الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات
    مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

إيـاد أبــو الحجــاج

رئيس التحرير

عبد النبي الشحـــات

التعصب الكروي بمصر إلى أين؟

إن البشرية منذ عصور النهضة وانتهاء الحروب العالمية باتت تبحث عن طرق للتقارب بين الشعوب المختلفة، ولما كانت الشعوب لها لغات وعادات مختلفة فيما بينها فكانت الحاجة ملحة إلى طرق ووسائل تتفادى اختلافات اللغة والعادات والتقاليد والرسميات من مكان إلى آخر، فكان الفن والموسيقى والرياضة من أفضل الطرق التى سلكها الإنسان للتقارب فيما بين الشعوب بعضها البعض، إلا أن الرياضة باتت لها نصيب الأسد كأفضل طريقة للتقارب والتواصل بين الشعوب وإثراء ثقافة تقبل الآخر والمكسب والهزيمة وإزالة الكراهية والعداوة فيما بين الشعوب تارة وما بين أبناء البلد الواحد تارة أخرى 

ونظراً للانتشار السريع للرياضة والتي كان أهمها كرة القدم، باتت المنافسات الدولية والإقليمية والمحلية هي محل الأنظار والاهتمام من المناصرين سواء على مستوى المنتخبات أو الفرق العالمية والمحلية وباتت لتلك المنافسات شهرة عالمية رهيبة ومناصرين من كل مكان وباتت الجماهير تجد المتعة فى مشاهدة ومتابعة الفرق المحببة لها فى إطار من الألفة والمودة فيما بين الجماهير بعضها البعض ودون خروج هذا التشجيع عن إطار الأخلاق والقيم والمبادئ وأصبح العالم يتنافس فيما بينه على مستوى الفرق والمنتخبات على الأكثر حصولًا على البطولات القارية منها والمحلية وباتت الدول تفتخر فيما بينها بالبطولات سواء أندية أو منتخبات وكان من حظ مصرأن أصبح  لديها فريقين ذوي سمعة عالمية وأفريقية وعربية كبيرة فمثلا تجد الأهلى ينافس أكبر فرق العالم حصولاً على البطولات القارية في كرة القدم برصيد ٢٣ لقبا قارياً كأقرب منافس لريال مدريد صاحب المركز الاول برصيد ٢٦ لقباً قارياً لكرة القدم كذلك الزمالك الذى أصبح ينافس أكبر فرق العالم في كرة اليد برصيد ٣٣ لقباً قارياً مقترباً من برشلونة الأسباني صاحب المركز ألاول برصيد  ٣٧ لقباً قارياً. وأيضاً فإن الأهلى والزمالك المصريين هما أقدم الفرق الأفريقية والعربية ممارسة كرة القدم، وأيضاً هما أكثر الفرق الأفريقية والعربية حصولًا على البطولات القارية، الأهلى برصيد ٢٦ لقبا يليه الزمالك برصيد ١٤ لقباً قارياً. كل هذه الأمور تدعو الدولة للفخر والاندية أيضاً ومن حق جماهير الفريقين أن يفرحوا بفرقهم ذات السمعة العالمية والعربية والافريقية الجيدة 

ظل الأمر كذلك حتى ظهور أجيال السوشيال ميديا وبزوغ ظاهرة التحفيل والتراشق بالألفاظ فيما بين جمهور الفريقين والفرق المحلية المنافسة مما أدى إلى خلق جو من التشاحن والبغضاء وتقليل كلا منهم لحجم الآخر حتى بات الأمر حاليا يوشك أن يخرج عن السيطرة وإطار التشجيع والروح الرياضية ، وكأننا لم نعى تلك الدروس القاسية من أحداث مذبحة بورسعيد والتى راح ضحيتها ٧٤ فردا من أبناء الوطن من مشجعى النادى الأهلى وأيضاً حادثة استاد الدفاع الجوى التى راح ضحيتها ٢٠ فردا ايضا من ابناء الوطن من مشجعى الزمالك ولا حول ولاقوة إلا بالله نسال الله لهم جميعاً الرحمة والغفران

إن المتابع لأحوال التشجيع حاليا بمصر خصوصا على صفحات السوشيال ميديا سيرى عن قرب مدى السفة والإسفاف وقلة الاحترام والخروج عن الآداب والأخلاقيات العامة سواء على مستوى الحياة العامة أو على مستوى التشجيع ويرى أيضا الانفلات غير المقبول والتجاوزات على مستوى الجماهير واللاعبين وأيضاً مسؤولي كرة القدم سواء إدارة اتحاد الكرة أو اداري الفريقين الكبيرين، وكأننا فى صراع لمن الغلبة والفخر ولمن الذل والانكسار فى حين أن الأمر ليس كذلك، فإننا نرى أنه لا  فخر لي كمشجع كوني أنتمي لأحد الناديين ومن أين الفخر هل أنا صاحب الإنجاز بالقطع لا فما أنا إلا مجرد مناصر ومشجع ليس لى الا المتعة من المشاهدة فقط وانتهى الأمر ، كما أننا لا نرى أي ربح يعود عليك كمشجع بانتمائك لأحد الفريقين والذى يجعلك فى تلك الحمية والتعصب فى الدفاع عن انتمائك. 

هل أصبحنا أبناء الوطن الواحد فى صراع من أجل تشجيع فريقين لا ناقة لنا ولا جمل في إنجازاتهم ولا نحصل على أي استفادة مادية أو معنوية من هذا الصراع، بل على النقيض تماما فإننا نرى الأمور بدأت فى الدخول فى دائرة مظلمة قد تجرنا إلى نتائج لاتحمد عقباها لا قدر الله  بين أبناء الوطن الواحد، فى حين أن كلا من مشجعى الفريقين لم ولن يغير انتماءه لمجرد تطاول الآخرين على فريقه والتقليل من حجمه كفريق كبير ومن ناحية أخرى محاولة اتهام الآخر بالفساد والتقليل من حجم إنجازاته.

خلاصة القول نحن كمشجعين لابد أن نعيد ترتيب مبادئ تشجيعنا وإعادة الأمر إلى نصابه الصحيح فالأمر لم يعد كرة قدم ومتعه فقط بل أصبح استثمارات وبزنس ومصالح شخصية في المقام الأول وأمور سياسية وأشياء أخرى وقواعد جديدة غير قواعد كرة القدم شئنا ذلك أم أبينا أصبح هذا هو الواقع، فالكرة لم تعد للجماهير كما كانت من قبل، فلماذا أنا كمشجع لا أتعامل مع الأمر بهذا المبدأ أيضاً ولا آخذ من الأمر إلا المتعة فقط من المشاهدة وانتهى الأمر وفي الفوز أفرح بفريقى فقط  دون التعرض للآخرين وفي الهزيمة أقدم التهاني بكل روح رياضيه وهذا مايجب أن يكون وما دونه فإنه هراء لا قيمة له ولا فائدة منه، كما يجب على أجهزة الدولة والإعلام العمل السريع والشديد على إنهاء حالة الاحتقان والتوتر هذه حتى لا نفيق فى يوم على كارثة أخرى لا قبل لنا بها لاقدر الله.