الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات
    مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

إيـاد أبــو الحجــاج

رئيس التحرير

عبد النبي الشحـــات

عيون الشعب

محاكمة جارودى .. لماذا ؟!

 

قفز الى ذهنى .. هذه الايام .. بمناسبة الهجوم والتطاول على الاسلام وعلى سيد الخلق .. محمد رسول الرحمة والإنسانية (صلى الله عليه وسلم ) .. محاكمة روجيه جارودى .. احد كبار الساحة الثقافية فى فرنسا .. خلال السبعينات والثمانينيات .. والذى حاكمته فرنسا سنة ١٩٩٨ .. بتهمة معاداة السامية .. وهو القانون الذى اصدرته امريكا .. واقرته الامم المتحدة .. لمعاقبة .. كل من يهاجم او ينتقد اليهودية .. وبالتبعية الصهيونية وايضا السياسة الإسرائيلية .. وكان لى شرف .. ان جاء اسمى ضمن تقرير وزارة الخارجية الأمريكية .. الذين يعادون السامية .. وجارودى صاحب ٥٣ كتابا .. ترجم اغلبها الى مختلف لغات العالم .. لعل اهمها كتابه  "ملف اسرائيل " .. دراسة للصهيونية السياسية .. الذى ترجم الى (١٩) لغة .. اما الكتاب الذى حوكم بسببه هو "الاساطير المؤسسة للسياسة الإسرائيلية " وجارودى .. نموذج للمثقف .. كاتب وفليسوف .. مستبسلا بكل ما يملك .. فى الدفاع عما يؤمن به .. حتى بعد ان جاوز .. الثمانين عاما .. واقترب من التسعين .. لا يزال يخوض المعارك ويتصدى للباطل والتطاول .. وظل هكذا .. حتى وفاته .. وفيا مخلصا لمبادئه .. كان ملحدا ..  واعتنق البروتستانيه .. وأصبح  شيوعيا .. ثم اعتنق الاسلام .. ماذا فعل جارودى بالضبط .. وما هى  جريمته ؟! .. وكيف يساق واحد من اكبر فلاسفة ومفكرى القرن العشرين .. الى ساحة القضاء .. لمجرد انه كشف بالأدلة والبراهين .. ان عدد اليهود الذين حرقهم هتلر ٢ مليون فقط وليس ٦ ملايين !! .. يحدث هذا فى باريس .. عاصمة النور والتنوير .. قبلة المثقفين والمبدعين .. وقف جارودى امام المحكمة ومعه صديق محام بدون اجر .. بينما وقف امامه ١٤ من كبار المحامين .. لادانته بتهمة معاداة السامية .. لا اريد ان اخوض فى تفاصيل محاكمة جارودى ..  لكنى اقدمها كنموذج حى ..  امامنا .. وكيف ان فرنسا .. انتفضت لمحاكمة احد كبار فلاسفتها ومفكريها .. وحكمت عليه المحكمة بالسجن لمدة (٦) اشهر وغرامة (٢٠) الف فرنك فرنسى .. لمجرد ان الرجل تصدى لاسطورة "الهولوكوست" .. او المحرقة النازية .. الفرن الذى يعمل بالغاز تحت الارض .. كمحرقة لليهود .. شكك جارودى فى الرقم الرسمى .. الذى تتمسك به الحركة الصهيونية وهو ستة ملايين .. وهنا اؤكد .. ان قتل انسان واحد .. يهوديا او غير يهودى .. جريمة ضد الانسانية كلها .. ولابد ان نعترف بان النازيين .. اجرموا بحق اليهود لا ريب .. وقد كشف جارودى .. ان النازيين .. ارتكبوا ما هو افظع بحق شعوب اخرى .. غير اليهود .. وقد استند جارودى .. الى ان اللافتة المعلقة على مدخل المحرقة .. كتب عليها .. ان الذين تم حرقهم (٤) ملايين .. اغلبهم من اليهود .. 

ولكن اللجنة الدولية التى قامت بالمعاينة والدراسة .. التى يراسها يهودي .. اكدت ان عدد الضحايا فقط مليون ونصف .. ولا عجب اذا عرفنا ان إسرائيل حصلت على ٦٠ مليار دولار  من ألمانيا وحدها .. تعويضا عن المحرقة .. جاءت محاكمة جارودى .. لانه تطاول .. كما يعتقدون .. على رقم وأحكام .. اكتسبت قدسية  او قدامة غير حقيقية .. غير قابلة للمراجعة او المناقشة .. فالمطلوب الاعتراف بها .. كما هى .. حتى لا يتعرضوا للملاحقة القضائية .. كما حدث مع الناشر السويسري الذى قام بنشر كتاب  "اساطير السياسية الإسرائيلية " .. وحكم عليه بالسجن اربعة اشهر  مع وقف التنفيذ .. 

امامى نموذج اخر .. فقد عزلت فرنسا احد مدنها .. لانه كتب مقال انتقد فيه اليهود .. مجرد نقد .. من هنا .. اطالب بمعيار ثابت للحق والعدل .. وان يحاكم كل من يتطاول على اى ديانة .. من الديانات الثلاث .. الاسلام والمسيحية واليهودية .. بنفس الكيل والمعيار .. ولا يجب أن يكون .. مفهوم حرية التعبير .. الاساءة او التطاول على اى دين .. او ان يكون الاسلام .. مستباحا .. والرسوم المسيئة لرسول الاسلام ..  حرية .. بينما تنصب المحاكمات ويعزل الكبار .. لمجرد الاقتراب من ثوابت ديانات اخرى .. بصرف النظر .. عما كانت حقيقية .. او غير حقيقية .. 

واعود واكرر اننا نرفض بشدة .. القتل نهائيا .. لاى انسان .. تحت اى دعاوى مهما كانت .. فلو كان رسول الحق (صلى الله عليه وسلم ) .. بيننا لرفض ذلك تماما .. انظروا ماذا فعل الرسول (صلى الله عليه وسلم ) .. مع ابن سلول .. اكبر منافق من المشركين .. اطلق عليه .. "راس المنافقين" .. لم يسلم الرسول من ايذائه كل يوم .. بابشع الالفاظ .. ولكنه لم يلتفت اليه .. والاكثر من ذلك .. ذهب الرسول (صلى الله عليه وسلم ) الى ابن سلول يعوده .. وهو على فراش المرض .. قال له ابن سلول .. اكرمنى (من علي) .. بقميصك .. كفنى فيه .. وصلى علي .. لم يتردد رسول الرحمة والإنسانية .. اعطاه قميصه .. وصلى عليه .. وهنا .. جذبه عمر بن الخطاب .. قائلا : اتصلى عليه يا رسول الله .. فقال الرسول : نعم يا عمر .. دعنى يا عمر .. ولو انى اعلم بان الله يغفر له .. لاستغفرت الله اكثر من سبعين مرة .  هذه اخلاق رسول الاسلام (صلى الله عليه وسلم ) .. وصدق الله .. عندما قال لرسوله : لا يحزنك قولهم ..   اقول .. فلنغضب .. لكل ما يغضب رسولنا (صلى الله عليه وسلم ) .. لنغضب لسفك الدماء .. ولقسوة القلوب التى انتشرت بيننا .. فى احد المعارك .. كاد احد الصحابة ان يقتل مشركا ولكن المشرك بصق عليه .. فلم يقتله .. وعندما سأله .. بعد ذلك .. لماذا لم تقتلنى .. جاءت اجابة الصحابى .. كنت ساقتلك لله .. ولكن بعد ان بصقت علي خشيت ان يكون قتلى لك .. انتقاما لنفسى .. وليس لله .. فلتكن أعمالنا جميعا لله .. ولله وحده .. صلوا على من بعثه الله رحمة للعالمين .