ ‬تصدر‭ ‬عن‭ ‬مجلس‭ ‬النواب‭ ‬لن‭ ‬تكون‭ ‬مخالفة‭ ‬للشرع‭ ‬لأن‭ ‬الأزهر‭ ‬الشريف‭ ‬يقوم‭ ‬بمراجعتها،‭ ‬وإذا‭ ‬حدث‭ ‬تجاوز‭ ‬فى‭ ‬ذلك‭ ‬الأمر،‭ ‬فسرعان‭ ‬ما‭ ‬يسقط‭ ‬هذا‭ ‬القانون‭ ‬بعرضه‭ ‬على‭ ‬المحكمة‭ ‬الدستورية‭ ‬التى‭ ‬تلتزم‭ ‬برأى‭ ‬الأزهر‭ ‬الشريف‭ ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بأحكام‭ ‬الشريعة‭ ‬بموجب‭ ‬الدستور‭ ‬الذى‭ ‬هو‭ ‬أبو‭ ‬القوانين‭.‬

والفتنة‭ ‬التى‭ ‬أقصدها‭ ‬فى‭ ‬عدم‭ ‬الاعتراف‭ ‬بالطلاق‭ ‬الشفوى‭ ‬هى‭ ‬حالة‭ ‬الفوضى‭ ‬والبلبلة‭ ‬والتشويش‭ ‬التى‭ ‬ستحدث‭ ‬فى‭ ‬المجتمع‭ ‬لدى‭ ‬بعض‭ ‬العوام‭ ‬فى‭ ‬قضية‭ ‬خطيرة‭ ‬يترتب‭ ‬عليها‭ ‬حلال‭ ‬وحرام‭ ‬وهدم‭ ‬علاقة‭ ‬محترمة‭ ‬أو‭ ‬إقامتها،‭ ‬ولا‭ ‬يجوز‭ ‬التلاعب‭ ‬فيها‭ ‬ولو‭ ‬بالهزل،‭ ‬وفى‭ ‬ذلك‭ ‬يقول‭ ‬الحبيب‭ ‬المصطفى‭ - ‬صلى‭ ‬الله‭ ‬عليه‭ ‬وسلم‭ - ‬فى‭ ‬حديث‭ ‬صحيح‭ ‬رواه‭ ‬الترمذى‭ ‬وأبو‭ ‬داود‭ ‬وابن‭ ‬ماجة‭ ‬‮«‬ثلاث‭ ‬جدهن‭ ‬جد‭ ‬وهزلهن‭ ‬جد‭: ‬النكاح‭ ‬والطلاق‭ ‬والرجعة‮»‬‭.‬

ومعنى‭ ‬الحديث‭ ‬أنه‭ ‬لو‭ ‬طلق‭ ‬أو‭ ‬نكح‭ ‬أو‭ ‬راجع‭ ‬وقال‭: ‬كنت‭ ‬فيه‭ ‬لاعباً‭ ‬هازلاً‭ ‬لا‭ ‬ينفعه‭ ‬قوله‭ ‬هذا،‭ ‬قال‭ ‬العلماء‭ ‬فى‭ ‬شرح‭ ‬هذا‭ ‬الحديث‭: ‬اتفق‭ ‬عامة‭ ‬أهل‭ ‬العلم‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬صريح‭ ‬لفظ‭ ‬الطلاق‭ ‬إذا‭ ‬جرى‭ ‬على‭ ‬لسان‭ ‬الإنسان‭ ‬البالغ‭ ‬العاقل‭ ‬فإنه‭ ‬مؤاخذ‭ ‬به،‭ ‬ولا‭ ‬ينفعه‭ ‬أن‭ ‬يقول‭: ‬كنت‭ ‬لاعباً‭ ‬أو‭ ‬هازلاً‭ ‬أو‭ ‬لم‭ ‬أنوه‭ ‬طلاقاً‭.. ‬أو‭ ‬ما‭ ‬أشبه‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬الأمور‭.‬

وكان‭ ‬الدكتور‭ ‬أحمد‭ ‬كريمة‭ ‬أستاذ‭ ‬الفقه‭ ‬المقارن‭ ‬بجامعة‭ ‬الأزهر،‭ ‬قد‭ ‬تحدى‭ ‬القائلين‭ ‬بعدم‭ ‬وقوع‭ ‬الطلاق‭ ‬الشفوى‭ ‬أن‭ ‬يقولوا‭ ‬على‭ ‬الهواء‭ ‬لزوجاتهم‭: ‬عبارة‭ ‬‮«‬أنت‭ ‬طالق‮»‬‭ ‬ولم‭ ‬يقل‭ ‬أحد‭ ‬منهم‭ ‬حتى‭ ‬الآن‭  ‬ذلك،‭ ‬ولا‭ ‬أظن‭ ‬أن‭ ‬أحدهم‭ ‬يجرؤ‭ ‬على‭ ‬فعل‭ ‬ذلك،‭ ‬فكيف‭ ‬نثق‭ ‬فى‭ ‬فتواهم؟‭ ‬