الخط المفتوح

عقيدتى 28 عاماً فى‭ ‬خدمة‭ ‬الدين‭ ‬والوطن

بصدور هذا العدد الذى بين يديك عزيزى القارئ الكريم.. تكون "عقيدتي" قد أتمت عامها الثامن والعشرين بالتمام والكمال، لتبدأ عاما جديدا من عمرها المديد بإذن الله تعالى وهى شابة فتية مدافعة عن الحق فى مواجهة زيف الضلال والبهتان من خلال كتيبة عمل متميزة جندت نفسها لخدمة الدين والوطن من خلال هذا المنبر المتميز.


وحين صدر العدد الأول من جريدة "عقيدتى" فى مثل هذا اليوم الأول من ديسمبر عام 1992، كان المناخ فى مصر معبأ بالأفكار المسمومة المستوردة والمتطرفة دينيا، والتى كانت تقف وراء الأعمال الإرهابية التى انتشرت فى ذلك الوقت فى تسعينيات القرن الماضي.. لذا لم يكن قرار صدور "عقيدتي" فى ذلك الوقت كأول صحيفة دينية تصدر عن مؤسسة قومية قرارا عبثيا أو توجها عشوائيا، وإنما صدر عن دراسة متأنية فى ظروف عصيبة كانت تمر بها البلاد من شرقها إلى غربها، وهذا يؤكد الدور الذى كانت تقوم به "عقيدتي" كإحدى آليات الإعلام الرسمى الإيجابى الذى ساهم ويسهم فى إبراز الصورة السمحة للإسلام الوسطى ويحارب التطرف فى كل مكان، فتحملت "عقيدتي" منذ صدورها وحتى الآن عبء نشر الفكر الصحيح ومحاربة الأفكار المتطرفة ونشر الوعى السليم فى مختلف القضايا من خلال كوكبة متميزة من علماء الأزهر وأئمة الأوقاف وعدد من الصحفيين الشبان الذين حملوا على عاتقهم رسالة التنوير الحقيقى متخذين فى سبيل ذلك عددا من الوسائل المختلفة لنشر رسالتهم وتوصيلها إلى كل مكان على أرض مصر، فالتحمت الصحيفة الفتية من خلال محرريها وعلمائها بالشباب فى كل مكان، فى المساجد والمدارس ومراكز الشباب بالقرى والنجوع والكفور لتوصيل الرسالة بين هذه الفئات المختلفة التى كانت فى أمس الحاجة إلى بيان صحيح الدين ومحاربة الأفكار الضالة والمضللة التى انتشرت فى ذلك الوقت خاصة بين شباب الجامعات.
لم يكن طريق النجاح لـ "عقيدتى" مفروشا بالورود، ولكن كانت هناك عقبات وأشواك وصعاب تعترض طريقها، خاضت معها معارك فكرية طويلة على صفحاتها، واجهت الفكر العلمانى المتشدد الذى يرفض الدين قولا واحدا، ووقفت صلبة أمام الحملات اليسارية التى أرادت أن تضرب الفكرة فى مهدها، فحاربتها منذ صدور العدد الأول، لكن كل محاولاتهم باءت بالفشل أمام وسطية الدعوة واعتدالها بعيدا عن الغلو والتطرف.
خاضت الصحيفة الشابة فى سبيل تثبيت أركانها واستمرارها العديد من المعارك والجولات طويلة الأمد، خرجت منها وهى أكثر صلابة وقوة، فلم يرفع محرروها الراية البيضاء ولم يستسلموا أبدا للحملات المضادة من غلاة بنى علمان ومن على شاكلتهم من التيارات المتطرفة والمعادية للدين الإسلامى الوسطى المستنير دون الانتماء لجماعة أو حزب، بل بالعكس وقفت منذ اللحظة الأولى ضد أفكار الجماعات المتطرفة يمينا ويسارا، وبكل جرأة وقوة وصلابة دخلت "عقيدتي" منذ أعدادها الأولى عش الدبابير بحملات صحفية جريئة على أوكار التطرف وناقشتهم ودحضت أباطيلهم من خلال القوافل الدينية والصالونات الثقافية التى طافت جميع أنحاء الجمهورية وتضم خيرة العلماء والفقهاء بالتعاون مع وزارتى الأوقاف والشباب والرياضة والأزهر الشريف، فمنيت بصدى كبير فى الرد على الأباطيل وتصحيح المفاهيم المغلوطة.
لم تكتف بذلك بل أسهمت "عقيدتي" - ولاتزال حتى الآن - بقدر كبير فى نشر الوعى الدينى والثقافى من خلال المسابقات الدينية والثقافية الكبرى مما كان لها أكبر الأثر فى جذب الشباب إليها وتطهير عقولهم من الأفكار الملوثة، كذلك تبنت حملات نشر الوعى ومواجهة حملات تغييب العقل بالسحر والدجل والشعوذة فكانت سباقة فى مواجهة هذه الأفكار والدخول فى قضايا مع السحرة والمشعوذين والنصر عليهم كان حليفنا فى كل جولة.
أيضا كانت ولاتزال بالمرصاد لفكر الجماعة الإرهابية ولم تتخل عن مبادئها وسياستها التى من أجلها صدرت فأظهرت فكرهم المغشوش، وكانت لهم بالمرصاد حتى فى فترة حكم الإخوان كانت "عقيدتي" كالطود الأشم لم تستجب لدعوتهم ولم تحد عن طريقها الوسطى السمح.
وبصدور هذا العدد تكون "عقيدتي" قد أكملت عامها الثامن والعشرين وهى فتية قوية لا تخشى فى الحق لومة لائمة، هدفها واحد وهو التبصير والتنوير ونشر الوعي، مواصلة لمسيرتها فى مواجهة أهل الباطل ونيران التطرف الذى طل علينا من جديد متسلحة بالدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة والمجادلة بالتى هى أحسن، آخذين على أنفسنا عهدا جديدا بالتصدى لكل محاولات الهدم وطمس الهوية وتزييف الوعى والشائعات التى يتخذها أعداء الدين والوطن تحت مسميات براقة معاهدين الله - سبحانه وتعالى - وجماهير القراء التى تنتظر الصحيفة صباح الثلاثاء من كل أسبوع وهى تمثل لنا كلمة السر فى مسيرة النجاح الذى حققناه على مدى أكثر من ربع قرن أننا ماضون بعون الله فى طريقنا الذى رسمناه لأنفسنا متسلحين بكتاب الله تعالى وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - متحدين به الصعاب فى مواجهة الفساد وتغييب الوعي، نحارب الإرهاب، نكافح التطرف، شعارنا الدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة.
***
وختاما: قال تعالى "والذين جاهدوا فينا لنهديهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين" "العنكبوت: 69"
صدق الله العظيم