الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات
    مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

إيـاد أبــو الحجــاج

رئيس التحرير

عبد النبي الشحـــات

المشير محمد حسين طنطاوي

 

فقدت مصر رجلا من أخلص أبنائها وأحد رموزها العسكرية الذي وهب حياته لخدمة وطنه لأكثر من نصف قرن، المغفور له المشير محمد حسين طنطاوي القائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع والإنتاج الحربي الأسبق.

بطل من ابطال حرب اكتوبر المجيدة ساهم خلالها فى صناعة اعظم الامجاد والبطولات التي سُجلت بحروف من نور في التاريخ المصرى.

رحل وترك الأثر والبصمه الطيبه المشير محمد حسين طنطاوي، الذي سيذكره التاريخ بكلمات من نور وستبقى أعماله الوطنية فى قلوب كل المصريين.

وتولى المشير طنطاوي المسئولية الوطنية في أصعب المراحل التاريخية التي مرت بها مصر عقب أحداث يناير 2011 وإعلان الرئيس الراحل محمد حسني مبارك تنحيه عن منصب رئيس الجمهورية على أن يتولى المجلس العسكري تولي شئون البلاد، ليواصل المجلس بقيادة المشير طنطاوي دورهم الوطني والتاريخي، فقد كان قائداً ورجل دولة تولى مسؤولية إدارة دفة البلاد في فترة غاية في الصعوبة تصدي خلالها بحكمة واقتدار للمخاطر المحدقة التي أحاطت بمصر.

تصدر المشير طنطاوي المشهد لـ21 عاما كقائد عام للقوات المسلحة، ومسئول اساسي للتصدي لأي تهديدات تمس أمن واستقرار الوطن، وتتلمذ العديد من القيادات الوطنية والعسكرية البارزة، خلَّدت اسمه بأحرف من ذهب في تاريخ العسكرية المصرية.

أما عن حياته فهو أحد أبناء حي عابدين الشعبي لأسرة مصريه، وُلد في 31 أكتوبر 1935، وعاش فيها فترة الصبا والدراسة، لينمو في ذهنه حلم الإلتحاق بالكلية الحربية، وهو ما جرى ليتخرج فيها في الأول من أبريل عام 1956، أي منذ نحو 65 عاما، ليمضي في الخدمة بقواتنا المسلحة أكثر من نصف قرن، كأحد أكثر العسكريين المصريين خدمة من حيث المدة في صفوف قواتنا المسلحة، وتحديدا لمدة 56 عاما.

خاض «القائد التاريخي للجيش المصري» نحو «5 حروب نظامية» إبان فترة خدمته في القوات المسلحة، ففور تخرجه وانضمامه رسميا للخدمة في صفوف قواتنا المسلحة، كانت من أولى مهامه ضمن تكليفات القيادة السياسية والعسكرية لمصر في هذا البلد لرجال قواتنا المسلحة هو مواجهة «العدوان الثلاثي» على مصر، حين كان قائدا لـ«فصيلة مشاه»، ثم شارك في حرب يونيو 1967 كقائد لـ«سرية مشاه».

عمل «المشير طنطاوي»، في فترة الستينيات بالكلية الحربية، في فترة يؤكد للمقربين منه بأنّها أحد أكثر المراحل في تاريخه العسكري اعتزازا بها، رغم كثرة المواقف التي عاشها خلال خدمته، حيث شارك في تدريب وتأهيل الكثير من الضباط، الذين تتلمذوا على يديه، ونهلوا من فيض علمه وخبرته من العلوم العسكرية.

و في حرب أكتوبر المجيد لبى نداء الوطن، حيث كان قائدا لكتيبة مشاه في هذا الوقت، وخاض أحد أكثر معارك حرب أكتوبر شراسة، والتي عُرفت فيما بعد بإسم «المزرعة الصينية»، حيث تكبّد فيها العدو الإسرائيلي خسائر كثيرة باعتراف موشيه ديان، وزير الدفاع الإسرائيلي حينها، وآرائيل شارون، قائد الفرقة التي واجه عناصرها في هذا الوقت.

ولم يتوقف دور القائد التاريخي للجيش المصري عند هذا الحد، لكنه اختير ليعمل ملحقا عسكريا لمصر في باكستان عامي 1977 و1978، قبل أن يعود ليتولى مهمة قيادة لواء مشاه ميكانيكي، ثم قائدا لفرقة مشاه ميكانيكية، ثم قائدا للجيش الثاني الميداني، ثم قائدا للحرس الجمهوري، ورئيسا لهيئة عمليات القوات المسلحة.

وتركت المعارك والحروب التي خاضها «المشير طنطاوي» أثرا كبيرا في شخصيته، حيث اعتاد على الاستماتة في الدفاع عن مصر وأمنها القومي مهما تعددت التحديات، وخير ما يعبر عن ذلك قوله لرجال الجيش الثالث الميداني، حين زار قيادته في 10 أبريل 2011، بحسب فيديو صادر عن إدارة الشئون المعنوية في وقت سابق، حيث قال: «أنا حاربت 4 أو 5 حروب من سنة 1956، وفي وقت من الأوقات كان نفسي استشهد والله العظيم تلاتة.. وربنا أراد أن أحيا.. الشظايا في جسمي لحد دلوقتي، لكن أنا ماسك نفسي عشان مصر».

وفي لحظة فارقة في عمره، وفي تاريخ العسكرية المصرية، وقع عليه الإختيار ليصبح وزيرا للدفاع والإنتاج الحربي، وقائدا عاما للقوات المسلحة في 20 مايو 1991، وهو المنصب الذي ظل فيه لمدة 21 عاما، وتحديدا حتى 12 أغسطس 2012، في فترة مرت بها المنطقة بتحديات جسام، كان أخطرها التحديات والتهديدات التي واجهت مصر في الأيام الأخيرة للرئيس الراحل محمد حسني مبارك، لكنه تمكن باقتدار من مواجهة تلك التحديات، ليبدأ مهمة «تثبيت أركان الدولة»، حين تولى المسؤولية كحاكم للبلاد، بعدما تنحي «مبارك» عن منصبه كرئيس للجمهورية للمجلس الأعلى للقوات المسلحة، الذي كان يتولى «المشير طنطاوي» مسؤوليته في هذا التوقيت، عقب أحداث «25 يناير».

ونجح في «العبور بمصر»، للمرة الثانية في حياته، فالأولى كانت حين عبر قناة السويس لتحرير سيناء من الإحتلال الإسرائيلي، والثانية حين احتوى الصدمات التي واجهت الدولة المصرية بحنكة، وما تتبعه ذلك من إجراءات استهدفت تولى جيل جديد من القادة للمسؤولية في قواتنا المُسلحة.

وخلال توليه منصب وزير الدفاع والإنتاج الحربي، القائد العام للقوات المسلحة، نجح «المشير طنطاوي» في الارتقاء المستمر بقواتنا المسلحة ومنظومة عملها قدر الإمكان، وتوسع في المشروعات المختلفة التي نفذتها القوات المسلحة، ليس لتدعيم قدراتها فقط، ولكن لتكون «ظهرا للشعب»، حيث تدخلت في حل مشكلات كثيرة للبنية التحتية، وتنفيذ المشروعات القومية الكبرى بالمحافظات من خلال الهيئة الهندسية للقوات المسلحة وغيرها.

ولم يكن «المشير طنطاوي» محبا للظهور كثيرا للحديث للرأي العام، إلا أنّه وجّه «رسائل حاسمة» للشعب المصري في أعقاب موجة عدم الاستقرار التي حدثت خلال عام 2011 للبلاد، حيث قال خلال زيارة إحدى المنشآت العسكرية يوم 11 نوفمبر 2011، في كلمة مُصورة أذاعتها الشئون المعنوية للقوات المسلحة فيما بعد: «المراد هي مصر.. ومصر هتستمر شعلة الوطنية، والقومية، والأمن والأمان في المنطقة كلها».

كما اعتاد «المشير» أن يتابع الأمور عن كثب، وكانت اللحظة التاريخية الحاسمة حين نزل للشارع المصري لتجدّ أحد أكثر اللقطات إنسانية لـ«القائد التاريخي للجيش»، حين ذهب للجنود في الشوارع، حيث كان يعلم بحجم التحديات والأعباء التي كُلفوا بها، وقال لأحد المجندين: «مصر محتاجالنا»، في دلالة على المنهج الذي رسّخه طوال خدمته بحرصه على التواصل مع القادة والجنود، وتوعيتهم بالتحديات والمخاطر التي تستهدف الوطن، وهو ما تزايد في الفترات الأخيرة للبلاد في ضوء التهديدات والتحديات التي تواجه المنطقة.

وعقب خروجه من «الخدمة»، حين أُحيل لمنصب مستشار رئيس الجمهورية، حرصت القوات المسلحة على تكريمه أكثر من مرة؛ كما أُطلق اسمه على خريجي الدفعتين «112 حربية»، و«الدفعة 47» للمعهد الفني للقوات المسلحة.

«كان أفهمنا وأكثرنا حرصا على بلده، ربنا يجازيه عنا خير جزاء عن اللي عمله مع الجيش، ومع مصر، تحمّل ما لا تتحمّله الجبال».. جملة تُلخص بطولة «القائد التاريخي للجيش»، لكنها تلك المرة لم تكن من كاتب أو شخصية سياسية أو عسكرية زميلة له فقط، لكن من قائد تاريخي آخر للجيش المصري، وهو الرئيس عبدالفتاح السيسي، حين كان وزيرا للدفاع والإنتاج الحربي، وتكررت إشادته بدوره في الحفاظ على أمن مصر القومي سواء خلال توليه قيادة الجيش أو حين أصبح رئيسا للجمهورية.

ومن بين الإشادات التي تحدث بها «السيسي» عنه، حين قال في إحدى الندوات التثقيفية للقوات المسلحة: «إنّ التاريخ سيتوقف أمام الدور الجليل الذي أداه المشير محمد حسين طنطاوي لحماية الوطن والحفاظ عليه والتحمل للعبور بسلام بمرحلة من أصعب المراحل التي مرت بمصر»، مضيفًا: «تولى الأمر في ظروف في منتهى القسوة وبفضل الله ربنا مكنه من أن يتجاوز بمصر من هذه الظروف».

وخلال مسيرته العسكرية، نال «المشير طنطاوي»، نحو 23 وساما ونوطا وميدالية عسكرية، أبرزها «نوط الشجاعة العسكرية»، و«نوط الخدمة الممتازة»، وميدالية الخدمة الطويلة والقدوة الحسنة، ووسام تحرير الكويت، وغيرها.

 وما لنا إلا أن نقول إنا لله وإنا إليه راجعون .. رحمة الله عليه