وماذا بعد ؟؟

احذروا ضياع كل الفرص السلمية

عندما اطلق الرئيس السيسي العديد من التعبيرات حول ازمة السد الأثيوبي.. فانها كانت تعبر بمنتهي الدقة والشفافية والصراحة عن قناعاته ومسئولياته تجاه مصر وحياة 100 مليون مواطن.. فلا يختلف اثنان علي ان "المياه" مسألة حياة او موت . وهي قضية وجود . وبالتالي فانها "خط احمر" عريض جداً.. والرئيس يعني ويقصد كل ما قال تماماً ونحن مقتنعون به .
لقد حاول الرئيس بشتي الطرق افهام رئيس وزراء اثيوبيا ان تعنته لعب بالنار وان احداً في دولتي المصب لن يسمح له بفرض الأمر الواقع أو اعتبار نهر النيل بحيرة اثيوبية.. فمعنا القانون الدولي للأنهار المتشاطئة والمعاهدات الدولية والقارية المعتمدة من الأمم المتحدة وامامنا النماذج للأنهار في الدنيا بأسرها والتي تعبر عن احترام كامل لحق كافة الدول المشتركة في انهار.. لكنه يصم اذنيه ولا يستمع الا لصوته وصوت من يحرضه من خلف ستار. 
الرئيس لم يترك زعيماً في العالم أو مؤسسة دولية أو قارية أو عربية الا واشهدهم علي تصرفات اثيوبيا وتعنتها المفضوح ابتداء من شركائنا في القارة السمراء الي الاتحاد الأوروبي وقادة امريكا وروسيا واشقائنا العرب وصولاً الي الأمم المتحدة ومجلس الأمن واخيراً مجلس الجامعة العربية حينما عقد وزراء الخارجية العرب اجتماعاً مؤخراً في قطر ايدوا فيه موقف مصر ودعمهم لها وطالبوا بعقد مجلس الأمن جلسة عاجلة لحل الأزمة .. ومع ذلك لم لايثوب آبي احمد للرشد لدرجة ان قائد القيادة المركزية الأمريكية اعلن مؤخراً ان "مصر تمارس قدراً هائلاً من ضبط النفس في قضية السد الا ان سلوك اثيوبيا يقلقنا جداً". 
هناك بنود واضحة في اتفاق المباديء الموقع في مارس 2015 في حالتي "الرضا والخلاف" . ومصر والسودان لم تطلبا امراً مجحفاً لأثيوبيا فهما تؤيدان التنمية لها دون الاضرار بنا.. فقط تريدان اتفاقاً ملزماً لملء وتشغيل السد.. وحتي ندرك مدي تعنت اثيوبيا.. فقد توصل الجميع بالفعل الي الاتفاق ووقعت عليه مصر في امريكا الا ان اثيوبيا غابت عن عمد يوم التوقيع بحجة انها تريد مزيداً من الوقت للتشاور.. ثم بدأت الملء الأول..!!!
اثيوبيا تريد ان يكون الأمر امرها والقرار قرارها وتتجاهل ان مصر لم ولا ولن توافق علي ذلك تحت ايه ظروف.. ومن ثم عليها ان تدرك خطورة ان نصل الي طريق مسدود وضياع كل الفرص السلمية.. وعليها ان تسمع وتعي جيداً مقولة "للصبر حدود".. 

* * *
** "دلتا" الكورونية.. والفطر "الأخضر"..
واضح ان كورونا "مكلبشة" في البشر بدليل تنوع سلالاتها.. فكلما انتهت سلالة ظهرت اخري اشد فتكاً.. وآخر هذه السلالات "دلتا" التي انتشرت في الهند وغزت بسرعة 80 دولة وهي فيروس شديد الالتصاق بالخلية وينتشر بسهولة اكبر. 
لم يتوقف الأمر عند هذا.. فقد سبق ان ظهر في الهند الفطر الأسود والأبيض والأصفر.. الآن ظهر الفطر الأخضر وفي الهند ايضاً وبكثافة.. وكل هذه الأنواع تصيب المتعافين من كورونا.. احذروا.. اللهم احفظنا. 

* * *
** الأوليمبياد.. في الأجندة الدولية..
شدني مقال كتبه الصديق العزيز ايهاب شعبان رئيس القسم الرياضي بالمساء يوم الخميس الماضي حول امكانية دخول منتخبنا الأوليمبي في ازمة بسبب وجود 6 لاعبين من الأهلي بالفريق اضافة الي امكانية ضم 2 آخرين فوق السن.. والأزمة هنا ان الأهلي لن يفرط في اي منهم ولن يستطيع احد ان يجبره علي ذلك اذا وصل لنهائي بطولة افريقيا "وها هو الآن قاب قوسين او ادني من الوصول بعد الفوز علي الترجي بتونس امس الأول" خاصة ان الأوليمبياد ليست مدرجة في الأجندة الدولية ومن حق اي ناد عدم التفريط في لاعبيه المحترفين مثلما فعل ليفربول الانجليزي مع محمد صلاح وجالطا سراي التركي مع مصطفي محمد .
وتعقيباً علي هذا المقال اقول ان الأوليمبياد هي البطولة الأم.. فكرة القدم دخلتها رسمياً عام 1908 في حين ان كأس العالم بدأ في اوروجواي عام 1930.. لذا فان الحل الوحيد لاجبار الأندية علي ترك لاعبيها المحترفين لبلادهم ان تكون الأوليمبياد ضمن "الأجندة الدولية" مع تحديد توقيت لها يخلو من أي ارتباطات محلية أو قارية أو دولية للأندية أو المنتخبات.. واظن ان هذا سهل جداً.. اذا خلصت النوايا .

[email protected]